كشفت مصادر عن خطة طموحة تهدف إلى تدشين مجموعة من المشروعات المساندة لمنطقة الصبية بالقرب من مشروع ميناء مبارك الكبير، مشيرة الى ان تلك المشروعات سيتم تسويقها عالميا وفق خطة تنفذها هيئة تشجيع الاستثمار المباشر بدءا من العام المقبل.
واوضحت أن تلك المشاريع تتضمن مركزاً لوجستياً اقليمياً وعدداً من المشروعات الخدمية لربط مناطق الكويت بالمنطقة الشمالية باعتبارها البوابة الاقتصادية المستقبلية، مؤكدة أن تلك التحركات ستكون بمثابة دافعا قوياً وداعماً لنمو الاقتصاد الوطني.
وذكرت أن من بين المشروعات المخطط لها مجموعة من مناطق تخزين متقدمة، ومراكز للصيانة، وورش، ومحطات وقود، بالاضافة الى مناطق مخصصة لتسهيل حركة الشحن والنقل البحري وفنادق ومنتزهات ترفيهية، حيث تسهم هذه المنشآت في دعم العمليات اللوجستية لميناء مبارك، الذي يعد من أهم المشروعات في خطة التنمية.
وأعربت مصادر عن تطلعاتها بأن تسهم هذه المشروعات في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ودعم القطاع الخاص المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، كون تلك المشاريع جزءا حيويا من المنطقة الاقتصادية.
وتطرقت الى ان تدشين مبارك الكبير سوف يقلل الضغط على الموانئ الأخرى في الكويت الاستعدادات لمواكبة النمو المتوقع في حجم التجارة الاقليمية والدولية، مؤكدة أن هذه المشاريع تأتي ضمن سلسلة من المشاريع الوطنية التي تهدف الى تحقيق التنمية المستدامة وتنشيط الحركة التجارية.
وأكدت أن مشروعات الصبية ستعزز من دور ميناء مبارك الكبير، ما يسهم في تحويل الكويت الى مركز اقتصادي رئيسي، يساعد على تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على الايرادات النفطية.
خطوة جيدة
وقال الخبير العقاري وأمين سر اتحاد العقاريين السابق قيس الغانم: إن تنفيذ الكويت لميناء مبارك الكبير يعد خطوة جيدة ونظرة مستقبلية جادة، مؤكداً على أن الكويت بدأت مع الصين في تنفيذ المشروع، وفقا لدراسات جدُى اقتصادية ومالية مدروسة.
وأضاف الغانم: إن الصين تمتلك خبرات كبيره في تنفيذ الموانئ والمناطق الحرة، مشددا على أن الصين لم تكن لتبدأ في مثل ذاك المشروع ان لم يكن لديها دراسات اقتصادية ورؤية مستقبلية، موضحاً ان الصين تبحث في مشاريعها عن المراكز الحيوية في المنطقة لما لها من تأثير اقتصادي وسياسي على جميع دول المنطقة، واكد أن دخول الصين في أي من المشاريع العملاقة لا يأتي عشوائيا بل بتخطيط مسبق.
وأشار الغانم الى أن الكويت ليست بالدولة التي تنفذ مشروعات دون دراسات، ولذا أرتأت أن تنفذ ذلك المشرع بالتعاون مع الصين، منوهاً الى أن الكويت في الوقت الحاضر لا تمتلك ميناء بحرياً ذا امكانات حديثة ومتطورة التي تعتمد عليها، لا سيما وأن ميناءي الشويخ والشعيبة ليسا بالامكانات الكبيرة. وذكر أن المنطقة تمر في المرحلة الراهنة بأفكار المناطق الحرة والموانئ العملاقة،
مؤكداً ان تلك المشاريع حققت ناجحا كبيرا في الامارات وعدد من الدول الأخرى، موضحاً أن مشروع ميناء مبارك الكبير شابه التعطيل في الاونة الاخيرة نظرا للأوضاع السياسية رغم من امتلاك الكويت لجميع الامكانات الاقتصادية والبشرية التي تمكنها من تنفيذ المشروع.
وختم الغانم حديثه قائلاً: المشروع يهدف الى تقديم الخدمات اللوجستية الدولية لخدمة جميع دول المنطقة (العراق والاردن وسورية ولبنان)، وستكون انعكاساته ايجابية على دعم التجارة بالمنطقة.
