يواجه قطاع النقل البحري العالمي ضغوطاً متصاعدة مع تزامن عدة تحديات في آنٍ واحد. فالأعطال التشغيلية، وارتفاع التكاليف، والعوائق اللوجستية، جميعها تفرض ضغطاً متزايداً على حركة البحارة وتوافرهم. وبينما يركّز القطاع غالباً على الشحن، ومسارات النقل، والتأمين، تتصاعد المخاوف بشأن العنصر البشري حول ما إذا كان سيستمر عدد كافٍ من البحارة في الانضمام إلى السفن ومغادرتها في ظل ظروف تزداد صعوبة.
تأثيرات من البحر إلى البر
لم تعد هذه الضغوط محصورة بما يحدث في البحر فحسب، بل امتد تأثيرها إلى ما هو أبعد من ذلك. فالمخاوف الأمنية، وارتفاع مخاطر التشغيل، وتعقيدات سفر أطقم جديدة، تتقاطع مع ضغوط شخصية ولوجستية لتشكّل تأثيراً تراكمياً قد يهدد استدامة ممارسات التوظيف البحري عالمياً. كما تتزايد في الوقت نفسه مستويات الإرهاق، والضغوط العائلية، والعوائق التشغيلية، في وقت قد يكون فيه القطاع أقل إدراكاً لحجم التداعيات المحتملة.
مخاطر تجاهل العامل البشري
وفي هذا السياق، يقول Mark O’Neil، الرئيس التنفيذي لمجموعة Columbia: "على العاملين في هذا القطاع أن يتساءلوا ويعيدوا حساباتهم في ما إذا كانوا يهيؤون الظروف المناسبة لنقص أوسع في أطقم البحارة؟ فإذا كان يُطلب من البحارة تقبّل مخاطر شخصية أكبر، وفي الوقت نفسه يصبح نقلهم من وإلى السفن أكثر صعوبة وكلفة، فإن المسألة لم تعد مجرد قضية أمنية، بل أصبحت قضية تتعلق بالقوى العاملة في القطاع. لا يمكن النظر إلى هذا الموضوع فقط من زاوية عبور السفن أو أقساط التأمين، بل يجب أيضاً النظر إلى ما يجري خلف الكواليس/في الخلفية، بما في ذلك الضغوط على عمليات تبديل الأطقم، وعدم اليقين بشأن إعادة البحارة إلى أوطانهم، وارتفاع تكاليف السفر الجوي، وتأثير اضطرابات الوقود في دول مثل الفلبين التي تُعد ركيزة أساسية في تزويد القطاع بالكوادر البحرية"
واختتم قائلاً: "يجب على قطاع النقل البحري أن يكون حذراً من الخلط بين المهنية والقدرة غير المحدودة على تحمل المخاطر. فهناك نقطة تتقاطع عندها مشاعر الخوف والإرهاق والضغوط العائلية والتحديات اللوجستية في اتجاه واحد. وإذا حدث ذلك، فإن الأزمة التالية في قطاع الشحن لن تقتصر على مسارات التجارة، بل ستتعلق بمدى توافر الأفراد المستعدين للعمل عليها. في نهاية المطاف، يعتمد قطاع الشحن على البحارة. وإذا لم يأخذ القطاع تأثير هذه البيئة على ثقة الأطقم وقدرتهم على التنقل ورفاههم على محمل الجد، لن يواجه مجرد اضطراب مؤقت، بل مشكلة حقيقية في توفر الأطقم.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







