تحية بحرية
كل عام وأنتم بخير… وككل نهاية عام تزدحم شاشات التلفزة والمواقع الإخبارية بالمنجمين والفلكيين الذين يدعون امتلاك أسرار العلم بالغيب، ويشعروننا بإدراكهم العميق لما سيحصل في المستقبل من أحداث وتطورات.
أما إن اقتربنا نحو قطاع النقل البحري، فلا بد أن نسأل عما إذا كنا بحاجة لمنجمين بحريين يكشفون المستور ويظهرون التوقعات حول التحديات المحيطة بهذا القطاع في عامنا هذا؟
ولو سلمنا جدلا بوجود أحد هؤلاء "المنجمين البحريين" إن صح تسميتهم كذلك، فتوقعاتهم ستنصب على مستجدات قضية القرصنة في خليج عدن والصومال، وسيبشرون بمزيد من التطور في أسلوب عمل القراصنة هناك، رغم الشك بجدوى الفيالق البحرية المرابطة، والتي لم تنه ظاهرة القرون الوسطى واستدعت شركة كبرى كميرسك لاستحداث منصب جديد وتعيين مدير لمكافحة القرصنة ضمن فريق عملها لإدارة الأسطول.
أما قضية تلوث الهواء وتنظيم انبعاثات النقل البحري، فلا بد أن نسأل المنجمين عن جديدها، وهي باتت تحاصر الأمين العام للمنظمة الحالي والتالي بعد انتخابه نهاية هذا العام، خصوصا مع اقتراب المهلة المحددة من قبل الاتحاد الأوروبي حتى نهاية هذا العام من الانقضاء. ومع الأخذ بعين الاعتبار أن قيودا وأنظمة جديدة ستفرض على السفن التي لا تزال تعاني من آثار الأزمة المالية العالمية وانخفاض أجور الشحن وارتفاع أجور الطواقم ورقابة المصارف المحكمة حول قروض بناء وشراء السفن.
وتبقى الأنظار كذلك مصوبة نحو توقعات المنجمين البحريين حول نتائج وأثر تطبيق النظام الجديد لتفتيش السفن في أوروبا، لا سيما مع توجه بعض ملاك السفن العرب إلى تقليص خطوط عمل سفنهم إلى أوروبا، والذي ربما يكون أحد الأهداف المنشودة من هذا النظام. كما أن التساؤل مطروح إذا ما كان سيشهد عام 2011 دخول اتفاقية العمل البحري حيّز التنفيذ، وما قد يعنيه ذلك من التزامات جديدة من السفن نحو هذا الأمر.
هي أحداث تشير وبكل وضوح أنه عام التحديات لقطاع النقل البحري بامتياز.

