كلمة العدد 46

تحية بحرية

سؤال بسيط يتبادر إلى ذهني، في كل مشاركة لي بأي مؤتمر ومعرض متعلق بصناعة النقل البحري تستضيفه المنطقة، وهو كيف بدأت بشكل عام حكاية المعارض وهذه الأحداث المزدحمة والتي تشغل مجتمع النقل البحري؟ ومن هو صاحب هذه الفكرة الجامعة والذكية التي أمست تقليدا متبعا في كل القطاعات والصناعات؟

ففي بحث أولي، يتبيّن أن تاريخ البشرية ممتلئ بالإشارة إلى الفعاليات المختلفة التي كانت تحدث لكن ليس في سياق منظم ومؤسساتي، لا بل كجزء من الحياة الإجتماعية اليومية على مسار التاريخ.

فالبدايات المنظَّمة الموثقة للمعارض كانت لمعرض في مدينة وندسور الكندية عام 1765 ، وهو لا يزال يقام حتى يومنا هذا، أما الأمر الملفت الذي تشير إليه المراجع التاريخية أن منطقة شرق المتوسط، وتحديدا مدينة صور اللبنانية، كانت حافلة بالأحداث التجارية، الدينية، الأعياد والمهرجانات، خاصة في القرن الخامس قبل الميلاد.

وحتى الكلمة الإنكليزية Fair التي تعني “معرض”، تعود إلى الكلمة اللاتينية Feria التي تعني بدورها اليوم، المكان الذي يتجمّع فيه الناس للعبادة في معابد متمركزة بمناطق نَمت نتيجة للتواجد الكثيف لهؤلاء القادمون لممارسة شعائرهم الدينية، وعليه أمست هذا المناطق مدنا تتضمن مراكز وأسواق تجارية محورية تستقطب مختلف شرائح المجتمع.

وكون عالمنا العربي العزيز يتمتع بموقع استراتيجي حيوي مُتحكّم بمسارات التجارة البحرية المؤثرة بشكل قاطع على الإقتصاد العالمي، وكونه سوق وملتقى طبيعي كبير ومعرض شامل ومؤتمر دائم لكل النشاطات والصناعات ومنها البحرية والمرتبطة أيضا بصناعة النفط والغاز، جذب هذا الواقع منظمي العديد من المعارض والمؤتمرات الدولية لإقامة هذه الفعاليات هنا في منطقتنا، وهو أمر جميل وحسن، ويدل على أهمية التعريف والتسويق والترويج لأنشطة ومنتجات ومشاريع الشركات البحرية والدائرة في فلكها.

إلا أنه وبصراحة، وكما جاء على لسان العديد من كبار صناعة النقل البحري، زاد الأمر قليلا عن حده المعتاد، فازدحام مواعيد الفعاليات البحرية قلل من وهجها، لتجد العديد منها دون المستوى المطلوب أقله من نوعية وكمية الزوار الذين انقسموا بين هذه الفعاليات، واحتاروا إلى أين يذهبون، ومنهم من أصابه الملل من تكرار المشاهد والمواضيع التي تطرح وتناقش كل عام في المؤتمرات، دون أصداء فعلية لها على أرض الواقع.

طبعا لا نقول هنا أن جميع هذه الفعاليات التي تستضيفها المنطقة هي دون المستوى، لكن الأمر يحتاج لإعادة النظر في هذه الأحداث والفعاليات، حتى لا يصبح الأمر مجرد حدث مادي تجاري بشكل فاضح.

لا بد من وجود مرجع يقرر ويحدد مواعيد وأنواع هذه الفعاليات والأسواق والفئات التي يستهدفها، ويمنع تنافسها السلبي، وإلا فُقِد معناها الحقيقي وأصبحت هذه المؤتمرات والمعارض أشبه بأحداث هوليوودية المشاهد والإخراج، وكل الهم فيها جني المال من جيوب مؤسسات وشركات تمر في أوضاع صعبة أصلا، وتحتاج لأسلوب ترويجي وتسويقي أرحم مما نرى ونسمع.

تنظيم هذا السوق أمر حتمي، وإلا فنحن متجهون لسوق شعبي بامتياز.

 

الربان هيثم شعبان

Read 581 times

Robban Assafina Magazine – مجلة ربان السفينة Robban Assafina is a bimonthly Middle Eastern Arabic/English Magazine Specialized in Maritime Shipping, Ships, Offshore and Marine Technology. more...

Follow Us!

Chat with Us!

+961 76 300 151

Download Our Mobile App

Download our Mobile App for Android Smartphones and Tablets - Robban Assafina Magazine Download our Mobile App for iPhones and iPads - Robban Assafina Magazine
Top