كشفت دراسة حديثة حول انبعاثات العبّارات في أوروبا عن التأثير الكبير الذي لا يزال يخلفه التلوث البحري على المدن الكبرى، مشيرةً إلى أن كهربة الموانئ تمثل عنصرًا أساسيًا في الحل.
وأظهر بحث أجرته مجموعة Transport & Environment (T&E)، المعنية بالدعوة إلى النقل النظيف، أن العبّارات في عدد من العواصم الأوروبية تُصدر تلوثًا ناتجاً عن انبعاثات الكبريت يفوق ما تنتجه السيارات. ففي مدن مثل دبلن، وهلسنكي، وستوكهولم، وتالين، تعمل العبّارات وسفن الركاب بالقرب من مراكز المدن، وغالبًا ما تقضي فترات طويلة راسية مع تشغيل المحركات المساعدة، ما يؤدي إلى إطلاق الانبعاثات مباشرة في المناطق حيث يعيش السكان ويعملون فيها.
تشغيل المحركات أثناء الرسو وتأثيره
في هذا الإطار، يقول Philippos Loulianou، المدير التنفيذي لشركة EmissionLink: "تبقى العبّارات راسية لساعات طويلة مع ترك محركاتها مشغلة، ما ينتج عنه انبعاثات في وسط مدننا. لهذا السبب، علينا توفير نقاط اتصال كهربائية للسفن إذا أردنا أن نطفئ محركاتها عند الموانئ".
علاوة على ذلك، أُدرج قطاع النقل البحري ضمن نظام تداول الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي (ETS)، حيث يُطلب من معظم العبّارات دفع رسوم مقابل انبعاثاتها. ويؤكد أصحاب المصلحة في القطاع باستمرار على ضرورة إعادة استثمار هذه العائدات في إزالة الكربون من القطاع البحري، لا سيما في البنية التحتية للموانئ وتوفير الطاقة الكهربائية من الشواطئ.
جدوى الاستثمار في الطاقة
وأضاف Loulianou: "قد يستثمر مالكو السفن ملايين الدولارات لتجهيز سفنهم بأنظمة الطاقة من الشاطئ، لكن هذه الاستثمارات لا تكون مجدية إلا إذا توفرت في الموانئ كهرباء موثوقة وبأسعار مناسبة. فإذا كانت تكلفة الكهرباء من الشاطئ أعلى بكثير من تشغيل المحركات على متن السفن، سيستمر المشغلون في استخدام الوقود ودفع الغرامات".
وفي المقابل، تسهم إعادة استثمار عائدات نظام ETS في كهربة الموانئ، تحديث شبكاء الكهرباء ومصادر الطاقة المتجددة في تقليص فجوة التكلفة وتسريع وتيرة الاعتماد. ويعد ذلك ضرورياً بصورة خاصة بالنسبة إلى العبّارات، والتي غالباً ما تبقى في الخدمة لمدة تصل إلى 40 عاماً أو أكثر، ما يبرز أهمية تحديث السفن القائمة.
الطاقة من الشاطئ... حل عملي لصانعي السياسات
وفي هذا السياق، أفاد Loulianou: "يجب أن تصبح الموانئ شبكة شحن خاصة بانتقال الطاقة من القطاع البحري، فعند توفر البنية التحتية المناسبة، وكهرباء بأسعار معقولة، وحوافز موجهة، ينخفض انبعاث الكربون في القطاع البحري بوتيرة أسرع".
وفي حين تسلط نتائج الدراسة الضوء على مدى وضوح انبعاثات النقل البحري في البيئات الحضرية، إلا أنها أيضاً تشير إلى حل عملي. فإذا أراد صانعو السياسات إطفاء محركات السفن في الموانئ، عليهم أولًا ضمان توفر نقاط اتصال كهربائية مناسبة وبأسعار ميسورة.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







