تحية بحرية
منذ عام 1910، حدد يوم 8 مارس/آذار «يوم المرأة العالمي» للإحتفال بإنجازات النساء حول العالم عبر التاريخ وللتذكير بشكل سنوي بعدم المساواة لتحقيق عالم متكافئ الفرص للجنسين، والتوعية حول أهمية مشاركة المزيد من النساء في الأدوار القيادية، فعلى الرغم من أن 47 % من إجمالي القوى العاملة تتألف من النساء، لكنهن يشغلن أقل من 5 % من مناصب المديرين التنفيذيين.
بحريا، ما مدى تقدم المرأة في المراكز القيادية في هذا القطاع؟
يعلم الجميع أن النقل البحري هو قطاع يهيمن عليه الرجال، ونادرا ما تشاهد النساء في مناصبه القيادية العليا، ومع ذلك، فقد جلبت المناقشات حول مستقبل أكثر استدامة كثير من التغيير، لنشهد في هذه الأيام بعض الإرتفاع في عدد النساء في الصفوف القيادية الأمامية.
فعلى المستوى الدولي كشفت المنظمة البحرية الدولية عن رغبتها برفع مستوى الوعي حول هذه المسألة، مع قرار وضع «تمكين المرأة في القطاع البحري» كموضوع لليوم البحري العالمي لهذا العام، في حين أنها دعمت العديد من التدريبات للنساء في إدارة الموانئ، إضافة إلى موافقة مجلس المنظمة على أن تصبح الجمعية الدولية لنساء النقل البحري والتجارة WISTA قادرة منذ عام 2018 على استخدام مركزها الإستشاري لتشجيع التنوع ودعم النساء في المناصب القيادية.
لكن هل تختلف قيادة الرجال عن النساء؟
بينت الأبحاث أن النساء القياديات قادرات على التواصل أكثر مع الموظفين، إلهامهم، توجيههم وتشجيعهم بهدف تحويلهم إلى محترفين، وغريزيا، تهتم الإناث أكثر برفاهية أفراد فريقهن أكثر من الرجال، ويظهرن أعلى مستويات الذكاء العاطفي من الرجال من حيث الحاجة لمشاركة مشاعرهن.
إضافة إلى ذلك، تهتم الإناث في التفاصيل، مما يعني أن لديهن قدرة قوية على تتبع وتقييم وإدارة التغيير، وأخيرا من حيث التنظيم وبصراحة فإنهن منظمات أكثر منا!
وفقا لمنظمة WISTA، إحتلت النرويج المرتبة الأولى في المساواة بين الجنسين في المجال البحري عام 2017، حيث مثلت النساء 42 % في مجالس إدارة الشركات، لكن هناك قضية أخرى وهي عدم التوازن بين الجنسين من ناحية الأجور، فوفقا لأرقام الاتحاد الأوروبي، يكسبن النساء في أوروبا أقل بنسبة 45 % من الرجال في المجال البحري.
يجب علينا الإعتراف كرجال بأن النساء القياديات قد يقدمن في كثير من الأحيان نقاط قوة ووجهات نظر مختلفة، وأوضحت الأبحاث على مر السنين أن الشركات التي لديها قوى عاملة متنوعة تحقق أداءا ماليا أفضل.
فعدم وجود المرأة في هذه الصناعة يعني خسارة نصف المجتمع وبالتالي نصف القوى العاملة المتاحة، فقط بسبب أن المرأة لا تصلح لهذا النوع من الأعمال، ووجودها في المناصب القيادية العليا هو مصدر إلهام للجيل القادم من الشابات المحترفات الموهوبات اللواتي قد يرغبن في النظر في دخول صناعتنا البحرية.
من المؤكد أن عمل النساء على متن السفن يعد في شرقنا العربي أمرا حديثا نسبيا وكثير الندرة، ومن تجرأ من النساء على هذه الخطوة يعد على أصابع اليد، لكننا نرى الآن الكثير منهن في الإدارات البحرية الحكومية وفي شركات الملاحة وننتظر أن نرى المزيد منهن ليصبح القطاع البحري أكثر سحرا وإشراقا.
الربان هيثم شعبان


