اختُتم يوم الجمعة الماضي أسبوعان من المناقشات المكثفة في المنظمة البحرية الدولية حول آلية اعتماد إطار الحياد الصفري وجهود الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، وسط توافق عام على إحراز تقدم. إلا أن معارضة الولايات المتحدة ودول أخرى حالت دون التوصل إلى قرار نهائي، حيث انتهى الاجتماع بالاتفاق على عقد مزيد من الاجتماعات من دون اختيار إطار محدد.
فقد شهد الأسبوع الأول اجتماعات فريق عمل مسؤول عن وضع الأسس لنقاشات بنّاءة، مع إحراز تقدم في عدد من المبادئ الأساسية. أما الأسبوع الثاني، فقد انعقدت الجلسة الكاملة للجنة حماية البيئة البحرية (MPEC 84) بمشاركة جميع الدول الأعضاء، إلى جانب مناقشات جانبية مكثفة قبل الجلسة الختامية يوم الجمعة 1 مايو. وتم الاتفاق على استئناف اجتماعات فرق العمل في سبتمبر ونوفمبر، تمهيدًا للجلسة المقبلة للجنة التي تبدأ في 30 نوفمبر، تليها دورة استثنائية ثانية في 4 ديسمبر.
وفي هذا السياق، قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، Arsenio Dominguez، في ختام الاجتماعات: "لقد عدنا إلى المسار الصحيح، لكن علينا إعادة بناء الثقة"، داعيًا الدول الأعضاء إلى الحفاظ على الزخم خلال الفترة الفاصلة وتقديم مقترحات تسهم في توحيد المواقف.
تقدم محدود وسط انقسامات دولية
وأشارت المنظمة إلى أن النقاشات ركزت بشكل بنّاء على اعتماد "إجراءات متوسطة الأجل" للحد من الانبعاثات، مع طرح عدة مقترحات، في وقت أحرز فيه فريق العمل بين الدورات تقدمًا باتجاه تحقيق توافق واسع.
وفي هذا السياق، أجمعت عدة جهات على وجود تقدم ملموس، حيث وصف المجلس العالمي للنقل البحري WSC الاجتماعات بأنها "مشجعة"، حيث صرح رئيسه التنفيذي، Joe Kramek، إن هذه النقاشات معقدة وصعبة في بعض الأحيان، لكن استمرار انخراط الحكومات ضروري للحفاظ على مسار التقدم.
كما وصف Thomas Kazakos، الأمين العام للغرفة الدولية للنقل البحري International Chamber of Shipping (ICS) ، المناقشات بأنها "حوار بنّاء"، مرحّبًا بقرار عقد جولات تفاوض إضافية في شهر سبتمبر.
ويتراوح عدد الدول الداعمة لإطار الحياد الصفري، وفقًا للتقارير، بين 55 و59 دولة، مع مؤشرات على تنامي الدعم. رغم ذلك، لم تتمكن المنظمة من اعتماد هيكل موحد، مؤكدة استمرار دراسة البدائل المطروحة.
وكانت المملكة العربية السعودية قد نجحت في خريف العام الماضي في تأجيل المناقشات لمدة عام، في حين عارضت ذلك بشدة كل من الولايات المتحدة، وليبيريا، وبنما، ودول أخرى.
وواصلت الولايات المتحدة معارضتها القوية، معتبرة أن التركيز على الوقود البديل، الذي تعتبره أنه غير متوافر حالياً، غير واقعي، وأن تسعير انبعاثات الكربون يشكل عبئاً ضريبياً على المستهلكين. كما عززت واشنطن حضورها، بما في ذلك مشاركة الرئيسة الجديدة للجنة البحرية الفيدرالية الأمريكية، Laura DiBella، التي أصدرت بياناً أكدت فيه على الاهتمام الكامل للجنة بالتداعيات الاقتصادية الخطيرة المحتملة لإطار الحياد الصفري. وشددت على ضرورة النظر في البدائل العملية المقدمة من عدة دول، مؤكدة أن موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فرض سعر على الكربون سيجبر المستهلكين الأمريكيين على دفع ضريبة كربونية على الشحنات العابرة للمياه الدولية.
دعوات لتسريع المفاوضات
وأضافت DiBella أن "الأغلبية الصامتة" التي كانت قد طغت عليها سابقاً "كتلة أقلية" تمكنت من إيصال صوتها، وكذلك، تمكنت الولايات المتحدة وحلفاؤها من إبقاء مقترح بديل قدمته ليبيريا قيد النقاش. وفي ختام الاجتماعات، أكد رئيس اللجنة أنه سيستمر النظر في البدائل، مع دعوة الدول الأعضاء إلى تقديم تعديلات إضافية أو مقترحات جديدة.
وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً أكدت فيه أنها نجحت في دفع المنظمة إلى التفاوض على مقترحات بديلة لن تضر بالمستهلكين والشركات الأمريكية، مشيرة إلى أنها فرضت مواصلة التفاوض على عدة بدائل، مع استمرار وصفها لإطار الحياد الصفري بأنه معيب من الأساس. كما نسبت الفضل لنفسها إلى جانب السعودية وليبيريا، وبنما، والأرجنتين في تمهيد مسار دبلوماسي لمواصلة مناقشة البدائل، بما في ذلك مقترحات اليابان، وبنما، والأرجنتين، وليبيريا.
وفي المقابل، قال Lukas Leppert، مسؤول السياسات في اتحاد حماية الطبيعة والتنوع البيولوجي في ألمانيا، إن الولايات المتحدة وحلفاءها من الدول المنتجة للنفط لم ينجحوا في وقف مفاوضات المناخ داخل المنظمة، إلا أنهم يعرقلون اعتماد التدابير الضرورية المتفق عليها.
ومن جانبها، واصلت Vanuatu ودول جزرية أخرى في المحيط الهادئ الضغط بقوة، مؤكدة الحاجة إلى إجراءات حاسمة. وشددت Vanuatu في بيانها الرسمي على أن إزالة الكربون من قطاع النقل البحري الدولي ليست خياراً بل ضرورة استراتيجية لمنطقة المحيط الهادئ، في ظل هشاشة هذه الدول أمام تداعيات تغير المناخ.
ومن جانبها، قالت Anaïs Rios، مسؤولة سياسات النقل البحري في منظمة Seas At Risk إن ما بدأ كإطار واعد يرتكز على تسعير الكربون لتحقيق انتقال عادل قد تراجع تدريجياً، منتقدة التأخير ومؤكدة ضرورة أن يضطلع قطاع النقل البحري بدوره العادل في خفض الانبعاثات.
كما أعربت دول أعضاء، من بينها أستراليا، عن قلقها من طول أمد المناقشات وغياب توافق واضح أو مسار محدد، محذرة من أن هذه الخطوات قد تعيد العملية إلى الوراء.
ختاما، تجدر الإشارة إلى أنه تم الاتفاق على مواصلة المناقشات ومراجعة المقترحات، مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاقات بحلول نهاية العام.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







