بعد مرور عقد على غرق سفينة نقل المواشي Haidar عند أحد الأرصفة في منطقة الأمازون البرازيلية، رفع الإدعاء العام دعوى قضائية يطالب فيها بالإزالة الفورية لحطام السفينة، واتخاذ إجراءات لمعالجة الأضرار البيئية، إلى جانب المطالبة بتعويضات إضافية عن الخسائر.
كارثة بيئية
يُعدّ غرق السفينة Haidar في أكتوبر 2015 من أسوأ الكوارث البيئية في تاريخ البرازيل، ويؤكد الادعاء العام أن جهود المعالجة والتعافي التي اتُّخذت منذ ذلك الحين كانت فاشلة.
رفع مكتب الادعاء العام الفيدرالي في ولاية Para البرازيلية الدعوى في 25 نوفمبر، مطالبا المحكمة بإصدار قرار مستعجل، حيث يطالب الادعاء بإلزام المُدعى عليهم بتقديم خطة وقائية خلال 30 يوما لإزالة النفط المتبقي على متن السفينة.
كما طالب الادعاء العام المحكمة بإصدار أمر يُلزم المدعى عليهم بإزالة الحطام كاملا خلال 60 يوما، بما في ذلك المخلّفات النفطية وبقايا العظام لما يصل إلى 5,000 رأس من الماشية التي كانت على متن السفينة عند غرقها.
تضمنت الدعوى أيضا المطالبة بإجراء تقييم بيئي مُحدَّث لمياه ورواسب نهر Para قرب ميناء Villa do Conde حيث غرقت السفينة. ويرى الادعاء العام أنّ إعداد خطة جديدة لمعالجة التلوث البيئي بات أمرا ضروريا.
كما يطالب الادعاء المحكمة بالحكم بتعويض يقارب مليون دولار عن الأضرار التي لحقت بجودة الحياة والسياحة وصيد الأسماك، إضافة إلى نحو 17 ألف دولار لإنشاء صندوق جديد لصالح المنطقة.
أسباب الحادثة
كانت السفينة Haidar تقوم بتحميل الماشية للتصدير عندما بدأت في الميلان في الساعات الأولى من يوم 6 أكتوبر 2015. ووفقا للتقارير، أوقف القبطان عملية التحميل، إلا أن حالة الذعر التي أصابت الحيوانات دفعتها للتجمع في أحد جانبي السفينة، ما تسبب في زيادة الميلان.
وأرجعت تقارير لاحقة سبب الحادث إلى ظروف المدّ والجزر في النهر، إذ علقت الأبواب الجانبية للسفينة باثنين من المصدّات الموجودة على الرصيف، وبالتالي علقت السفينة ولم تتمكن من التحرك مع حركة المدّ، فانقلبت على جانبها.
تمكّنت بعض الماشية من الهرب من السفينة، وتم إنقاذ عدد قليل منها، إلّا أنّ الأغلبية الساحقة تعرضت للغرق. وقد تم انتشال جثث ما يصل إلى 1,000 رأس من الماشية من النهر أو جرفتها الأمواج إلى الشاطئ على بعد نحو 2.5 ميل من موقع الحطام، ويُعتقد أن بقايا ما يصل إلى 3,900 رأس من الماشية لا تزال عالقة داخل السفينة.
كانت السفينة Haidar، التي بُنيت عام 1994، تحمل نحو 6,500 طن ساكن، وتشغّلها شركة نقل بحري مقرها لبنان. وذكرت الدعوى اسم الشركة ووكلائها المحليين، إلى جانب الحكومة الفيدرالية البرازيلية وحكومة ولاية Para.
الأضرار البيئية
زعمت الدعوى أن نحو 700,000 لتر من النفط والمخلفات لا تزال موجودة على متن السفينة. كما أشارت إلى أنّ أسوأ السيناريوهات في خطة التحكم البيئي تُقدّر وجود نحو 215,000 لتر من الديزل والوقود وزيوت التشحيم داخل الحطام. وبعد غرق السفينة بفترة قصيرة، حدث تسرب نفطي جديد عام 2018، تبعه بلاغ آخر عام 2022.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت الدعوى إلى وجود عيوب في محاولات المعالجة السابقة. ففي عام 2019، تم منح عقد لإزالة الحطام، إلّا أنه أُلغي لاحقا دون إتمام العمل. وتقول الدعوى إنّ هذه الجهود أدّت إلى "تدابير تقنية غير كافية" فشلت في إزالة الوقود من الحطام بالكامل.
وجاء ذلك كجزء من اتفاق تم التوصل إليه في فبراير 2018، والذي نصّ أيضا على دفع 1.4 مليون دولار للأسر المتضررة في المنطقة، و560,000 دولار لصندوق المجتمع المحلي.
كما أشارت الدعوى أيضا إلى أن السباحة لا تزال محظورة في المنطقة، وأنّ الحانات والمطاعم وبيوت الضيافة قد أغلقت أبوابها، رغم أنها كانت سابقا وجهة سياحية شهيرة، كما لم يعد السكان المحليون قادرين على صيد الأسماك.
وفي وقت سابق من هذا العام، ذكرت منصة BNAmericas، المتخصصة في تغطية قطاع الأعمال في أمريكا اللاتينية، أن شركة Norsk Hydro النرويجية، المتخصصة في الطاقة المتجددة وصناعة الألمنيوم، أبدت اهتماما بإزالة الحطام لتوسيع قدرة الميناء على مناولة المعادن. وكانت الشركة تدرس تكلفة إزالة حطام السفينة، الذي لا يزال مغمورا بالمياه عند الرصيف.







