هل وُضع مشروع مرفأ جونية على السكة أم أن مصيره سيكون الـBOT؟

هل سيتحقّق الحلم أخيراً بإنشاء مرفأ جونية السياحي؟ أم ان الاموال المرصودة له ستجمّد لينضم وضع الحجر الأساس الى المرات السابقة التي اعلن فيها عن وضع الحجر الأساس للمشروع؟

تعود المطالبة بإنشاء مرفأ سياحي في جونية إلى ما قبل العام 2000، ولكن في نيسان من العام 2008، وجّه الصفدي كتاباً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء أورد فيه حاجة لبنان إلى مرافئ سياحية عصرية لاستقبال السيّاح والركاب، وطلب من مجلس الإنماء والإعمار توفير اعتمادات بقيمة 35 مليون دولار الى وزارة الأشغال لتتولى هي وضع دفتر الشروط، وتلزيم تنفيذ أشغال المرفأ الجديد وفقاً للأصول. ولكن المشروع لم يأخذ طريقه الى التنفيذ إلا في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون الذي كان متابعاً للملف قبل وصوله إلى سدّة الرئاسة، علماً أنها ليست المرة الاولى التي يتم فيها وضع الحجر الاساس للمرفأ من دون أن يبدأ العمل بتنفيذه بسبب معوّقات سياسية وتقنية كانت تحول دون الشروع بتنفيذ المشروع. فهل سيأخذ المشروع طريقه الى التنفيذ الكامل، أم أن التنفيذ سيقتصر على المرحلة الاولى وبالأموال المرصودة له؟

بعد دراسة للشاطئ اللبناني وقع الاختيار على منطقة جونية – صربا وتحديداً البقعة الواقعة بين المجمّع العسكري التابع للجيش ومجمع "بورتيمليو"، لاعتبارات عدة منها التيّارات البحريّة، وعمق المياه يبدأ من 15 متراً وصولاً إلى 50 متراً، كذلك لأن المسافة التي تفصل منطقة جونية عن بقية المدن الساحلية الرئيسية متوازية تقريباً. وبعدها أصدر مجلس الوزراء قراراً يتعلق بإنشائه يحمل الرقم 179 تاريخ 5/5/ 2008، ورصد له مبلغ 35 مليون دولار. ولكن بعدما تبين أن كلفته ستكون حتماً أكبر، تمّ رفع المبلغ إلى 47 مليون دولار، كما سحب ملف المرفأ من مجلس الإنماء والإعمار وحوّل إلى مديرية النقل البري والبحري في وزارة الأشغال. فمتى يبدأ التنفيذ؟
يبدو أن وضع الحجر الاساس للمرفأ في عهد الرئيس عون يختلف عن المرات السابقة، إذ أنها المرة الأولى التي يتم فيها تلزيم المشروع بعد مناقصة أجريت بحسب الأطر القانونية، وفق ما تؤكد مصادر متابعة لـ"النهار"، فيما يتوقع رئيس بلدية جونية جوان حبيش أن تبدأ أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من المرفأ في آذار المقبل بعد تصديق الالتزام خلال اسبوعين على الاكثر، وقد خصّصت لهذه المرحلة 3 ملايين دولار من أصل 60 مليوناً كلفته الإجمالية. وإذ يؤكد لـ "النهار" أن المتعهد سيبدأ المرحلة الأولى من المشروع في البر، يوضح حبيش أن "الاموال المتوافرة حالياً هي 13 مليار ليرة تم استخدام 4 مليارات ليرة منها لترميم القسم البري مع وضع حائط الحماية من ناحية البحر". وفي حال سارت الامور كما هو مخطط لها، فإن تنفيذ المشروع سيمتد على عامين ليصبح بعد ذلك جاهزاً لاستقبال البواخر.

