سرّعت إيران خطواتها من أجل إبرام اتفاق لاستئجار ميناء اللاذقية السوري المطل على البحر المتوسط ضمن خطتها الرامية لمد طريق بري وخط سكك حديدية يربطانها بالبلد العربي عبر العراق، في حين انتقد وزير الخارجية محمد جواد ظريف تأخر أوروبا، غير المبرر، في الالتزام بتعهداتها للالتفاف على العقوبات الأميركية.
وأكد مصدر مطلع في رئاسة الجمهورية الإيرانية لـ "الجريدة"، أن الرئيس حسن روحاني أمر وزارتي الاقتصاد والنقل بتسريع إبرام اتفاقية استئجار ميناء اللاذقية السوري على الفور بعد أن وضعت الولايات المتحدة "الحرس الثوري" على لائحة المنظمات الإرهابية بالتزامن مع الكشف عن سعي طهران للنفاذ إلى البحر المتوسط عبر ربط أراضيها بالميناء من خلال طريق بري وخط سكك حديدية يمران عبر العراق.
وأفاد المصدر بأن إدراج "الحرس" على لائحة المنظمات الإرهابية دفع طهران إلى العمل على تسريع خطواتها لإبرام الاتفاق، بعدما كان من المقرر توقيعه خلال قمة مرتقبة تجمع روحاني بنظيره السوري بشار الأسد.
وقررت طهران تغيير الشركة التي ستتسلم إدارة الميناء بعد أن كان من المقرر تسلمه من شركة خاصة تابعة لـ "الحرس"، لكي تفوت احتمال تصادم واشنطن مع المؤسسة العسكرية الإيرانية.
وأكد مصدر آخر في وزارة النقل والمواصلات الإيرانية لـ "الجريدة"، أن الاتفاق تم توقيعه بالأحرف الأولى الجمعة الماضي على أن يسري العمل به مع بداية أكتوبر المقبل، وأن تتسلم مؤسسة إيرانية تابعة لوزارتي الاقتصاد والنقل والمواصلات تشغيل المرفأ البحري.
ولم يذكر المصدر مدة "اتفاق اللاذقية"، لكن حسب وثيقة سابقة، اطلعت "الجريدة" على صورة منها، كان من المفترض أن يكون مدة الاستثمار 25 عاماً قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.
وكانت "الجريدة" كشفت في عددها الصادر الجمعة الماضي، أن طهران تفاوض دمشق لاستئجار الميناء على اعتبار أنه لا يمكن إتمام اتفاق الربط البري دون الحصول على موافقة بمنحها حق إدارة المرفأ البحري.
وفي السياق، أكد مصدر في وزارة النقل السورية، أن العمل مستمر لربط السكك الحديدية في سورية والعراق وضم إيران إليه وصولا إلى الصين في مشروع قديم واستراتيجي توقف خلال الأزمة السورية.
وأضاف المصدر أن ممثلين عن سورية والعراق وإيران بصدد الاجتماع لتحديد الخطوات التنفيذية لمشروع ربط الموانئ السورية على البحر الأبيض المتوسط، مع إيران عبر العراق.
ونقلت "صحيفة الوطن" السورية الرسمية عن المصدر قوله: "إن هناك تفاهمات مع الجانب الصيني ليشارك في المشروع، ليصبح رديفاً لطريق الحرير، وتستفيد منه دمشق وبغداد وطهران وبكين وإسلام آباد".
وفي وقت سابق، أكدت وزارة النقل العراقية وجود مباحثات لربط السكك الحديدية بين إيران والعراق وسورية، وذكرت أن ذلك سيسمح بتعزيز حجم التبادل التجاري والسلعي بين الدول الثلاث، وحفز الاستيراد والتصدير مع الدول الأخرى.
الجريدة





