يطرح العراق مناقصة لاستئجار ناقلتي نفط عملاقتين أو أكثر لتنفيذ عمليات عبور عبر مضيق هرمز، في أحدث مؤشر على أن المنتجين في المنطقة يسعون إلى إحكام سيطرتهم على صادراتهم عبر هذا الممر البحري الحيوي.
تسعى شركة ناقلات النفط العراقية الحكومية إلى استئجار ناقلتين عملاقتين للنفط الخام على الأقل لمدة 180 يوماً لنقل نفط البلاد عبر مضيق هرمز، وفق إعلان منشور على موقع وزارة النفط.
يسارع منتجو النفط في أنحاء الشرق الأوسط إلى تأمين ناقلات لضمان قدرتهم على نقل شحنات الخام والوقود المكرر عبر المضيق. كما اشترى مالكون عراقيون ناقلتي نفط عملاقتين على الأقل، إحداهما على الأقل بسعر قياسي، وفقاً لأشخاص مطلعين على الصفقات. وقال مسؤول كويتي رفيع هذا الأسبوع إن بلاده تسعى بشكل حثيث إلى شراء سفن.
أهمية شراء سفن النفط
تكتسب موجة الشراء أهمية أكبر لأن تكلفة اقتناء السفن نادراً ما كانت أعلى من مستوياتها الحالية. ويتمتع مالكو ناقلات النفط حالياً بواحدة من أكبر طفرات الأرباح في التاريخ، ما يدفعهم إلى طلب أسعار باهظة للغاية للتخلي عن أصولهم القيّمة.
تأتي جهود زيادة طاقة الأساطيل في أعقاب تحركات من ذراع الشحن التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، التي تقدمت بعدد كبير من طلبات شراء السفن المستعملة وبناء سفن جديدة. وتسعى الدول المنتجة إلى تأمين الناقلات في وقت أعادت فيه حرب إيران أمن الطاقة العالمي إلى الواجهة، سواء بالنسبة للدول المستهلكة أو المنتجين الذين يحتاجون إلى هذه السفن لنقل براميلهم إلى الأسواق العالمية.
حتى الآن خلال الصراع، تمتعت الدول التي يمكنها الاستعانة بأساطيلها الخاصة بأكبر قدر من المرونة في كيفية شحن براميل النفط. وشمل ذلك ما يُعرف بعمليات العبور المكوكية، حيث تُنقل الشحنات من داخل الخليج العربي إلى منطقة تقع مباشرة خارج مضيق هرمز، لتتسلمها سفينة أخرى.
من شأن توسع منتجي الخليج في امتلاك السفن أن يمنحهم سيطرة أكبر على الخدمات اللوجستية التي يعتمدون عليها لإيصال البراميل إلى العملاء، وربما يجعل صادراتهم أكثر قدرة على الصمود في مواجهة أحداث مستقبلية.
قال الشيخ خالد الصباح، العضو المنتدب للتسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية، خلال مؤتمر "أبيك" في سنغافورة: "نحن في السوق للاستحواذ على مزيد من السفن". وأضاف: "السيطرة على أسطولك الخاص وعملياتك الخاصة ستمنحك أفضلية على الآخرين".
بيع سفن نفط إلى مشترين عراقيين
باعت شركة "ديناكوم تانكرز مانجمنت" اليونانية (Dynacom Tankers Management) ناقلة نفط عملاقة إلى مشترين عراقيين، وفقاً لشخص مطلع على الأمر تحدث هذا الأسبوع. وبلغت قيمة الصفقة 200 مليون دولار، ما سيجعلها أعلى سعر دُفع على الإطلاق مقابل سفينة من هذا النوع، استناداً إلى بيانات شركة "كلاركسون ريسيرش سيرفيسز" (Clarkson Research Services Ltd)، التابعة لأكبر وسيط سفن في العالم. كما بيعت ناقلة عملاقة أخرى إلى مشترين عراقيين، وفقاً لشخص مطلع على الصفقة. وطلب الشخصان عدم الكشف عن هويتيهما لأن الصفقتين لم تُعلنا. ورفضت "ديناكوم" التعليق.
لم تعلق وزارة النفط العراقية على مشتريات الناقلات.
تنص المناقصة العراقية على ضرورة أن تكون الناقلات قادرة على تنفيذ ما يُعرف بعمليات النقل من سفينة إلى أخرى، بما يسمح لها بتفريغ حمولاتها في سفن منتظرة لمواصلة نقلها إلى العملاء بعد عبور مضيق هرمز. كما تنص على عدم حصول المالكين على مقابل مالي إذا أصبحت السفينة غير متاحة للتأجير لأي سبب.
بيع سفن نفط للكويت
في غضون ذلك، تسعى الكويت إلى شراء واستئجار حمولة ناقلات، وفقاً لشخص مطلع على الأمر. وقال مسؤول في قطاع الناقلات إن الكويت قدمت في الآونة الأخيرة عروضاً عند مستويات مرتفعة للحصول على سفن.
تختلف ملكية الناقلات بين منتجي الشرق الأوسط من دولة إلى أخرى.
تمتلك السعودية شركة حكومية عملاقة للناقلات تتمتع بطاقة استيعابية ضخمة، فيما تمتلك "أدنوك" الإماراتية سفناً وتسعى إلى توسيع ملكيتها. ويشغّل منتجون آخرون، مثل الكويت، أساطيل أصغر، بينما لا يمتلك العراق سوى عدد ضئيل للغاية من السفن. كما تمتلك إيران طاقة كبيرة من أساطيل السفن.
قال إبراهيم الناظري، الرئيس التنفيذي لشركة "أسياد للنقل البحري" العُمانية، التي تمتلك أسطولاً متنوعاً يضم أكثر من 90 سفينة، في مقابلة خلال مؤتمر "أبيك إس آند بي غلوبال للطاقة" في سنغافورة: "سلطت الأزمة الأخيرة الضوء على أهمية وجود ناقلات وطنية". وأضاف: "تحتاج إلى امتلاك مثل هذه القدرات داخلياً لضمان أن تكون سفنك جاهزة عندما يحدث أي خلل".
المصدر: بلومبرغ
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







