يمثل مضيق هرمز أحد اخطر بؤر التوتر في المنطقة كونه شريان حيوي للتجارة والطاقة العالمية ما يجعل أي اضطراب فيه قادر على إحداث صدمة واسعة في الاقتصاد الدولي فيما يبقى الدفاع عنه مهمة معقدة للغاية بسبب كثافة حركة الملاحة فيه.
ومع تصاعد الضربات الاميركية والاسرائيلية على ايران ورد ايران المتبادل يعود المضيق الى دائرة الضوء بوصفه نقطة عبور استراتيجية اساسية للتجارة والطاقة العالمية إذ تمر عبره خمس تجارة النفط العالمية ونحو 20 بالمئة من امدادات النفط ما يجعله محور حيوي يؤثر مباشرة على الاسواق والملاحة الدولية.
أنظمة التتبع ومسارات السفن
أكد القبطان هيثم شعبان، الاستشاري والمدقق المعتمد من المنظمة البحرية الدولية والمسؤول التنفيذي لمجلة ربان السفينة، من بيروت في مقابلة مع تلفزيون العربية، أن السفن تعتمد على نظامين اساسيين للتتبع. الاول هو نظام التعريف الآلي للسفن الذي تستخدمه شركات مثل شركة TankerTrackers وشركة Kepler لتحديد مواقع السفن حول العالم، والثاني نظام تحديد هوية السفن وتتبعها عن بعد.
وأوضح شعبان أن الاشارات الصادرة من السفن تتلقاها فقط دول أعلامها، ما يعني انها غير متاحة للعموم. وعندما يقوم الربابنة بإطفاء هذه الأجهزة، فإن ذلك لا يعني اختفاء السفن، اذ تبقى مراقبتها مستمرة من قبل الدول المعنية.
وأشار إلى أن التقنيات الحديثة المتاحة للجمهور قد توحي أحيانا بأن بعض السفن اختفت، بينما هي في الواقع موجودة وربما تكون غيرت مسارها نتيجة ظروف الحرب. وأضاف أن السفن التي تحمل بضائع قد تغير وجهتها النهائية، مشيرا إلى أن غالبية السفن تتجه حاليا نحو موانئ خارج مضيق هرمز، بما في ذلك موانئ البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية، بهدف تأمين استدامة الامن الغذائي واستكمال سلاسل الإمداد المطلوبة لمختلف الصناعات.
تداعيات الأزمة على النفط والملاحة البحرية
وأشار القبطان شعبان إلى أن تفاقم الأزمة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره خمس تجارة النفط العالمية ونحو 20 بالمئة من امدادات النفط، سيؤدي إلى زيادة تصاعدية في أسعار النفط، مشيرا إلى أن الأسعار وصلت مؤخرا إلى 120 دولارا للبرميل. كما ستشهد أجور النقل البحري وأقساط التأمين زيادة كبيرة ستنتقل إلى المستهلك النهائي عبر ارتفاع أسعار مختلف البضائع، ما سينعكس على مختلف المنتجات والسلع التي يستخدمها الانسان في حياته اليومية ومختلف الصناعات.
وأوضح أن بعض شركات الملاحة قد تلغي حضورها من المنطقة، لافتا إلى أن الخليج العربي يعد خليجا مقفلا بخلاف البحر الأحمر الذي يمتلك مداخل من باب المندب وقناة السويس إلى البحر المتوسط. وأضاف أن هناك 3200 سفينة عالقة داخل الخليج العربي تشكل 4 بالمئة من الأسطول العالمي، ما يمثل أزمة كبيرة لملاك هذه السفن بسبب المصاريف اليومية الناتجة عن توقفها عن العمل نتيجة توقف الموانئ عن عمليات الشحن والتفريغ.
وتطرق شعبان إلى الحلول المقترحة، مشيرا إلى طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأمين ممرات آمنة عبر تغطية عسكرية للسفن التجارية، لكنه أكد صعوبة تطبيق هذا السيناريو نظرا لحجم حركة الملاحة وعدد السفن، متسائلا عن الجهة التي يمكنها ضمان عدم استهداف هذه السفن.
وحذر شعبان من أن استهداف ناقلة نفط واحدة قد يؤدي إلى كارثة بيئية وانسانية، لأن السفن تحمل مئات آلاف الأطنان من المشتقات النفطية، ما قد يتسبب بتلوث واسع في المنطقة ويؤثر على قطاعات عدة مثل القطاع السياحي وغيرها، في وقت قد تستغرق فيه عمليات التنظيف فترات طويلة.
وأشار إلى أن مضيق هرمز يمر فيه 42 ألف سفينة خلال السنة بمعدل 144 سفينة يوميا، مؤكدا أن حماية عشرات السفن عبر قوافل ترافقها سفن عسكرية أميركية أو غيرها مسألة معقدة، وأن حجم حركة الملاحة في المضيق يجعل تأمينه عسكريا بشكل كامل أمرا بالغ الصعوبة، وأن الموضوع أكبر بكثير من مجرد مرافقة عدد محدود من السفن التجارية بعدد محدود من القطع العسكرية.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







