قد تواجه أكثر من 30 ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأمريكية وتعمل في المياه الفنزويلية إجراءات عقابية من واشنطن، وذلك عقب مصادرة خفر السواحل الأمريكي لناقلة نفط عملاقة كانت تحمل شحنة من النفط الخام الفنزويلي المعدّ للتصدير، وفقا لبيانات النقل البحري.
أول مصادرة للنفط الفنزويلي
جاءت المصادرة، التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاشر من ديسمبر، كأول عملية استيلاء على شحنة نفط فنزويلية منذ فرض العقوبات الأمريكية على البلاد عام 2019، كما تُعد أول إجراء معلن لإدارة ترامب يستهدف ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا منذ إصداره أوامر بزيادة التعزيزات العسكرية على نطاق واسع في المنطقة.
وقالت مصادر في قطاع النقل البحري أنّ الإجراء الأمريكي، في وقت يواصل فيه ترامب تصعيد الضغوط على حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وضع العديد من ملّاك السفن والمشغّلين ووكالات النقل البحري في حالة تأهّب. وأضافت المصادر أن عددا كبيرا منهم بات يعيد النظر في خطط الإبحار من المياه الفنزويلية خلال الأيام المقبلة، خلافا لما كان مقررا.
ويتوقع خبراء ومحللون أن يؤدي استهداف شحنات النفط الفنزويلية إلى تأخيرات قصيرة الأجل في عمليات التصدير، ما قد يثني بعض ملّاك السفن عن التعامل مع قطاع النفط الفنزويلي. ولم يسبق لواشنطن أن أوقفت صادرات النفط الفنزويلية بشكل مباشر، إذ كانت هذه الشحنات تُنقل عبر وسطاء وباستخدام سفن تابعة لأطراف ثالثة.
أكثر من 80 ناقلة تنتظر في المياه الفنزويلية أو بالقرب منها
على إثر هذه الحادثة، اتهمت فنزويلا الولايات المتحدة بالسرقة الواضحة، كما وصفت مصادرة الشحنة بأنها عمل من أعمال القرصنة الدولية.
وقامت إحدى مجموعات إدارة المخاطر بتحديد الناقلة العملاقة التي تمّت مصادرتها، وهي الناقلة Skipper، التي تُعد جزءا مما يُعرف بـ"أسطول الظل"، الذي يُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات إلى وجهاته الرئيسية. وغالبا ما تلجأ هذه السفن إلى إطفاء أنظمة التتبع أو إخفاء مواقعها بوسائل مختلفة. وقد ازداد الاعتماد على هذه من الناقلات من قبل التجار والناقلين الذين يتعاملون مع النفط الفنزويلي منذ فرض العقوبات الأمريكية على فنزويلا، الدولة العضو في منظمة الدول المصدرة للبترول OPEC.
أدت العقوبات السابقة المفروضة على السفن أو تدفقات النفط المرتبطة بفنزويلا إلى ترك العديد من الناقلات المحمّلة تنتظر أسابيع وحتى أشهر للمغادرة لتجنب الخلافات. وفي العاشر من ديسمبر، كانت هناك أكثر من 80 سفينة محملة أو تنتظر تحميل النفط في المياه الفنزويلية أو بالقرب من سواحلها، بما في ذلك أكثر من 30 سفينة خاضعة للعقوبات الأمريكية، وفقا للبيانات التي جمعها موقع TankerTrackers المتخصص في تتبّع شحنات النفط الخام ورصد تحركات ناقلات النفط.
أسطول الظلّ
يضم أسطول الظل العالمي نحو 1,423 ناقلة نفط، من بينها 921 ناقلة خاضعة لعقوبات أمريكية أو بريطانية أو أوروبية. وغالبا ما تكون هذه السفن قديمة، ذات ملكية مبهمة، وتعمل من دون تغطية تأمينية كافية تفي بالمعايير التي تشترطها شركات النفط الكبرى أو العديد من الموانئ.
وتُظهر بيانات تتبّع السفن أن هذه الناقلات تُستخدم في الغالب لنقل النفط الخاضع للعقوبات من روسيا وإيران وفنزويلا إلى وجهات آسيوية. كما ينفّذ العديد منها رحلات منفصلة تحمل نفطا إيرانيا أو فنزويليا، قبل أن تقوم لاحقا بتحميل شحنات من النفط الروسي.
وفي الحالة الفنزويلية، يتم تحميل هذه الناقلات في موانئ تديرها شركة البترول الفنزويلية المملوكة للحكومة PDVSA، باستخدام أسماء وهمية، وفقا لبيانات النقل البحري وتقارير الشركات. وغالبا ما تقوم هذه السفن بإخفاء مواقعها لفترة طويلة بعد المغادرة، أثناء عبورها المحيط الأطلسي في طريقها إلى وجهات مثل ماليزيا أو الصين.
ولم ترد PDVSA على طلب التعليق على هذه المسألة.
ناقلات عملاقة على لائحة العقوبات
تقدّر شركة Frontline القبرصية، إحدى أكبر شركات شحن النفط في العالم، أن نحو 15% من الأسطول العالمي من ناقلات النفط الخام العملاقة جدا VLCC، القادرة على حمل ما يصل إلى مليوني برميل في الرحلة الواحدة، يخضع للعقوبات.
أما بالنسبة للسفن التي تسيطر عليها فنزويلا، فقد أدرجت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة كامل أسطول شركة PDVSA تقريبا على قوائم العقوبات، إلى جانب عدد من السفن التي تنقل النفط الفنزويلي إلى كوبا، التي تخضع هي الأخرى للعقوبات الأميركية أيضا.
وقد استخدمت روسيا والصين، اللتان تخضعان أيضا لعقوبات صارمة، استراتيجيات مماثلة على مدى سنوات للتحايل على تلك القيود.
وفي مؤشر على نجاح استراتيجية أسطول الظل، ارتفعت صادرات فنزويلا النفطية إلى أكثر من 900,000 برميل يوميا في نوفمبر، في حين تضاعفت واردات البلاد من مادة النافثا الضرورية لتخفيف النفط الفنزويلي الثقيل، ومعظمها من روسيا، لتصل إلى 167,000 برميل يوميا، ما يعزز المخزونات للأسابيع المقبلة.
وفي ذات اليوم الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة الأميركية عن مصادرة شحنة النفط الفنزويلية، قالت شركة Chevron الأميركية، الشريك الرئيسي لشركة PDVSA والمسؤولة عن جميع شحنات النفط الخام الفنزويلي المتجهة إلى الولايات المتحدة، أن عملياتها تسير بشكل طبيعي.







