تحية بحرية
رغم قدم التأمين البحري وأهميته، لا ندري ماذا يؤخر المنظمة البحرية الدولية لتجعله قانونا دوليا ملزما للسفن التي تبحر رحلات دولية. فإذا كانت السيارات والطائرات خاضعة لشروط تأمينية قاسية، فما المانع أن يكون ذلك على السفن أيضا؟
ورغم أن المنظمة البحرية الدولية هي الجهة العالمية العليا لسن وتشريع المعاهدات والإتفاقيات البحرية، الا أنها لا تملك السلطة، التي نجدها لدى الإدارات البحرية. ولا ندري حقيقة لماذا لا تلزم هذه الإدارات السفن المبحرة تحت علمها بالتأمين أقله من خلال تشريعاتها الوطنية.
بالطبع يقوم ملاك البضائع بتأمين شحناتهم المنقولة بحرا، لكن هذا ليس بالأمر الكافي، فتأمين هيكل السفينة ومحركاتها، وتأمين نوادي الحماية والتعويض لا زالا حتى هذه اللحظة أمرا إختياريا غير ملزم بالكامل، وهو ما يدفع بعض ملاك السفن إلى «التطنيش » وترك السفينة ومن عليها من بشر وحجر إلى أقدارهم.
باكورة إلزامية التأمين ظهرت مع الإتفاقية الدولية الخاصة بالمسؤولية المدنية عن أضرار التلوث بوقود السفن لعام 2001 ، التي ألزمت ملاك السفن بتوفير غطاء تأميني مدعوم بشهادة من دولة العلم أو دولة عضو في الإتفاقية، لتكون كفيلة بتغطية أي تلوث بحري تحدثه سفينة من وقودها.
وبالطبع عمل بعض «الجهابذة » على توفير حلول مشكوك في أمرها، عبر تغطية تأمينية ورقية فقط لا غير تستخدم لتسهيل المرور في بعض الممرات والمرافئ.
لكن هذه المرة «تجري الرياح بما تشتهي السفن »، وبالإذن من المتنبي، فمع دخول إتفاقية العمل البحري 2006 الملزمة دوليا، وبعد أيام قلائل، سيزداد تأثير المسار الإلزامي للتأمين من خلال إجبار بعض ملاك السفن المتقاعسين على أن يتمتع الملاحون العاملون على سفنهم بتغطية تأمينية تحميهم عند تعرضهم لأي إصابة، من جراء حادث، مرض أو إعاقة ناتجة عن العمل، وحتى أن التغطية ستشملهم حتى وصولهم إلى منزلهم بعد انتهاء إتفاقية عملهم على السفينة.
هي خطوة تأمينية مهمة بعد تغطية حوادث التلوث من وقود السفن، تتصاعد الآن لتساهم في تحسين أوضاع البحارة، وبالتأكيد سيقوى عود هذا المسار لنصل إلى الإلتزام التام بالتأمين على السفينة، علنا ننتهي من فبركة بوالص تأمين عذر من يقبل بها أقبح من ذنب من وجدها.

