يتداول مقترح بشأن تخصيص مسارين للملاحة في مضيق هرمز، بحيث يكون مسار دخول السفن إلى الخليج العربي أقرب إلى الجانب الإيراني، ومسار خروج السفن أقرب إلى الجانب العُماني، يختلف عن نظام فصل حركة المرور المعتمد قبل الحرب.
قال الاستشاري والمدقق المعتمد من المنظمة البحرية الدولية وناشر مجلة وموقع "ربان السفينة" هيثم شعبان إن نظام فصل حركة المرور الحالي يعود إلى ستينيات القرن الماضي، وقد حددته المنظمة البحرية الدولية، بحيث تدخل السفن إلى الخليج العربي عبر مسار شمالي، بينما تخرج عبر مسار جنوبي، مع وجود منطقة فاصلة في المنتصف يحظر عبور السفن فيها لأسباب فنية تتعلق بمنع التصادم وضمان سلامة حركة الملاحة.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business" أن هذا النظام كان قائماً قبل الحرب، ولم يكن حظر المنطقة الفاصلة مرتبطاً بالأوضاع الأمنية الحالية، وإنما كان الهدف منه تنظيم حركة السفن التي تدخل المضيق وتلك التي تخرج منه.وأشار إلى أن المسار المعتمد من المنظمة البحرية الدولية يقع جغرافياً في المنتصف بين الطرفين، مشيراً إلى أن أضيق نقطة في مضيق هرمز تبلغ نحو 21.5 ميل بحري، أي ما يقارب 39 كيلومتراً.
وأضاف أن المسار الشمالي يقع داخل المياه الإقليمية الإيرانية، بينما يقترب المسار الجنوبي من السواحل العُمانية ويقع ضمن المياه الإقليمية العُمانية.
وفيما يتعلق بما يتم تداوله حالياً عن "مسار رابع"، قال شعبان إن هذه التسمية قد تحتاج إلى إعادة نظر، موضحاً أنه لا توجد حتى الآن إثباتات أو بيانات رسمية تحدد إحداثيات هذا المسار.
وأضاف أن الأقرب إلى المنطق هو أن المسار المحدد جنوب جزيرة لارك، والذي كان مخصصاً لخروج السفن من الخليج العربي وفقاً لما حددته السلطات الإيرانية، قد يصبح المسار الذي تدخل عبره السفن إلى الخليج العربي، في حين يكون مسار خروج السفن خارج أو جنوب المسار الذي حددته المنظمة البحرية الدولية لخروج السفن.
وأوضح أن السفن في هذه الحالة ستتحرك شمال منطقة فصل حركة المرور في حال دخولها إلى الخليج، وجنوب منطقة الفصل في حال خروجها منه.
عرض المسارات الحالية لا يتجاوز 2.75 كيلومتر
وأشار شعبان إلى أن إجمالي عرض المسارات التي كانت السفن تستخدمها وفق نظام المنظمة البحرية الدولية يبلغ نحو 1.5 ميل بحري، أي ما يقارب 2.75 كيلومتر، وهو ما يعني أن مساحة الحركة المتاحة للسفن ضيقة نسبياً.
وأكد أن هذه المساحة كافية لعبور السفن بطريقة تبعدها عن المناطق التي توجد فيها الألغام البحرية، والتي يقال إن وجودها في المسار الأساسي هو السبب وراء البحث عن مسارات بديلة مؤقتة.
وأوضح أن هذا الترتيب، وفق ما يتم تداوله، قد يستمر لمدة 60 يوماً، إلى حين بدء عمليات تنظيف وإزالة أو تحييد الألغام البحرية الموجودة في المسار الأساسي، مؤكداً أن هذا المسار يظل المسار الذي لا غنى عنه على المدى الطويل.
التحدي الحقيقي في إدارة الملاحة
وقال شعبان إن المشكلة الأساسية ليست في تحديد المسارات بقدر ما هي في الجهة التي ستتولى إدارة هذه المسارات.
وأوضح أن طرح إيران لمسألة إدارة حركة الملاحة يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي ستتولاه الدول المشاطئة، وما إذا كان سيقتصر على تنظيم الحركة واستقبال إبلاغات السفن، أم سيتضمن صلاحيات إضافية.
المنظمة البحرية الدولية تركز على سلامة الملاحة
وأوضح شعبان أن المنظمة البحرية الدولية تركز بشكل أساسي على سلامة السفن وطواقمها والبضائع التي تحملها، إضافة إلى حماية البيئة البحرية والأمن البحري.
