تدرس منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، العوامل المعقدة التي تسببت في نقص الحاويات المعوقة لانتعاش التجارة، في ظل الزيادة الكبيرة على الطلب.
وعندما أعاقت السفينة العملاقة "إيفر جيفن" حركة المرور في قناة السويس لمدة أسبوع تقريبا في آذار (مارس) الماضي، تسببت في طفرة جديدة في أسعار الشحن الفوري للحاويات، التي بدأت أخيرا في الاستقرار من أعلى مستوياتها على الإطلاق التي وصلت إليها خلال وباء كوفيد - 19.
وتشكل معدلات الشحن عنصرا رئيسا في تكاليف التجارة، وبالتالي فالارتفاع الجديد يشكل تحديا إضافيا للاقتصاد العالمي في الوقت الذي يكافح فيه من أجل التعافي من أسوأ أزمة عالمية منذ الكساد الكبير.
في هذا الصدد، قال، يان هوفمان، رئيس فرع التجارة والخدمات اللوجستية في منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، "إن حادثة إيفر جيفن ذكرت العالم أكثر من أي وقت مضى بمدى اعتمادنا على النقل البحري بنحو 80 في المائة من البضائع التي نستهلكها تحملها السفن، لكننا ننسى ذلك بسهولة".
وأكد أن أسعار الحاويات تؤثر بشكل خاص في التجارة العالمية، حيث يتم شحن جميع السلع المصنعة تقريبا - بما في ذلك الملابس والأدوية والمنتجات الغذائية المصنعة - في حاويات، مبينا أن التموجات في الأسعار ستصيب معظم المستهلكين، ولن تتمكن عديد من الشركات من تحمل وطأة ارتفاع الأسعار، وستنقلها إلى عملائها.
اقرأ أيضاً: «أونكتاد»: الإمارات الأكفأ عالمياً في مناولة الحاويات
نقص غير مسبوق
يقول موجز جديد لسياسات "أونكتاد" يتناول سبب ارتفاع أسعار الشحن خلال الجائحة وما يجب عمله لتجنب حدوث حالة مماثلة في المستقبل، "إنه على عكس التوقعات، ازداد الطلب على شحن الحاويات خلال الجائحة، وعاد بسرعة من التباطؤ الأولي. وإن التغيرات في أنماط الاستهلاك والتسوق الناجمة عن الوباء، بما في ذلك زيادة التجارة الإلكترونية، فضلا عن تدابير الإغلاق، أدت في الواقع إلى زيادة الطلب على الواردات من السلع الاستهلاكية المصنعة، التي ينقل جزء كبير منها في حاويات الشحن".
ويضيف التقرير، "كما ازدادت تدفقات التجارة البحرية، مع تخفيف بعض الحكومات الإغلاقات والموافقة على حزم التحفيز الوطنية، وتخزين الشركات تحسبا لموجات جديدة من الوباء. وإن الزيادة في الطلب كانت أقوى مما كان متوقعا ولم تقابل بإمدادات كافية من القدرة على الشحن"، مبينا أن النقص اللاحق في الحاويات الفارغة "لم يسبق له مثيل".
يؤكد التقرير أن شركات النقل والموانئ والشاحنين أُخذوا جميعا على حين غرة، حيث تركت صناديق فارغة في أماكن لم تكن هناك حاجة إليها، ولم يكن من المقرر إعادة وضعها.
وأشار إلى أن الأسباب الكامنة وراء ذلك معقدة وتشمل تغير أنماط التجارة واختلالاتها، وإدارة القدرة من جانب الناقلين في بداية الأزمة، وتأخيرات النقل المتصلة بالوباء في الموانئ ما زالت مستمرة.
معدلات الشحن إلى المناطق النامية ترتفع
تقول "أونكتاد"، "إن التأثير في أسعار الشحن كان أكبر على الطرق التجارية إلى المناطق النامية، حيث لا يستطيع المستهلكون والشركات تحمل تكاليفها. في الوقت الراهن، فإن معدلات الشحن إلى أمريكا الجنوبية وغرب إفريقيا أعلى من أي منطقة تجارية رئيسة أخرى".
اقرأ أيضاً: الأونكتاد يدعو العالم إلى تيسير الشحن البحري وإبقاء الموانئ مفتوحة
وتضيف، "في أوائل 2021، على سبيل المثال، قفزت أسعار الشحن من الصين إلى أمريكا الجنوبية بنسبة 443 في المائة مقارنة بنسبة 63 في المائة على الطريق بين آسيا والساحل الشرقي لأمريكا الشمالية".
يكمن جزء من تفسير المنظمة في حقيقة أن الطرق من الصين إلى دول في أمريكا الجنوبية وإفريقيا غالبا ما تكون أطول. وهناك حاجة إلى مزيد من السفن للخدمة الأسبوعية على هذه الطرق، ما يعني أن عديدا من الحاويات "عالقة" أيضا على هذه الطرق.
تقول: "إنه عندما تكون الحاويات الفارغة شحيحة، ينبغي للمستورد في البرازيل أو نيجيريا أن يدفع، ليس فقط لنقل حاوية الاستيراد الكاملة، لكن أيضا تكلفة حيازة المخزون للحاوية الفارغة".
ثمة عامل آخر هو عدم وجود شحنة عائدة، فدول أمريكا الجنوبية وغرب إفريقيا تستورد سلعا مصنعة أكثر مما تصدره، ومن المكلف على شركات النقل إعادة الصناديق الفارغة إلى الصين على طرق طويلة.
كيفية تجنب النقص في المستقبل
للمساعدة على الحد من الحالات، يسلط موجز "سياسات أونكتاد" الضوء على ثلاث مسائل تحتاج إلى اهتمام الحكومات: النهوض بإصلاحات تيسير التجارة، تحسين تتبع التجارة البحرية والتنبؤ بها، وتعزيز هيئات المنافسة الوطنية.





