يتلقى مكتب السلامة البحرية والإنقاذ البيئي (BSEE)، وهي وكالة تابعة لوزارة الداخلية الأمريكية، تقارير الوفيات من مصادر مختلفة، إلا أن حوادث الوفيات هذه تقع في معظم الأوقات تحت سلطات قضائية أخرى. فعلى سبيل المثال في عام 2019، أبلغت BSEE عن 6 وفيات حصلت في مواقع عمل الأوفشور للنفط والغاز، وإثنين فقط من هذه الحوادث تقع تحت سلطتها.
ولا بد من الإشارة إلى أن الكثير من الإصابات والوفيات لا يتم الإبلاغ عنها في أغلب الوقت. وتوفر أدوات الإبلاغ الفيدرالية مثل قاعدة بيانات الوفيات إثر عمليات استخراج النفط والغاز(FOG) أرقام وبيانات أكثر دقة من خلال تجميع نتائج الأرقام من تقارير إدارة السلامة والصحة المهنية (OSHA) وتنبيهات أخبار Google، في حين أن هذه الأعداد محدودة أيضًا لأن OSHA ليس لديها سلطة قضائية في الجرف القاري الخارجي.
وعلى الرغم من أن البيانات تظهر أن نصف وفيات الأوفشور تحدث خلال حوادث النقل، إلا أن BSEE لا تعتبر أن هذا النوع من الحوادث يندرج ضمن صلاحياتها. وعليه تُسلم التحقيقات المتعلقة بهذه الحوادث إلى خفر السواحل الأمريكي أو إدارة الطيران الفيدرالية FAA، لكن لا تقوم هاتان الجهتان بتحديد ما إذا كان المصاب راكبًا على السفينة أو أحد من طاقمها. فعلى سبيل المثال، تلقى خفر السواحل تقريرًا في 2022 عن إصابة لشخص حصلت على متن سفينة سياحية من دون ذكر ما إذا كان المصاب راكبًا أو أحد من أفراد الطاقم.
ونتيجة لذلك، لا يتوفر الكثير من البيانات حول الحوادث المميتة التي يواجهها عمال النفط والغاز في أعمال الأوفشور أو الإصابات التي يتعرضون لها، ولم تصدر BSEE بيانات عن حوادث الأوفشور لعام 2023 حتى الآن.
تزايد أعداد الإصابات
وصل عدد الإصابات التي أبلغت عنها BSEE منذ عام 2018 إلى 160 و170 إصابة، في حين ارتفع عدد البلاغات في عام 2019 ليسجل 222 إصابة، ويعود السبب وراء هذا الرقم المرتفع إلى الحوادث التي تضمنت أكثر من ضحية في ذلك العام. بينما في عام 2022، وصل عدد البلاغات إلى 199 إصابة من دون وقوع حوادث متعددة الإصابات. وعليه، ارتفع معدل الإصابات بنسبة 17% تقريبًا.
أظهر تقرير صدر عن شبكة أخبار الطاقة في عام 2021 انخفاضًا في وظائف الأوفشور منذ عام 2011، ما قد يزيد من خطر التعرض للإصابات بسبب تراجع عدد الموظفين. كما قد يكون معدل الإصابات مرتبطًا برقم مرتفع آخر، إذ تظهر بيانات BSEE عددًا أكبر بكثير من الحوادث خلال استخدام الروافع في عام 2022 مقارنًة بالسنوات السابقة.
في الواقع، تضاعف عدد هذا النوع من الحوادث بثلاث مرات منذ عام 2018، حتى بعد أن أنشأت BSEE فريق عمل في عام 2020 هدفه خفض معدل هذه الحوادث بنسبة 50٪.
استخدام التكنولوجيا لتجنب حوادث الروافع
تحدث معظم حوادث الروافع في عمليات الأوفشور أثناء الإجراءات الروتينية، وعادة ما تكون عمليات الرفع الخطرة أكثر سلامة ما إذا كانت الهندسة والتخطيط فيها دقيقا. وبسبب خطورة عمليات الروافع، من الطبيعي أن يكون لهذا النوع من العمليات أعلى معدل للإصابة أو الحوادث.