ماذا لو لم يتوافر المبلغ بالكامل؟ الحلول متوافرة لدى حبيش، إذ يؤكد انه سيتم اعتماد الـBOT خصوصاً وان ثمة شركات أبدت اهتمامها بتمويل المشروع واستثماره لفترة معينة قبل أن تعيده الى الدولة". ولكن حتى الآن يؤكد حبيش "أن الامور تسير بشكل طبيعي، علماً أن الاموال حجزت في السابق بسبب معوّقات تقنية وإدارية وسياسية".

والمعلوم أن موقع المرفأ تنقل بين 3 مواقع قبل أن يقع الخيار على موقعه الحالي في صربا – الكسليك، في محاذاة أرض تابعة للرهبنة المارونية، التي اعطت حق استثماره الى أحد رجال الاعمال لنحو 25 سنة، لبناء منتجع سياحي على الواجهة البحرية، إلاّ أن قرب الموقع من القاعدة البحرية العسكرية اعاق تنفيذ المشروع. ووفق حبيش، فإن وزير الاشغال السابق غازي زعيتر توصل الى اتفاق معيّن مع الرهبنة المارونية والمستثمر لم يكشف تفاصيله، إلاّ أن المعلومات المتداولة أشارت الى أن الاتفاق قضى باستثمار 5500 متر مربع من العقار لإنشاء المرفأ.

وبحسب الدراسة التي أعدت للمشروع، فإنه ينقسم الى شقّين. الاول يتعلق بالمرفأ السياحي، إذ سيتم انشاء سنسول بطول 3 كيلومترات، وحوض بمساحة 350 متراً مربعاً وعمق يصل إلى 50 متراً، لاستقبال البواخر السياحية الكبيرة التي تتسع لنحو 5 آلاف راكب، اضافة الى مرسى ومكاتب للأمن العام والجمارك ومواقف وصالة لاستقبال الركاب. أما الشق الثاني فيتضمّن مارينا لليخوت. وفيما تشير المعلومات الى ان المشروع سيوفر نحو 1000 فرصة عمل، يرجح حبيش أن عدد فرص العمل ستناهز هذا الرقم خصوصاً اذا أخذنا في الاعتبار الذين سيستقبلون البواخر وأولئك الذين سيعملون داخل صالات الاستقبال والنقل الى داخل المدينة وعمال الصيانة.

وبعيداً من المشروع ومميّزاته، سألت "النهار" حبيش عن سبب عدم توجيه بلدية جونية دعوة الى رئيس المؤسّسة المارونيّة للانتشار نعمة افرام الى المشاركة في احتفال وضع الحجر الاساس لمرفأ جونية، ولكن السؤال استفز حبيش معتبراً أن هذا الموضوع أمر داخلي رافضاً الدخول في تفاصيله، مكتفياً بالقول: "عندما يقوم افرام بواجباته بشكل سليم مع البلدية ندعوه... البلدية موجودة على الأقل يحترمها".

ولكن عدم دعوته الى حضور الاحتفال لم يمنع افرام، الذي تعذر على "النهار" التواصل معه، من اصدار بيان نوّه فيه بهذا الانجاز، معتبراً اياه أنه "كفيل بتوفير ما يصل إلى ألف فرصة عمل، وهو قادر على الدفع قدماً بإعادة لبنان إلى الخريطة السياحية العالمية، وإنعاش المنطقة وجوارها ولبنان، كون جونية تقع في نقطة مركزية وسطية تصل السياح بكل المعالم السياحية النادرة على امتداد خريطة الوطن".

Read 5261 times

Robban Assafina Magazine – مجلة ربان السفينة Robban Assafina is a bimonthly Middle Eastern Arabic/English Magazine Specialized in Maritime Shipping, Ships, Offshore and Marine Technology. more...

Follow Us!

Chat with Us!

+961 76 300 151

Download Our Mobile App

Download our Mobile App for Android Smartphones and Tablets - Robban Assafina Magazine Download our Mobile App for iPhones and iPads - Robban Assafina Magazine
Top