تحية بحرية
أصدرت هونغ كونغ منذ فترة قرارا بمنع السفن التي تستخدم وقودا بنسبة كبريت تتعدى 0.5%، من زيارة موانئها، وذلك بدءا من الأول من يوليو 2015.
هذا الخبر قد لا يهم بعض ملاك ومشغلي السفن في المنطقة، مرددين عبارة واحدة " ما علاقتنا بهونغ كونغ"!!
وفي حقيقة الأمر، الأمر مغاير، فلائحة الدول التي تدرج موانئها في قائمة الموانئ التي ترفض استقبال سفنا لا تحترم معدلات الكبريت في الوقود البحري، آخذ في الإزدياد، وسيؤثر على أعمال ملاك ومشغلي السفن في المنطقة لا محالة.
فالإتحاد الأوروربي أصدر قرارا مماثلا قبل هونغ كونغ بكثير، طلب فيه من السفن التي تزور موانئه وترسو فيها إستخدام وقودا بنسبة كبريت أقل من 1%، خلال التواجد في الميناء، على أن تصبح النسبة 0.5% ابتداءا من 2020 سواء وافقت المنظمة البحرية الدولية على هذا الأمر أم لا.
هذا القرار الذي صدر عن الإتحاد الأوروبي جاء صارما ولا عودة عنه، والسفن التي لا تلتزم بهذا القرار سيتم تغريمها، حيث يمكن اعتبار هذا الإجراء موردا جديدا للمال في زمن يعاني فيه اقتصاد أوروبا كثيرا. كما ان الإتحاد الأوروبي لن ينتظر الدراسة التي تعتزم المنظمة البحرية الدولية البدء بإعدادها عام 2018 لتحديد النسبة الملزمة الجديدة للكبريت في الوقود المستخدم على السفن المبحرة في مناطق التحكم في الإنبعاثات ECA ، والتي وصلت في مطلع هذا العام إلى 1%، وفي خارج تلك المناطق إلى 3.5% أي في بقية البحار حول العالم.
ليس ذلك فحسب، فإن دول الإتحاد الأوروبي تدفع بقوة حاليا، باتجاه اعتماد البحر الأبيض المتوسط كمنطقة تحكم في الإنبعاثات، مما يعني فرض استخدام الوقود ذو نسبة كبريت أقل من 1% وبالتالي منع استخدام الوقود الحالي، وهنا التحدي الجديد لملاك سفن سيعنيهم ما يحصل بالتأكيد.
وانطلاقا مما ذكرنا، فإن الوقود منخفض الكبريت أغلى ثمنا من الوقود بنسبة كبريت عالية، ومع القوانين الجديدة التي تدخل حيز التنفيذ تباعا من هونغ كونغ إلى أوروبا وأميركا ، فإن الوضع سيكون مختلفا، وسيبدد سعادة ملاك ومشغلي السفن ، الناتجة عن انخفاض أسعار الوقود وازدياد هامش أرباحهم.
ليس القصد هنا إفساد سعادة ملاك السفن ومشغليها، إلا أن وجوب الإستعداد لما هو قادم ضروري، فما تم توفيره من أموال نتيجة فارق الأسعار لن يدوم طويلا، خاصة أن أسعار الوقود عادت للإرتفاع من جديد، ولو بوتيرة أقل. وهناك تكاليف باهظة ستترتب على ملاك السفن ومشغليها مع فرض استخدام الوقود عالي الثمن وقليل الكبريت في مناطق التحكم بالإنبعاثات المرشحة أصلا للإزدياد. ولا ننسى حجم الإستثمارات الضخمة التي تم ضخها في التكنولوجيا الخضراء، والتي لن تستخدم إذا كان سعر الوقود رخيصا، والأمر سيان بالنسبة للإستثمارات التي تم ضخها في الوقود البديل والغاز الطبيعي المسال.
وبناء على كل ذلك، لا بد أن نسأل : من سيدفع الثمن؟


