أعلنت حكومتا الهند وكوريا الجنوبية عن مجموعة واسعة من الاتفاقيات، شملت دعم تطوير قطاع بناء السفن والموانئ في الهند، وذلك خلال زيارة دولة قام بها الرئيس الكوري الجنوبي Lee Jae Myung. وتدعم هذه الاتفاقيات طموح الهند في أن تصبح دولة رائدة عالمياً في بناء السفن، في وقت تواصل فيه كوريا الجنوبية البحث عن فرص جديدة لمواجهة هيمنة الصين على هذا القطاع.
وتعد هذه أول زيارة دولة يقوم بها زعيم كوري جنوبي إلى الهند منذ ثماني سنوات. وقد أشاد رئيس الوزراء Narenda Modi بالتعاون بين الجهات الحكومية في البلدين والقطاع الخاص. وبالإضافة إلى الشراكات المخطط لها في مجالات بناء السفن، والنقل البحري، والخدمات اللوجستية البحرية، اتفق الجانبان على أكثر من 50 مجالاً للتعاون، تشمل أمن الطاقة، والعمل المشترك في مجال الاستدامة، والتعاون الصناعي، والتكنولوجيا.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء Modi أن القطاع البحري يمثل عنصراً بالغ الأهمية لأمن الهند وازدهارها، مشيراً إلى خطط الحكومة لتدويل الاقتصاد، حيث سيكون قطاع النقل البحري مساهماً رئيسياً في ذلك. وكانت الهند قد أعلنت عن سعيها لتكون ضمن أكبر عشر دول في العالم في بناء السفن بحلول عام 2030، ومن بين الخمس الأوائل بحلول عام 2047.
وخلال الاجتماعات بين القادة، تم الاتفاق على أن طموحات الهند البحرية ستوفر فرصاً للتعاون طويل الأمد. وتركزت الاتفاقيات الحالية على مجالات بناء السفن، وتطوير الموانئ، والخدمات اللوجستية.
شراكات صناعية واستثمارات لتعزيز البنية التحتية البحرية
وقد شهدت الفترة الماضية عدة تطورات رئيسية، من بينها إعلان شركة HD Korea Shipbuilding & Offshore Engineering الكورية الرائدة في بناء السفن عن تعاون مع شركة Cochin Shipyard، في حين أبرمت شركة Samsung Heavy Industries لبناء السفن شراكة مع شركة Swan Defence and Heavy Industries الهندية، التي تدير حوض بناء السفن السابق التابع لشركة Reliance Naval and Engineering Limited في حوض بيبافاف (Pipavav) في ميناء الهند. كما وقعت شركة KSOE مذكرة تفاهم غير ملزمة للمشاركة في تطوير حوض بناء سفن جديد في جنوب الهند.
ومن جانبها، تسلّط الحكومة الهندية الضوء على الحوافز والدعم المالي الذي تقدمه في إطار سعيها لتطوير مجمعات جديدة لبناء السفن (Greenfield). وقد دعت الهند شركات بناء السفن الكورية إلى أن تكون شركاء استراتيجيين رئيسيين في هذه المشاريع، وقيادة جهود التصميم والهندسة الإنتاجية والتصنيع المتقدم ضمن هذه المجمعات. كما التزمت الحكومة الاتحادية والولايات بدعم برامج الحوافز من خلال المؤسسات المالية في البلاد.
دور محوري للقطاع البحري في استراتيجية الهند الاقتصادية
وفي الوقت نفسه، تدعو الهند إلى توسيع القدرات الحالية لأحواض بناء السفن القائمة (Brownfield)، حيث تعهدت الحكومة بتقديم دعم مالي لهذه المشاريع بهدف تحديث الأحواض الحالية. كما يجري العمل على إنشاء منشأة لتصنيع الوحدات (Block Fabrication) في جنوب الهند، والتي يمكن أن تدعم شركات بناء السفن الكورية. وتتضمن الخطة الرئيسية التي أُطلقت في عام 2025 لقطاع النقل البحري الهندي اقتناء أكثر من 400 سفينة، وقد خصصت الحكومة نحو 25 مليار دولار لتنفيذ هذه الخطط.
وفي إطار الاتفاقيات، تعتزم جمعية المعدات البحرية الكورية افتتاح مكتب لها في مومباي، فيما يدرس معهد أبحاث المعدات البحرية الكوري فرص إنشاء حضور مماثل في الهند. كما اتفق البلدان على التعاون في مجال التدريب، حيث أشارت الهند إلى امتلاكها قوة عاملة بحرية تُقدر بنحو 320,000 بحار.
كما تم توقيع مذكرات تفاهم لتطوير الموانئ في الهند، حيث دعت الهند مطوري الموانئ ومشغلي المحطات الكوريين للمشاركة في خطط التوسع في هذا القطاع. وتشير التقديرات إلى استثمارات ملتزم بها بقيمة 13.3 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، تشمل ميناء الحاويات في فادفان (Vadhvan)، والمحطة متعددة الأغراض في باهودا (Bahuda)، ومحطة ميناء ديندايال (Deendayal).
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







