عاد مضيق هرمز إلى واجهة المشهد البحري العالمي مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، إذ يشكل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة والتجارة الدولية. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس مباشرة على حركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، في ظل الكثافة العالية لحركة السفن التي تعبره يوميا.
خطط الطوارئ وحدود الأمن البحري
في لقاء مع CNN الاقتصادية من بيروت، قال القبطان هيثم شعبان، الاستشاري والمدقق المعتمد من المنظمة البحرية الدولية والرئيس التنفيذي لمجلة ربان السفينة، إن السفن تمتلك خطط طوارئ واضحة تتعلق بالسلامة وحماية البيئة والأمن البحري، إلا أن هذه الإجراءات لا تنطبق بالكامل على ظروف الحرب.
وأوضح شعبان أن مفهوم الأمن البحري في قطاع النقل البحري يرتبط عادة بحالات القرصنة أو الاقتحام أو السرقة، بينما الاستهدافات العسكرية كما يحدث حاليا لا تعد من السيناريوهات التقليدية التي يأخذها القطاع البحري في الاعتبار.
وأشار إلى أن الشركات الملاحية التي تمتلك السفن أو تديرها تواجه تحديات لوجستية كبيرة، خصوصا في ما يتعلق بتموين السفن، لافتا إلى أن الفجيرة في دولة الإمارات تعد مركزا رئيسيا لتموين السفن بالوقود، وهي للمفارقة تقع خارج مضيق هرمز، ما يتيح هامشا من الخيارات أمام بعض الشركات.
وأضاف أن بعض السفن غيرت مساراتها نحو البحر الأحمر، ما يسمح لها بالوصول إلى الموانئ السعودية أو تفريغ حمولتها في موانئ سلطنة عمان، لتجري بعد ذلك عمليات نقل بري للبضائع إلى دول الخليج العربي التي لا تمتلك موانئ قادرة على استقبال السفن في ظل الوضع الراهن.
آلاف السفن عالقة
وبحسب إحصائيات في القطاع، أشار شعبان إلى وجود أكثر من ثلاثة آلاف سفينة عالقة داخل موانئ دول الخليج العربي وغير قادرة على مغادرة مضيق هرمز.
وأوضح أن هذه السفن لا تقتصر على ناقلات النفط فقط، بل تشمل أيضا سفن الحاويات وسفن البضائع العامة وسفن البضائع السائبة، ما يضع الشركات المالكة لها أمام أزمة تشغيلية، إذ لا يتوافر في الوقت الحالي حل واضح لخروج هذه السفن من الموانئ أو تحركها باتجاه بحر العرب.
أما السفن التي غيرت مساراتها، فأشار إلى أن الخيارات المتاحة أمامها محدودة، وتتمثل أساسا في موانئ سلطنة عمان أو موانئ المملكة العربية السعودية على البحر الأحمر، إضافة إلى ميناء العقبة، بهدف إيصال البضائع وتأمين التموين الإضافي من وقود أو مواد غذائية أو قطع غيار.
جاهزية السفن لاستمرار الرحلة
وأكد شعبان أن قطاع النقل البحري يعتمد على مبدأ الجاهزية المستمرة، إذ إن كل المعدات الأساسية الموجودة على متن السفينة يتوافر لها قطع رئيسية وأخرى بديلة.
وأضاف أن طاقم السفينة قادر في حال حدوث أي عطل على استبدال القطع أو إصلاح الأجهزة والمعدات، بما يسمح للسفينة بمتابعة رحلتها بأمان وسلام واستمرار عمليات النقل البحري رغم الظروف المعقدة التي تشهدها المنطقة
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