وأشار إلى أن المنظمة مكونة من دول أعضاء، وبالتالي إذا وافقت الدول الأعضاء مستقبلاً على مسار معدل يحظى بقبول جميع الأطراف، فلا يعتقد أن المنظمة ستكون لديها مشكلة في ذلك، طالما أن الهدف الرئيسي هو حماية وسلامة الملاحة.
وأضاف أن إيران وسلطنة عُمان يمكن أن تتفاوضا بشأن إنشاء إدارة فنية مشتركة تتولى استقبال إبلاغات السفن وغيرها من الإجراءات التنظيمية المتعلقة بحركة الملاحة.
هل تحصل إيران على صلاحيات لتفتيش السفن؟
لكن شعبان طرح تساؤلاً حول ما إذا كانت إيران ستطالب بمزايا إضافية في إطار أي ترتيبات جديدة، مثل الحق في الصعود إلى متن السفن وتفتيشها والتحقق من البضائع والتأكد من تطابق بيانات وثائق الشحن مع ما يتم نقله فعلياً على متن السفن.
وأوضح أن إيران تعتبر أن بعض الشحنات التي تمر عبر المضيق تم استخدامها في عمليات استهدفتها، وبالتالي قد ترى أن من حقها القيام بعمليات التفتيش لحماية أمنها القومي.
وأشار إلى أن هذا الطرح يتعارض مع ما تنص عليه الاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تتعامل مع المضيق باعتباره ممراً دولياً يتمتع فيه السفن بحرية العبور.
وأضاف أن السفن تتمتع في هذه الحالة بحق "المرور العابر"، وبالتالي لا يحق للدول المشاطئة القيام بمثل هذه العمليات.
إشكالية قانونية بسبب المياه الإقليمية
وأوضح شعبان أن الإشكالية القانونية تتعلق أيضاً بتعريف المسار والمياه التي يقع فيها، إذ إن المسار الجديد قد يقع داخل المياه الإقليمية، وهو ما قد تستخدمه إيران للقول إن السفن التي تعبر هذه المياه تخضع لشروطها.
وأشار إلى أن إيران ليست طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبالتالي ترى أن من حقها فرض القواعد التي تراها مناسبة.
وأكد أن هذا الأمر يختلف عن الهدف الأساسي للاتفاقيات الدولية التي وضعت قواعد المرور بهدف الحفاظ على سلامة الملاحة وتجنب إثارة المشكلات.
الاتفاق لا يعني عودة الملاحة فوراً
وشدد شعبان على أن التوصل إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مسارات الملاحة لا يعني بالضرورة أن السفن ستعود إلى عبور المضيق بشكل طبيعي في اليوم التالي.
وأوضح أن عودة الملاحة ستحتاج إلى وقت وترتيبات لوجستية وأمنية تضمن سلامة السفن، خصوصاً في ظل المخاطر الأمنية القائمة.
وأشار إلى أن 3 سفن تابعة لشركة "أدنوك لوجستيكس" الإماراتية تعرضت للضرب خلال الأسبوع الماضي، متسائلاً عمن يضمن سلامة السفن حتى في حال التوصل إلى اتفاق بشأن مسارات العبور.
"المرور العابر" مقابل "المرور البريء"
وفي توضيحه للفارق القانوني، قال شعبان إن المسار المحدد من المنظمة البحرية الدولية يخضع لقواعد قانون البحار لعام 1982، باعتباره ممراً يطبق عليه ما يسمى ب"المرور العابر". وأضاف أن المسارات التي يجري الحديث عنها حالياً، إذا كانت تقع داخل المياه الإقليمية، فقد تخضع لما يسمى ب"المرور البريء"، وهو ما يختلف من الناحية القانونية عن نظام المرور العابر.
وأوضح أن هذا هو جوهر الخلاف في التعريف، إذ ترى إيران أن السفن التي ستعبر في مياهها الإقليمية يجب أن تخضع للشروط التي تضعها. وأشار إلى أن إيران ليست موقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبالتالي تعتبر أن من حقها فرض القواعد التي تراها مناسبة.
وأكد شعبان أن الدول التي اتفقت على قواعد الملاحة الدولية فعلت ذلك بهدف الحفاظ على سلامة الملاحة وتجنب إثارة المشاكل، مشيراً إلى أن الإشكالية الأساسية تكمن في محاولة استخدام ملف الملاحة كأداة لفرض شروط جديدة على حركة السفن في مضيق هرمز.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







