افتتح الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية (IMO)، Arsenio Dominguez، أعمال الدورة الرابعة والثمانين للجنة حماية البيئة البحرية (MEPC 84)، برسالة قوية تناولت في آنٍ واحد التوترات الجيوسياسية والأولويات البيئية.
واستهل Dominguez كلمته بتسليط الضوء على الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، واصفاً إياها بأنها "مصدر قلق بالغ". وأشار إلى أن آلاف البحارة لا يزالون عالقين على متن السفن في الخليج، حيث يتعرضون لمخاطر جسيمة وضغوط نفسية كبيرة. وحذّر من أنه كلما طال أمد الوضع، ازدادت احتمالات وقوع حوادث كبرى، بما في ذلك حوادث بيئية، وما يترافق ذلك مع تداعيات واسعة على التجارة العالمية والأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، استعرض Dominguez مخرجات الدورة الاستثنائية لمجلس المنظمة التي عُقدت في مارس، مؤكداً مجدداً أهمية حماية حرية الملاحة، وضمان سلامة البحارة، ومنع تحول العاملين في القطاع البحري إلى ضحايا جانبية للنزاعات الجيوسياسية. كما شدد على أن الحوار والدبلوماسية يظلان عنصرين أساسيين لخفض التوترات، مؤكداً دور المنظمة البحرية الدولية كمنصة مركزية للتعاون متعدد الأطراف في مجال النقل البحري الدولي.
خفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز كفاءة الطاقة
وانتقالاً إلى جدول أعمال اللجنة، أكد Dominguez ضرورة تسريع التقدم في إطار تحقيق الحياد الكربوني في النقل البحري الدولي. ورحب بالتقدم المحرز منذ الدورة الاستثنائية في العام الماضي، مشيراً إلى أن المذكرات والمناقشات الأخيرة تعكس تبادلاً أكثر بنّاءً ووعياً للآراء بين الدول الأعضاء.
وفي هذا الإطار، سلط الضوء بشكل خاص على التقدم المحرز في المكونات التقنية للإطار، بما في ذلك الإرشادات المتعلقة بكثافة انبعاثات الوقود (GFI)، وشهادات الوقود، وتقييم دورة الحياة. ورغم إقراره بأن العمل لا يزال جارياً، شدد على أن هذه التطورات توفر أساساً متيناً لتحقيق توحيد عالمي في إعداد التقارير وضمان تنفيذ فعال.
بعد اقتصادي
وفي الوقت ذاته، أشار إلى أهمية معالجة البعد الاقتصادي لخفض الانبعاثات، مؤكداً ضرورة مواصلة الجهود لبناء فهم مشترك لما يشكل "انتقالاً عادلاً ومنصفاً" ضمن سياق المنظمة البحرية الدولية.
ودعا Dominguez، في إطار تشجيع أجواء تعاونية خلال أعمال الأسبوع، المندوبين إلى الانخراط في حوار بنّاء وعملي، مع التأكيد على أهمية الاستماع المتبادل، وضبط الخلافات، والتركيز على نقاط الالتقاء، مشيراً إلى أن اللجنة تملك فرصة لإبراز فعالية العمل متعدد الأطراف في ظل التوترات العالمية الراهنة.
كما لفت إلى أن لوائح المنظمة بدأت بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة، إذ أظهرت بيانات استهلاك الوقود المقدمة إلى الدورة انخفاض كثافة الكربون في النقل البحري الدولي بأكثر من 38% مقارنة بعام 2008، ما يؤكد إمكانية تحقيق خطوات عملية نحو تحسين الكفاءة وخفض الانبعاثات.
واستناداً إلى هذا التقدم، ستقوم اللجنة بمراجعة التدابير قصيرة الأجل، بما في ذلك لوائح مؤشر كثافة الكربون، كما ستبحث التقنيات الناشئة مثل احتجاز الكربون على متن السفن، والدفع باستخدام طاقة الرياح، ورصد انبعاثات الميثان وأكسيد النيتروز، بهدف تعزيز الوضوح التنظيمي.
وعلى صعيد حماية البيئة، ستتناول المناقشات أيضاً عدداً من التدابير الأساسية، من بينها إدارة مياه التوازن، حيث من المتوقع أن ينظر المندوبون في تعديلات على اتفاقية إدارة مياه التوازن، إلى جانب تحديث الإرشادات ومواصلة تطوير الأطر التنظيمية. كما ستبحث الدورة إمكانية إرساء إطار ملزم قانوناً لمعالجة التلوث الأحيائي على هياكل السفن.
إضافة إلى ذلك، ستولي اللجنة اهتماماً خاصاً بالتلوث البلاستيكي البحري، حيث من المتوقع أن ينظر المندوبون في اعتماد استراتيجية وخطة عمل لعام 2026 لمعالجة النفايات البلاستيكية من السفن، بما يشمل مقترحات لإقرار مدونة إلزامية لتنظيم نقل الحبيبات البلاستيكية بحراً، فضلاً عن تدابير لتعزيز أنظمة وضع العلامات على معدات الصيد..
وفي ختام كلمته، أعرب Dominguez عن ثقته في قدرة اللجنة على تحقيق نتائج ملموسة، مشيراً إلى أن الدورة، تحت رئاسة الدكتور Harry Conway من ليبيريا، ونائب الرئيس السيد Hanqiang Tan من سنغافورة، في موقع جيد لتحقيق أهدافها.
ومن المقرر أن تستمر أعمال الدورة 84 للجنة حماية البيئة البحرية خلال الفترة من 27 أبريل إلى 1 مايو 2026.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







