أعرب الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية Arsenio Dominguez عن قلقه البالغ إزاء الهجمات الأخيرة التي استهدفت سفنًا تجارية في منطقة مضيق هرمز، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص وإصابة عدد من البحّارة، حالة بعضهم خطيرة.
جاء ذلك خلال حديث الأمين العام في افتتاح الدورة الثانية عشرة للجنة الفرعية المعنية بسلامة النظم والمعدات التي انعقدت من 9 حتى 13 مارس 2026. وأضاف: أكدت مرارا أن الهجوم على البحّارة الأبرياء أو على السفن المدنية أمراً غير مقبول إطلاقاً. فهؤلاء البحّارة يؤدون ببساطة واجباتهم المهنية ويقدمون خدمة أساسية للمجتمع العالمي، إذ يضمنون استمرار تدفق السلع والطاقة. ولذلك تجب حمايتهم من تبعات التوترات الجيوسياسية الأوسع نطاقاً.
احترام حرية الملاحة
وتابع بالقول: يجب على جميع الأطراف، من دون أي استثناء، وأكرر، من دون أي استثناء، احترام حرية الملاحة، فهي مبدأ أساسي من مبادئ القانون البحري الدولي، ويجب أن تلتزم به جميع الأطراف من دون استثناء.
وأكد مواصلة متابعته الحثيثة للوضع عن كثب، مجددا دعوته إلى جميع شركات النقل البحري إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر عند العمل في المنطقة المتأثرة.
وأضاف: قلبي وفكري مع البحّارة الكثر الذين ما زالوا يعملون في البحر في مناطق تشهد مستويات مرتفعة من المخاطر، ولا سيما أولئك المتأثرين بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز ومحيطه. فهم يواصلون أداء واجباتهم في ظروف صعبة وغير مؤكدة في ظل تصاعد التوترات.
معلومات مضللة
وتابع قائلا: كما أحث جميع أصحاب المصلحة على توخي الحذر في مواجهة المعلومات المضللة، والاعتماد حصراً على المصادر الموثوقة والمعتمدة عند اتخاذ القرارات التشغيلية. وبهدف دعم هذه الخطوة، وفّرت المنظمة صفحة إلكترونية مخصصة يتم من خلالها نشر معلومات محدثة وموثقة بانتظام حول تطورات الوضع، بما يضمن تمكين البحّارة، والشركات، والإدارات البحرية من الوصول إلى معلومات موثوقة مباشرة من المنظمة البحرية الدولية.
كما أعرب عن تضامنه الكامل مع البحّارة المصابين، ومع عائلات الذين فقدوا أحباءهم، ومع جميع أطقم السفن الذين يواصلون الحفاظ على استمرارية حركة الشحن العالمية في ظل ظروف استثنائية بالغة الصعوبة، مشيرا الى ان سلامتهم ورفاههم على رأس أولوياته.
تحقيق المساواة
وفي سياق اخر، تطرق Dominguez الى اليوم العالمي للمرأة، الذي يُحتفى به في 8 مارس من كل عام، حيث شعار هذه السنة: "الحقوق. العدالة. العمل. من أجل جميع النساء والفتيات". وتدعو الأمم المتحدة هذا العام إلى اتخاذ إجراءات عملية لتفكيك الحواجز التي ما زالت تعيق تحقيق العدالة المتساوية، بما في ذلك القوانين التمييزية، وضعف الحماية القانونية، والممارسات والأعراف الاجتماعية الضارة التي تقوّض حقوق النساء والفتيات.
وأوضح أنه في القطاع البحري، يقع على عاتقنا جميعاً دور في إزالة الحواجز المؤسسية التي تعيق التنوع والشمول بدلاً من أن تعززها. وتقدم نتائج استبيان النساء في القطاع البحري صورة واضحة عن واقعنا الحالي؛ إذ تسلط الضوء على السياسات والتدابير المعتمدة في القطاع، وفي الوقت نفسه، تحدد الفجوات الحرجة التي لا تزال قائمة والمجالات التي تتطلب مزيداً من العمل.
