كشفت شركة “فورتيكسا” البريطانية أن نحو 4 من أصل كل 5 ناقلات نفط عبرت مضيق باب المندب منذ إعلان اليمن فرض قيود على السفن السعودية في 20 يوليو، لجأت إلى تعديل بيانات حقل “الوجهة” في نظام التعريف الآلي (AIS)، بهدف إرسال إشارات قد تساعدها على تجنب الاستهداف.
وذكرت شركة فورتيكسا، في منشور تحليلي على موقعها الإلكتروني، نقلاً عن تصريحات "كلير يونغمان"، مديرة إدارة المخاطر البحرية والمعلومات في الشركة، أنه خلال 13 يوماً تلت إعلان الحصار اليمني، عبرت 175 ناقلة نفط مضيق باب المندب، منها 141 ناقلة، أي ما نسبته 81%، استخدمت حقل "الوجهة" في نظام التعريف الآلي لإدراج رسائل تتجاوز مجرد تحديد ميناء الوصول.
وأكد التقرير أن 55 حالة من عمليات العبور تضمنت رسائل مباشرة إلى اليمن بشأن جنسية الطاقم والمالك، ونوع الحمولة، أو التأكيد على أن السفينة لا تنقل بضائع سعودية، أو أنها غير مرتبطة بالعدو (الكيان الصهيوني)، أو أمريكا، أو بريطانيا. وتعتبر فورتيكسا أن هذه الرسائل موجهة إلى الجهات التي تراقب حركة السفن قبالة السواحل اليمنية.
وتشير الشركة البريطانية إلى أن الرسائل المرسلة من السفن تنقسم إلى ثلاثة أنماط رئيسية: الإعلان عن وجود فرق أمنية مسلحة، وإبراز الهوية الصينية أو الروسية للطاقم أو المالك، أو نشر إعلان تبرؤ يؤكد أن السفينة لا تنقل بضائع سعودية.
وبمقارنة هذه الرسائل مع بيانات منشأ الحمولات، أوضحت فورتيكسا أن معظم السفن التي أعلنت عدم نقلها بضائع سعودية لم تكن في الأصل تنقل نفطاً سعودياً، بل كانت حمولاتها من دول أخرى، مما يشير إلى أن هذه الرسائل تُستخدم كإجراء احترازي لتجنب الاستهداف.
وتؤكد الشركة أن السفن التي تنقل فعلاً نفطاً خاماً سعودياً تتبع سلوكاً مختلفاً، إذ تمتنع غالباً عن إرسال رسائل متعلقة بحمولتها، وتلجأ بدلاً من ذلك إلى إيقاف أجهزة التعريف الآلي، أو إبراز ملكيتها الصينية، مع تجنب الإشارة إلى المنشأ السعودي للحمولة.
وتشدد فورتيكسا أيضاً على أن السفن المرتبطة بحمولات روسية لم تُظهر سلوكاً مماثلاً، بل واصلت عبورها بشكل علني، وأعلن بعضها صراحة ارتباطه بروسيا. وترى الشركة أن هذا يشير إلى اعتقاد سائد بأن الارتباط بروسيا، في ظل التهديدات الحالية، يوفر مستوى من الحصانة.
وخلصت شركة فورتيكسا في ختام تحليلها إلى أن حقل "الوجهة" في نظام التعريف الآلي أصبح فعلياً أداة ترسل السفن من خلاله رسائل بهدف تجنب الاستهداف.
وتؤكد الشركة أن هذه الرسائل تعكس أكثر من أي شيء فهم شركات النقل وأطقم السفن لطبيعة التهديدات في البحر الأحمر، بدلاً من أن تعكس حقائق قابلة للتحقق، وأوضحت في نهاية تقريرها أن بيانات منشأ الحمولات لا تزال المرجع الأهم لفهم الحركة الفعلية للتجارة عبر باب المندب.
وفي سياق هذه التطورات، تظهر بيانات الملاحة الدولية والتقارير البحرية الموثوقة أن المجال البحري للبحر الأحمر ومضيق باب المندب آمن تماماً للسفن التجارية غير المرتبطة بالسعودية، وأن حركة هذه السفن مستمرة بحجم كبير وبشكل طبيعي.
أكدت مجلة "لويدز ليست" المتخصصة، التي ترصد حركة السفن والتحركات البحرية الدولية، أن شركات الشحن تواصل إبحارها في البحر الأحمر وباب المندب رغم استمرار الحصار المعلن ضد الملاحة السعودية. ويعكس ذلك استمرار الثقة العالمية بهذا الممر البحري للسفن التي لا تشملها الإجراءات اليمنية المعلنة.
وبحسب تقرير لويدز ليست، فإن 58 سفينة حاويات عبرت مضيق باب المندب في الفترة من 20 إلى 26 يوليو ، وهو أعلى رقم أسبوعي خلال الشهر الماضي. وقد سُجل هذا الرقم في ظل استمرار حصار الموانئ السعودية، مما يظهر أن تدفق الملاحة التجارية في أحد أهم الممرات المائية العالمية لا يزال قوياً.
وفي الوقت نفسه، تشير البيانات الدولية وتقارير المراكز البحرية المعتمدة إلى أن طريق البحر الأحمر ومضيق باب المندب آمن تماماً للسفن التجارية غير المرتبطة بالسعودية، وأن حركة هذه السفن تستمر بكثافة وبشكل طبيعي تماماً.
وفقاً لأحدث تقييمات مؤسسة "لويدز ليست"، التي تُعتبر مرجعاً رئيسياً في رصد الحركة البحرية العالمية، تواصل شركات الشحن الدولية أنشطتها في هذا الممر الاستراتيجي رغم استمرار الحصار اليمني المعلن ضد المصالح السعودية.
ويشير هذا التقرير إلى أن ثقة الفاعلين الاقتصاديين العالميين بهذا الممر البحري للأساطيل غير المشمولة بالقيود اليمنية المعلنة لم تنخفض فحسب، بل استمرت وتواصلت.
وتظهر الإحصائيات الصادرة عن هذه المؤسسة أن 58 سفينة حاويات تمكنت من عبور مضيق باب المندب في الفترة من 20 إلى 26 يوليو ، وهو أعلى رقم أسبوعي مسجل خلال الشهر الماضي.
وقد سُجل هذا الرقم في ظل استمرار حصار الموانئ السعودية، وهو ما يشير، باعتراف الغربيين، إلى استمرار ديناميكية التجارة العالمية في أحد أكثر الممرات المائية حساسية على وجه الأرض.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







