تترقب مصر تحديد مصير سفينة التغييز "إنرجوس وينتر" التي خرجت من الخدمة "مؤقتاً" بعد الحريق الذي تعرضت له في ميناء دمياط نهاية يوليو الماضي، وسط تحركات لتفريغ شحنة الغاز الموجودة على متنها تمهيداً لبدء أعمال الإصلاح.
بعد السيطرة على الحريق، جرى تعويم السفينة وقطرها إلى منطقة المخطاف خارج الرصيف، في خطوة تتيح استكمال فحص حالتها الفنية وتحديد أعمال الإصلاح المطلوبة. فيما أكدت السلطات المصرية أن الحريق نجم عن طائرة مسيرة، فيما لم تُسجل إصابات.
تحمل السفينة حالياً شحنة من الغاز الطبيعي المسال تقدر بنحو 70 ألف متر مكعب، ويجري العمل على تفريغها في ميناء السخنة أو ميناء دمياط، قبل البدء في أعمال الصيانة، بحسب مسؤول حكومي لـ"الشرق بلومبرغ" شريطة عدم نشر اسمه.
المسؤول أضاف أن هناك سيناريوهين لإصلاح السفينة وإعادتها إلى الخدمة، أولهما نقلها إلى تركيا لإجراء أعمال الإصلاح، وهو السيناريو الذي قد يستغرق نحو شهر، فيما يتمثل السيناريو الثاني في إجراء الإصلاح داخل أحد الموانئ المصرية بواسطة شركة "بتروجت" الحكومية، وقد تستغرق هذه العملية نحو شهر ونصف.
مصر تتحمل تكلفة أعمال الإصلاح
المسؤول أوضح في حديثه مع "الشرق بلومبرغ" أن تكلفة أعمال الإصلاح ستتحملها مصر، على أن يتحدد المسار النهائي للتكلفة النهائية بعد الانتهاء من تقييم الأضرار التي لحقت بالسفينة.
سفن التغييز هي وحدات عائمة مجهزة تكنولوجياً لاستقبال الغاز المسال من ناقلات الشحن، وإعادته من حالته السائلة إلى حالته الغازية الأصلية (غاز طبيعي).في الوقت نفسه، تعزز مصر مخزونها من الغاز الطبيعي المسال في ميناء دمياط لتوفير مرونة أكبر في التعامل مع احتياجات السوق، إذ استقبل الميناء نهاية الأسبوع الماضي شحنة بنحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال، جرى تفريغها في محطات التخزين.
تبلغ السعة الإجمالية لمحطات تخزين الغاز المسال في دمياط نحو 300 ألف متر مكعب، فيما تصل الكميات الموجودة حالياً إلى نحو 270 ألف متر مكعب بعد تفريغ الشحنة الأخيرة.
المسؤول أشار إلى أن الكميات المخزنة في دمياط سيتم استخدامها لدعم سفن التغييز الموجودة في العين السخنة عند الحاجة، أو في حال تأخر وصول الشحنات المقرر استقبالها في ميناء السخنة، بما يوفر بديلاً مؤقتاً ويحافظ على انتظام إمدادات الغاز للسوق المحلية.
طاقة التغييز في مصر
تمتلك مصر حالياً 4 سفن تغييز عائمة مخصصة لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال، وإعادة تحويله إلى حالته الغازية وضخه في الشبكة القومية، بإجمالي طاقة استيعابية تبلغ نحو 2.75 مليار قدم مكعبة يومياً، تتوزع بواقع ثلاث سفن في ميناء السخنة، وسفينة رابعة في ميناء العقبة.
كانت مصر تعتمد حتى نهاية يوليو الماضي على 5 سفن تغييز، إلا أن السفينة الخامسة العاملة بميناء دمياط خرجت من الخدمة عقب الحريق الذي اندلع بها، ما خفض عدد الوحدات العاملة إلى أربع سفن.تستورد مصر نوعين من الغاز: الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب من دول مجاورة مثل إسرائيل، والغاز المسال الذي يصل عبر الناقلات البحرية ويُعاد تغييزه بواسطة هذه السفن.
يأتي ذلك في وقت يبلغ فيه متوسط إنتاج مصر من الغاز الطبيعي نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل استهلاك محلي 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، ويرتفع خلال أشهر الصيف إلى نحو 7.4 مليار قدم مكعبة يومياً، مدفوعاً بزيادة احتياجات محطات الكهرباء التي تستحوذ على نحو 4.66 مليار قدم مكعبة يومياً، فيما تستهلك القطاعات الأخرى نحو 2.74 مليار قدم، ما يدفع البلاد إلى استيراد شحنات من الغاز المسال لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
تخطط مصر لاستيراد شحنات غاز طبيعي مسال بقيمة 10.7 مليار دولار خلال العام المالي الجاري لتغطية الفجوة، بحسب تصريحات سابقة لمسؤول حكومي.
المصدر: الشرق
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.






