تواجه سلطنة عُمان خطر كارثة بيئية، بعدما بدأت ناقلة Caroline Bezengi (رقم المنظمة البحرية الدولية 9224439)، المصنفة ضمن ناقلات "أسطول الظل" الروسي من فئة Supermax، بالتفكك أثناء جنوحها فوق الصخور عند الطرف الجنوبي الغربي لجزيرة القبلية، إحدى جزر الحلانيات الواقعة قبالة ساحل ظفار في جنوب غرب السلطنة. وكان طاقم الناقلة قد أبلغ في 8 يونيو عن وقوع انفجار على متنها أثناء وجودها قبالة ظفار حيث أظهر مقطع مصور اطّلعت عليه وكالة رويترز ما بدا أنه تسرّبات صادرة عن السفينة.
بُنيت السفينة، التي يبلغ طولها 274 متراً (899 قدماً)، عام 2001، وتصل حمولتها الساكنة إلى 159,168 طناً. وتعمل منذ عام 2023 تحت اسم Caroline Bezengi، وتُظهر بياناتها أنها ترفع علم الكاميرون. إلا أن هذا التسجيل يبدو غير صحيح، إذ كانت السفينة من بين الناقلات التي أُخرجت من سجل الكاميرون في يونيو، ضمن حملة تشديد الإجراءات ضد الناقلات الخاضعة للعقوبات.
وكانت الناقلة، الخاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة ممثلةً بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، والمرتبطة سابقاً بشركة Sovcomflot الروسية الحكومية للنقل البحري، قد حمّلت شحنتها في ميناء Novorossiysk الروسي وكانت متجهة إلى الهند. ويبدو أن طاقمها غادرها بعد نحو ثلاثة أيام. ولا يزال مكان وجود أفراد الطاقم مجهولاً، إلا أن بعض ضباط السفينة، بعد إجلائهم، ساعدوا السلطات العُمانية في تقييم حالة الناقلة الجانحة.
خطة إنقاذ وسط تحديات خطيرة
ويكتنف موقع السفينة قدراً كبيراً من الصعوبة، نظراً إلى تعرضه للأمواج العاتية المعتادة خلال موسم الرياح الموسمية. وبينما تبدو مقدمة السفينة عالقة فوق الصخور، توجد صخور بمحاذاة جانبها الأيسر قد ترتطم بها إذا تحركت من موقعها، فضلاً عن صخور بارزة تبعد نحو 500 ياردة عن مؤخرتها.
وأجرت السلطات البحرية العُمانية معاينة ميدانية على متن السفينة في 12 يوليو، ورصدت تدهوراً ملحوظاً في حالتها مقارنةً بنتائج مسح جوي نُفّذ قبل أسبوع. وكانت الناقلة محمّلة بالكامل باستثناء خزان واحد، وهو الخزان الفارغ الوحيد الذي يبدو أنه لم يتعرض للتصدع، في حين كانت جميع الخزانات الأخرى ممتلئة وتظهر عليها علامات تلوث بمياه البحر. كما تواصل الناقلة الغوص بصورة أعمق في المياه، مع ازدياد درجة جنوحها. والأكثر إثارة للقلق هو تسرّب النفط الخام إلى خزانات مياه التوازن والفراغات الواقعة بين طبقتي الهيكل المزدوج، ما يؤدي إلى تصاعد أبخرة قد تتسبب في وقوع انفجار.
وكما كان متوقعاً، لم تتلقَّ السلطات العُمانية أي رد من مالك السفينة المسجلة باسم شركة هي المسؤولة أيضا عن إدارتها، وهي شركة Rentoor Shipmanagement المسجلة في منطقة Huangpu Qu بمدينة شنغهاي، علماً بأن موافقتهما مطلوبة عادةً قبل بدء عمليات الإنقاذ البحري. وفي غضون ذلك، كلّفت السلطات العُمانية شركة رائدة في مجال الإنقاذ البحري بإجراء تقييم مستقل، خلص إلى تأكيد خطورة حالة السفينة واستمرار تدهورها. كما حدّد التقييم خطة قابلة للتنفيذ لتفريغ حمولة Caroline Bezengi عبر خط أنابيب يمتد لمسافة 1,000 ياردة إلى ناقلة استقبال راسية في مياه أكثر سلامة في الجهة المحمية من الجزيرة، على أن تجري بالتزامن محاولة تعويم الناقلة كلما خُففت حمولتها. إلا أن العملية تنطوي على مخاطر كبيرة، تشمل احتمال وقوع انفجارات على متن السفينة وتفاقم تفكك هيكلها مع تقدم أعمال التفريغ والإنقاذ.
ويبدو أنه لم يُتخذ قرار نهائي حتى الآن بسبب التعقيدات القانونية التي تعرقل التحرك. غير أنه ما لم تبدأ عمليات الإنقاذ البحري فوراً، يُرجّح أن تتفكك Caroline Bezengi بالكامل وتتسرب حمولتها، ما قد يتسبب في دمار بيئي واسع النطاق في المنطقة البحرية العازلة لجزر الحلانيات، التي يخضع الوصول إليها عادةً لقيود صارمة لحماية تجمعات الحيتان الحدباء، والطيور البحرية، والسلاحف المهددة بالانقراض. ومن المرجح أيضاً أن يمتد التلوث ليطال مساحات شاسعة من سواحل ظفار.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







