عقدت ورشة العمل التعريفية حول "تطوير الإطار التشريعي والمؤسسي للنقل البحري في لبنان" بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2026 في مجلس النواب اللبناني، بتنظيم من مجلس النواب وبالتعاون مع معهد العلوم البحرية والتكنولوجيا (MARSATI). وهدفت الورشة إلى تسليط الضوء على واقع التشريعات البحرية في لبنان وسبل تحديثها بما يتلاءم مع المعايير الدولية ويعزز الحوكمة الرشيدة في هذا القطاع الحيوي.
شهدت الورشة حضور شخصيات رسمية ونيابية بارزة، من بينها وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، وزير العدل عادل نصار، رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النائب سجيع عطية، ورئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، إلى جانب عدد من النواب والخبراء والمتخصصين في الشأن البحري.
الافتتاح وأهمية القطاع البحري
افتتحت الورشة المديرة العامة للشؤون الخارجية في مجلس النواب، كريستين زعتر معلوف، مرحبة بالحضور، ومؤكدة أن البحر اللبناني يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ونافذة لبنان إلى العالم. وأشارت إلى أن تطوير النقل البحري يتطلب تعاونا وثيقا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والخبراء والمؤسسات المعنية، من أجل تحديث القوانين وتعزيز الإطار المؤسسي ومواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.
من جهته، تحدث مدير معهد العلوم البحرية والتكنولوجيا، الدكتور اسطفان عسال، عن أهمية الورشة في تشكل نقطة انطلاق لصياغة سياسة تشريعية بحرية حديثة، داعيًا إلى تفعيل اللجنة الوطنية للسياسة البحرية وإقرار قانون بحري موحد ومتطور. كما أكد أهمية الالتزام بالاتفاقيات الدولية الأساسية، لا سيما اتفاقيات سلامة الأرواح في البحار، والإنقاذ البحري، وتدوير السفن بطرق سالمة وصديقة للبيئة، إضافة إلى إنشاء هيئة نقل بحري مستقلة وهيئة وطنية للتحقيق في الحوادث البحرية وفق المعايير الدولية.
الموقف النيابي والتشريعي
بدوره، دعا رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النائب سجيع عطية إلى ضرورة الخروج بتوصيات علمية واضحة تفضي إلى خطة عمل عملية وقابلة للتنفيذ، مؤكدًا أهمية مواكبة التطور التكنولوجي في قطاع النقل البحري، ومشددًا على دور مجلس النواب في تحديث التشريعات بما يواكب المتغيرات العالمية.
أما رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، فأشار إلى أن الإطار التشريعي البحري اللبناني يعاني من تقادم واضح وفراغ تشريعي في مجالات السلامة والأمن والبيئة وحوكمة المرافئ. واعتبر أن الإصلاح المطلوب يجب أن يكون تشريعيًا ومؤسسيًا لا ظرفيًا، داعيًا إلى إعداد قانون حديث للنقل البحري أو إجراء تعديل جذري لقانون التجارة البحرية، إضافة إلى إقرار قانون خاص بحوكمة المرافئ، بما يردم الفجوة القائمة بين الالتزامات الدولية والتشريعات الوطنية.
وفي كلمته، أكد وزير العدل عادل نصار أن النقل البحري يشكل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني والتجارة الدولية، ولا سيما بالنسبة للبنان الذي يتمتع بموقع جغرافي استراتيجي على البحر الأبيض المتوسط. وأوضح أن قانون النقل البحري لا يقتصر على تنظيم حركة السفن والبضائع، بل يشكل إطارًا متكاملًا لضمان سلامة الملاحة، وحماية المصالح الاقتصادية، وتنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف الفاعلة، إضافة إلى حماية حقوق البحارة والركاب.
خطة وزارة الأشغال العامة والنقل
من جانبه، أكد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أن تطوير قطاع النقل البحري يبدأ من التشريع ويحظى بالحماية عبر الرقابة البرلمانية، مشيرًا إلى أن القوانين الحالية لم تعد تواكب التطورات الدولية المتسارعة، لا سيما تلك الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية (IMO). وأعلن أن الوزارة تعمل على إعداد خطة استراتيجية شاملة للنهوض بقطاع المرافئ اللبنانية، تتضمن مشروع قانون حديث للمرافئ وحزمة من القرارات والمراسيم التنظيمية الهادفة إلى تنشيط الاستثمار البحري واستقطاب سياحة اليخوت وزوارق النزهة.
الجلسات
وتضمنت الورشة جلستين عمل متخصصتين. عُقدت الجلسة الأولى بعنوان «التشريعات البحرية والمواءمة الدولية وتطوير الإطار التشريعي البحري الحديث»، وأدارها الأستاذ سيمون معوّض، المدير العام المستشار في مجلس النواب. وشارك في الجلسة كلٌّ من القاضي محمد فواز، قاضي التحقيق في الشمال وعضو هيئة التشريع والاستشارات، القبطان هيثم شعبان، المدير الأكاديمي لمعهد العلوم البحرية والتكنولوجيا وخبير بحري ومستشار للمنظمة البحرية الدولية، السيدة مايا الطيّارة، رئيسة مصلحة التدريب البحري في المديرية العامة للنقل البري والبحري – وزارة الأشغال العامة والنقل، إضافة إلى النائب أشرف بيضون، عضو لجنة الإدارة والعدل. وركّزت الجلسة على واقع القوانين البحرية اللبنانية وسبل مواءمتها مع الاتفاقيات والمعايير الدولية.
أما الجلسة الثانية والأخيرة، فأدارها القبطان روجيه زيادة، محامٍ بالاستئناف، خبير بحري ومحاضر في القانون البحري في معهد العلوم البحرية والتكنولوجيا. وشارك فيها الدكتور أحمد تامر، المدير العام للنقل البري والبحري في وزارة الأشغال العامة والنقل ومدير مرفأ طرابلس، والقبطان علي حيدر، عضو لجنة إدارة معهد العلوم البحرية والتكنولوجيا وخبير بحري ومستشار للمنظمة البحرية الدولية، إلى جانب السيد مروان اليمن، رئيس نقابة الوكلاء البحريين. وتناولت الجلسة موضوع بناء القدرات التشريعية والآليات الفعالة لدعم الدورين الرقابي والتشريعي للبرلمان في القطاع البحري، مع التأكيد على أهمية تعزيز الأدوات المؤسسية التي تمكّن السلطة التشريعية من مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع الحيوي.


.jpg)
.jpg)


.jpg)








.jpg)