حاول قطاع الأوفشور الاستفادة من التكنولوجيا لتقليل عدد حوادث الروافع من خلال محاولات كثيرة، مثل استخدام كاميرا مزودة بمستشعر حركة تقوم بتنبيه العمال عن موقع الناس بالقرب من عمليات الروافع، بحيث تعمل هذه التكنولوجيا من منطلق أن الظروف التشغيلية هي السبب الرئيسي وراء هذا النوع من الحوادث.
فما السبب الرئيسي وراء هذه المشكلات؟ هل هو إرهاق المشغل أم ملله من العمل؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ارتفعت حوادث الروافع بشكل كبير في السنوات الخمس الماضية؟
التوظيف والتغييرات الديموغرافية
من أكثر التحولات التي أثرت على العمليات التي تحصل على منصات النفط البحرية هي التغييرات التي طرأت على التوظيف في هذا القطاع، بحيث انخفض عدد الموظفين في عام 2014 بسبب انخفاض أسعار النفط الخام، كما تفاقم الوضع أيضًا نتيجة لوباء كورونا. لذلك، لدى قطاع الأوفشور الآن عددًا أقل من العمال الذين لديهم الخبرة المطلوبة لإدارة عمليات حفر سالمة والذين من المفترض أن يطوروا مهارات هذه المهنة.
ومن أحد الآثار الثانوية الأخرى لانخفاض عدد الموظفين هو تقدم العمال ذوي الخبرة التشغيلية الكبيرة في العمر وتسريح العمال الأصغر سنًا وإقالتهم كونهم أقل خبرة من الموظفين القدامة، ما يجعل هذا القطاع قديمًا يفتقر إلى لمسة الجيل الجديد. وعليه، كشف تقرير إحصائي نفذ على قطاع النفط والغاز في المملكة المتحدة أن 12% فقط من القوى العاملة تقل أعمارهم عن 30 عامًا، بينما 45% تزيد أعمارهم عن 50 عامًا. بالإضافة إلى ذلك، شهد قطاع استخراج النفط والغاز في الولايات المتحدة انخفاضًا في عمليات التوظيف بنسبة 46% منذ عام 2014 حتى عام 2023، مع انخفاض في عدد الموظفين الذي يتراوح أعمارهم بين 20 إلى 34 عامًا بنسبة 56%.
وفي حين أن العمر لا يبدو أنه يؤثر على قدرة الشخص على إكمال المناوبة بسلامة، إلا أن انخفاض أعداد التوظيف قد تجعل مناوبة العامل أكثر إرهاقًا، وقد يؤدي الإرهاق إلى ارتكاب أخطاء جسيمة. وبسبب عدم مواكبة أعداد التوظيف مع احتياجات قطاع الأوفشور بعد وباء كورونا، فمن المحتمل أن يكون انخفاض عدد الموظفين من أحد أسباب ارتفاع وتيرة حوادث الروافع.
الحاجة إلى إحصاءات موثوقة
واستنادًا إلى ما سبق، يتطلب فهم كيفية حل مشكلة ارتفاع معدلات الإصابة أو الوفيات التي تحدث على منصات النفط البحرية تتبعًا دقيقًا للحوادث والإصابات وإبلاغ أفضل عن هذا النوع من الحوادث. وعلى الرغم من وجود وكالات مثل FOG، BSEE، وOSHA وغيرها من الوكالات الفيدرالية الأخرى، لا يزال هناك الكثير من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها حول ظروف السلامة في واحدة من أخطر القطاعات في العالم.
فضلاً عن ذلك، يتضمن تقرير BSEE بلاغات عن عمليات "جمع طاقم السفينة"، الذي تبين عدد الحوادث التي استلزمت تم جمع جميع أفراد الطاقم لإخلاء محتمل من على متن السفينة. وتشمل هذه الأرقام حالات شبه خاطئة، لكنها لا تتضمن أبدًا إنذارات كاذبة. وفي عام 2022، تم الإبلاغ عن 108 حادثة تطلبت جمعا لطاقم السفينة، أي ارتفاعًا بنسبة 32% فوق المتوسط الذي سجل خلال الخمس سنوات السابقة.
ترجمة ربان السفينىة






