لو كان المحيط بلدا، لأصبح سابع أكبر اقتصاد في العالم مع 24 تريليون دولار من "ناتجه المحلي الأزرق" النابع من عديد من الأنشطة، من صيد الأسماك إلى الشحن والأدوية والطاقة. لكن إذا لم تحم المؤسسات هذا القطاع من الآن، فإن عائدات المحيطات في المستقبل لن تكون كما كان.
هذا هو تحذير، ماريسا درو، الرئيسة المسؤولة عن المجموعة الاستشارية والمالية لاستراتيجية الاستدامة في بنك "كريدي سويس". هذه المجموعة التي ترفض النهج قصيرة الأجل والمدمرة جدا إزاء موارد المحيطات، تساعد على تحقيق الإمكانات الكاملة لهذا الاقتصاد البحري العملاق - بمعنى: استكشاف فرص استثمارية غير معروفة.
المحيط في بضعة أرقام
بين 2009 و2016، بلغ متوسط وتيرة النمو في الاقتصاد الأزرق - الذي يشمل صيد الأسماك وتربية الأحياء المائية والتقنية الحيوية البحرية والسياحة والشحن والطاقة - 9.7 في المائة سنويا. يقدر الخبراء أن صيد الأسماك وتربية الأحياء المائية وحدهما يوظفان ما بين 10 و12 في المائة من القوة العاملة في العالم، و90 في المائة في بعض البلدان الساحلية غير الصناعية.
وفي 2019، بلغ الإنتاج المباشر "قيمة أصول المحيطات العالمية"، التي يولدها الاقتصاد الأزرق 6900 مليار دولار، بما في ذلك 2500 مليار منتج غذائي بحري، الذي يعد المصدر الوحيد للبروتين لسكان يبلغ عددهم 3.1 مليار نسمة، في حين حقق الشحن 5200 مليار دولار.
المحيطات أيضا عامل أساسي في كوكب سليم. إضافة إلى توفير سبل العيش لمليارات الأشخاص ومصدر للجمال الطبيعي، فهي تشكل رصيدا كبيرا للتخفيف من تغير المناخ، حيث تمتص 93 في المائة من الحرارة المحيطة، و25 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم.
غير أن أنشطة مثل إنتاج الطاقة وإزالة الغابات والنقل البحري والتربية الكثيفة للماشية، تشكل اليوم تهديدا خطيرا لصحة المحيطات. وقد توفي نصف الحاجز المرجاني العظيم منذ عام 2016، ومع ذلك تبلغ قيمة الشعاب المرجانية 36 مليار دولار للاقتصاد العالمي.
وبفضل تكوينها الجغرافي، قدر للمحيطات أن تقوم بدور حاسم في طرق التجارة العالمية، وهكذا كانت دائما أكثر الطرق استخداما. بعمق أكثر: حتى الآن، 90 في المائة من الشحن في العالم يمر عبر المحيطات على الرغم من توافر طرق الشحن البديلة. وفقا لماريسا درو، يستهلك الشحن في الواقع وقودا أقل لكل كيلوجرام من البضائع من القطارات أو الشاحنات أو الطائرات، وهو ما يفسر مركز المحيطات المهيمن في حركة البضائع في جميع أنحاء العالم.
اقرأ أيضاً: المغرب يشتري سفينة عملاقة لأبحاث المحيط بـ61 مليون دولار!
وفي تقرير غني في المعلومات، يتوقع مصرف "كريدي سويس" أنه بحلول عام 2030 سيحقق الاقتصاد الأزرق وتيرة من النمو أعلى بمرتين من معدل النمو التقليدي. مع ذلك، يمكن أن تغير بعض الصعوبات هذا التقدم الجيد.
في الوقت الراهن، فإن ثلث محميات الأسماك يتعرض للصيد المفرط. على اليابسة، تسبب الأنشطة على الشاطئ بـ80 في المائة من التلوث الساحلي، ويموت 100 ألف ثديي بحري كل عام بسبب المخلفات البلاستيكية المتناثرة في المياه العالمية. تقول، درو: "نحن نعتمد على النظم الإحيائية السليمة من الموارد الوفيرة التي يوفرها المحيط، من الطب إلى العمالة، ومن الغذاء إلى النقل.
نماذج أعمال مستدامة
يلعب المستثمرون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، دورا حافزا في تمويل الأعمال التجارية المستدامة، حتى لو كانوا يعملون بشكل استباقي مع الشركات متعددة الجنسيات للحفاظ على صحة المحيطات.
وهناك مؤسسات دولية مرموقة تعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة تقوم باختيار الشركات ليس فقط على أساس خطة عملها، لكن أيضا على تقييمها لصحة المحيطات واستعدادها للدخول في حوار بناء مع حملة الأسهم من أجل الحد من المخاطر التي يتعرض لها التراث البحري لضمان حسن الأداء في المستقبل.
رواد الاقتصاد الأزرق
في هذا الإطار، ظهر الآن ما يعرف بتقنية "أكوابونيكس"، وهي صناعة ناشئة تطبق مبادئ الاقتصاد الدائري للحد من الضغط على المحيطات. هي تستكشف نهجا بديلة لاستبدال الزراعة التقليدية بالجمع بين تربية الأسماك والزراعة المائية واستخدام المياه الخاصة بأحواض الأسماك، كأسمدة للزراعة بعد تحويل نفايات الأسماك إلى مغذيات للنباتات. هنا تنتفي الحاجة إلى الأسمدة. المساهمة الوحيدة التي تقدم هي إطعام الأسماك.
تصفح العدد الأخير من مجلة ربان السفينة (العدد 71)
وتقول، درو، إن النشاط المزدوج للثروة الحيوانية، وانخفاض استخدام المياه إلى الحد الأدنى، مع استخدام تقنيات متطورة، هي المحركات الرئيسة للنمو في هذه السوق العالمية الواعدة التي بلغت قيمتها 523.7 مليون دولار في 2017 ومن المتوقع أن يؤدي الطلب المتزايد على الأغذية العضوية إلى تغذية النمو.
من جانبه، أطلق مصرف "كريدي سويس"، أول صندوق استثماري للتأثير لتحسين صحة المحيطات، بما يتماشى مع الهدف الـ14 للتنمية المستدامة للأمم المتحدة "الحياة المائية". جمع الصندوق 212 مليون دولار، وهو صندوق استثمار في الأسهم يوفر للمستثمرين من قطاع التجزئة والمؤسسات للاستثمار في 30 إلى 50 ورقة مالية عالمية للشركات يتم اختيارها من بين الأوراق المالية التي تهتم بحماية المحيطات في ثلاثة مجالات تتصل بالبيئة البحرية: منع التلوث، وانتقال الكربون، وحفظ المحيطات.
المصدر: الاقتصادية