وأضاف: من جانبنا في المنظمة البحرية الدولية، نركز على الاعتراف بالدور المحوري للنساء في القطاع البحري اللواتي يسهمن يومياً في دفع عجلة الابتكار والقيادة وإحداث التغيير الإيجابي.
من جهة أخرى، تطرق الأمين العام الى الشعار البحري العالمي لعام 2026 "من السياسات إلى التطبيق: تمكين التميز البحري"، والذي يؤكد أهمية ترجمة الطموحات التنظيمية إلى تنفيذ عملي فعال. ويعزز عمل هذه اللجنة الفرعية هذا التوجه مباشرةً، من خلال ضمان إمكانية تطبيق معايير السلامة الجديدة بصورة فعالة ومتسقة عبر الأسطول العالمي.
وكما جرت العادة، يتمحور جدول أعمال اللجنة الفرعية حول ركيزتين رئيسيتين وهما: معدات إنقاذ الأرواح والحماية من الحرائق.
معدات سلامة الأرواح
وفيما يتعلق بمعدات سلامة الأرواح، قال أن اللجنة الفرعية ستواصل العمل على متطلبات التهوية لقوارب النجاة شبه المغلقة، إضافة إلى مواصلة المراجعة القائمة على الأهداف للفصل الثالث من الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار (SOLAS) ومدونة سلامة الأرواح (LSA Code)، كما ستعالج المسائل العالقة ذات الصلة بطوافات النجاة ذاتية الاعتدال والطوافات المغطاة القابلة للعكس للسفن الجديدة. وتشمل هذه المناقشات جوانب تقنية وتنظيمية، بما في ذلك أحكام الاختبار.
أما بالنسبة إلى الحماية من الحرائق، فتتولى اللجنة الفرعية ضمن هذا المحور مهمة تحديث شامل لمدونة اختبارات الحريق لعام 2010، وهو أمر أساسي لمواءمة صكوك المنظمة البحرية الدولية مع مواد بناء السفن الحديثة. وأكد أن العمل سيتواصل على تحسين اللائحة II-2/9 من اتفاقية SOLAS من خلال تحويل سنوات من التفسيرات الموحدة غير الإلزامية إلى نص تنظيمي واضح وملزم يتعلق باحتواء الحرائق.
كشف الحرائق على سفن الحاويات
وتكمن إحدى أكثر المهام الأكثر في معالجة الكشف عن الحرائق والسيطرة عليها في سفن الحاويات. وستحرز هذه الدورة تقدماً نحو استكمال تعديلات على اتفاقية SOLAS تتعلق بأجهزة التصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء المحمولة وأنظمة رماح الضباب المائي، إضافة إلى تطوير المبادئ التوجيهية المرتبطة بها. كما ستتصدون للمخاطر الخاصة المرتبطة بنقل المركبات العاملة بالطاقة الجديدة، بما في ذلك المركبات الكهربائية العاملة بالبطاريات، والتي تنطوي على مخاطر فريدة مثل الانفلات الحراري وإعادة الاشتعال. وستنظر اللجنة الفرعية في مقترحات لتعزيز تدابير الكشف المبكر عن الحرائق والتحقق منها، إضافة إلى تقييم فعالية نظم إخماد الحرائق القائمة.
في الختام، أعلن أمين عام المنظمة البحرية الدولية Arsenio Dominguez عن بدء العمل على تطوير إطار تنظيمي للسلامة يواكب جهود خفض انبعاثات غازات الدفيئة. ومع توقع زيادة عدد السفن المجهزة بالبطاريات بنسبة 40% خلال السنوات المقبلة، وإمكانية وصولها إلى ما نحو 18% من الأسطول العالمي بحلول عام 2050، فإن إعداد مبادئ توجيهية مؤقتة للسفن التي تستخدم نظم تخزين الطاقة بالبطاريات سيوفر إطاراً عالمياً ضرورياً لدعم التطبيق الآمن لهذه التقنيات إلى حين نضوج النظام التنظيمي بالكامل.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