اختيار موقع آخر
ومن جانبه قال الخبير في الشؤون الاقتصادية د. خالد بودي أن ميناء مبارك الكبير مشروع مهم وحيوي ويعزز مكانة الكويت كمركز تجاري اقليمي ودولي فضلا عن تعزيز التنمية الاقتصادية في الكويت.
واوضح أن موقع الميناء الحالي غير مناسب ويجب اختيار موقع آخر يسمح بالتوسعة مستقبلا دون أن يتعارض مع حركة الملاحة في المنطقة ولابد أن تعاد الدراسة لتحريك الميناء بحيث يكون مكانه أكثر ملاءمة لاحداث تطوير مستقبلي لزيادة طاقة الميناء ولبناء مرافق جديدة تعزز قدرة الميناء على توفير خدمات أفضل للنشاط التجاري البحري من والى الكويت.
وذكر د. بودي انه بخصوص الموانئ الأخرى بالمنطقة لا بد ان يكون هنالك تكامل بين الموانئ الخليجية بحيث تعزز بعضها بعضا وتبرز المنطقة كمركز للتجارة الدولية ولا يوجد تعارض بين هذه الموانئ.
تكامل طبيعي
ويرى المدير الشريك في شركة نيوبري للاستشارات، د. عصام الطواري ان تنفيذ ميناء مبارك الكبير يعد تكاملا لجميع موانئ منطقة الخليج وليس تنافسا بينهم، مؤكدا ان استقبال الميناء نحو 10% فقط من تجارة السوقين الايراني والعراقي سيؤدي الى انجاح المشروع.
وأضاف أن الموانئ البحرية ليست كلها تعمل في نفس الأنشطة فمنهم من يخدم أسواق معينه والآخر لسلع بعينها او تجهيزات معينة حتى يكون له الميزة عن الموانئ الأخرى، لافتا الى أن بعض الموانئ تعمل على استغلال السفن السياحية العميقة التي لا تصلح في موانئ اخرى وهناك من يخدم صناعة الخدمات اللوجستية.
وذكر د. الطواري أن سنغافورا، وهونغ كونغ، وماليزيا، وغيرها في الفلبين ودول شرق اسيا يمتلكون موانئ بحرية عملاقة وهذا لا يعني ان كل تلك الموانئ متنافسة في طبيعة عملها بل كل منهم يخدم شريحة ونوعية من المنتجات والبضائع، ومنها ما يتخصص في السيارات بكامل أنواعها ومنها ما يتعامل في الأجهزة الالكترونية واجهزة الاتصالات ورغم ذلك فهناك جذب للعملاء عن توفير افضل الخدمات.
مراحل مختلفة
واوضح الخبير في الشؤون الاقتصادية محمد رمضان ان تنفيذ مشروع ميناء مبارك يتم وفق أحدث الأطر والأساليب في النقل والتخزين وغيرها من العمليات المرتبطة يعد اهم عوامل نجاح المشروع، مؤكداً ان تنفيذ المشروع وفق تلك الاساليب سيكون منافسا قويا لمشاريع الموانئ بالمنطقة.
وأضاف أن مشاريع الموانئ البحرية عالمياً تنفذ وفق مراحل منفصلة، لذا وجب على ادارة الميناء تنفيذ المرحلة الاولى والنظر في آلية العمل والتعديل وفق ما ترى للمراحل المتبقية وذلك وفقاً لنتائج المرحلة الاولى لانها هي من يعطي مؤشرات تنفيذ المراحل المتبقية.
وذكر رمضان أنه يجب أن تخصص ادارة منفصلة وقائمة بذاتها لادارة الميناء تعمل على الاهتمام بكل التفاصيل لانجاح المشروع، موضحة انه يجب عدم التعامل مع ميناء مبارك كما تم التعامل مع ميناء الشويخ. ولفت إلى أنه ليس من الضروري اجراء دراسات اقتصادية ومالية مع بداية المشروع لكن الاهم هو الاهتمام بتنفيذ مراحل المشروع والدفع بها بطريقة ناجحة.
االمصدر: النهار







