أكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية، أن المرحلة المقبلة ستشهد طفرة جمركية غير مسبوقة تُسهم فى تحفيز التنمية الاقتصادية، بما يتضمنه قانون الجمارك الجديد من ممارسات عالمية تساعد فى تنشيط حركة التجارة الدولية.
قال "معيط"، فى جولته التفقدية بالمركزاللوجيستي للخدمات الجمركية في ميناء بورسعيد التى رافقه خلالها اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد: نمضي بقوة فى تنفيذ المشروع القومي لتحديث وميكنة منظومة الإدارة الجمركية، الذي يحظى بدعم كبير من القيادة السياسية.
ومن المقرر حسب وزير المالية الانتهاء من ربط كل الموانئ البرية والبحرية والجوية بمنصة إلكترونية عبر منظومة النافذة الواحدة في الجمارك بنهاية يونيو/ حزيران المقبل؛ من أجل تبسيط الإجراءات، وتقليص زمن الإفراج الجمركي، وخفض تكلفة السلع والخدمات في الأسواق المحلية، على النحو الذي يُؤدي إلى تحسين تصنيف مصرفي ثلاثة مؤشرات دولية مهمة: "التنافسية العالمية، وممارسة الأعمال، وبيئة الاقتصاد الكلي"، وتهيئة مناخ الاستثمار، وتعظيم القدرات الإنتاجية، وتوسيع القاعدة التصديرية، وتسهيل حركة التجارة الداخلية والخارجية.
وقال إن المشروعات التنموية التى يتم تنفيذها حاليًا فى مختلف المحافظات والمراكز والمدن والقرى، تُغَّير وجه الحياة فى مصر، وتُسهم فى تعزيز بنية الاقتصاد القومي، وتحقيق الأمن الغذائي، وتحسين مستوى المعيشة.
ولفت "معيط" إلى أن مصر واحدة من أفضل أربع دول بالعالم فى معدلات النمو، وأن مؤسسة "ستاندرد تشارترد" تتوقع لمصر أن تكون بين أكبر ١٠ اقتصادات على مستوى العالم فى عام ٢٠٣٠، وتقفز وفقًا لمعدل الناتج المحلي الإجمالي من المرتبة الواحدة والعشرين إلى المرتبة السابعة عالميًا.
اقرأ أيضاً: كيف كان أداء محطات الحاويات في الموانئ المصرية خلال 2020؟
وأشار إلى ارتفاع إيرادات أجهزة الموازنة العامة بنحو ١٦٪ خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، وزيادة الإيرادات الضريبية بنحو 10٪ مقارنة بنفس الفترة من العام المالي السابق، وذلك نتيجة لنمو الإيرادات الضريبية من الجهات غير السيادية بنحو ١٢،٤٪، ما يعكس جهود توسيع القاعدة الضريبية وتحقيق العدالة الضريبية ورفع كفاءة التحصيل الضريبي من خلال التوسع فى أعمال الميكنة والتحصيل الإلكتروني.
أوضح أن مشروع "النافذة الواحدة" ينتقل بمنظومة الإدارة الجمركية من بيئة العمل الورقية إلى الرقمية؛ بحيث تكون هذه المنصة الإلكترونية نقطة التقاء لتبادل المعلومات والمستندات من جميع الأطراف المشاركة فى التجارة والنقل وتوفر آليات لتسهيل إجراءات التجارة الخارجية وتوحيد النماذج اللازمة للإفراج عن البضائع والفواتير وتطبيق نظام المدفوعات الرقمية وتطوير مؤشرات الأداء ونظم المراقبة والإنذار المبكر.
وأشار الوزير إلى أنه سيتم إطلاق النظام الجمركي للتسجيل المسبق للشحنات "ACI" تجريبيًا أول أبريل/ نيسان المقبل، بحيث يكون التشغيل الإلزامي فى أول يوليو/تموز المقبل؛ بما يُسهم فى زيادة معدلات التخليص المسبق للإجراءات قبل وصول البضائع، والإفراج الجمركي عن الشحنات فور وصولها للموانئ، من خلال الاستفادة بما يُتيحه نظام "ACI" من تبادل مسبق لمعلومات ومستندات الشحنات إلكترونيًا؛ بحيث تكون الموانئ بوابات للعبور فقط وليست أماكن للتخزين.
وقال إن منظومة "النافذة الواحدة"، تخضع للتطوير المستمر، خاصة نظام توحيد وميكنة الإجراءات الجمركية، على ضوء ما يتكشف من خلال التطبيق العملي، حيث يتم التعامل الفوري مع أي عقبات وفق أحدث الممارسات الدولية؛ بما يضمن تحقيق هدف استدامة جودة الأداء وسرعة ودقة الإنجاز.
اقرأ أيضاً: إجراءات للإفراج الجمركي عن البضائع في الموانئ المصرية
وأشار إلى قرار رئيس الوزراء بتشكيل لجان مشتركة دائمة تضم ممثلًا أو أكثر لمصلحة الجمارك، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، وباقى الجهات الأخرى المختصة بمُعاينة وفحص البضائع المستوردة أو المصدرة والرقابة عليها، لافتًا إلى إتمام إجراءات المعاينة والفحص والرقابة للبضائع المستوردة، أو المُصدرة، وسحب العينات فى وقت واحد، خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام عمل من تاريخ تسجيل البيان الجمركى.
وأشاد اللواء عادل الغضبان محافظ بورسعيد، بما تحقق من تطور ملحوظ فى مستوى الأداء بالمركز اللوجستى ببورسعيد، على النحو الذى يُترجم الاهتمام الكبير والمتابعة الدقيقة التى يُوليها وزير المالية لإنجاح منظومة "النافذة الواحدة"، بالتعاون مع كل الأطراف ذات الصلة، مؤكدًا أن هذه المنظومة تحقق المزيد من الحوكمة، وتُسهم فى خفض تكلفة السلع وأسعارها حيث تساعد فى سرعة إنهاء الإجراءات الجمركية.
استعرض الربان أسامة الشريف، رئيس الشركة المصرية لتكنولوجيا التجارة الإلكترونية"MTS"، معدلات زمن الإفراج عن البضائع فى المواقع التى تُغطيها حاليًا منظومة النافذة الواحدة، والتى يعكف على تشغيلها مجموعة من الكفاءات الشابة جنبًا إلى جنب مع الخبرات العريقة، موضحًا أن متوسط زمن إنهاء الإجراءات بموانئ شرق وغرب بورسعيد، والعين السخنة تبلغ 4 أيام.
وأشار إلى أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتحسين مناخ الاستثمار من خلال تطوير الموانئ ورقمنة المنظومة الجمركية لتسهيل إجراءات الإفراج عن البضائع، لافتًا إلى أن مراكز الخدمات اللوجستية التى تعمل بمنظومة النافذة الواحدة، تحظى بالمتابعة المستمرة من وزير المالية؛ بما يدفع العاملين لمضاعفة جهودهم للارتقاء بمستوى الأداء، وتحقيق الجودة الشاملة.
وقال إن المركز اللوجيستى لكبار العملاء في القاهرة يقدم حزمة من الخدمات المميزة تصب جميعها فى تبسيط الإجراءات والتيسير على المتعاملين مع الجمارك ممن يتمتعون بمزايا الفاعل الاقتصادى "القائمة البيضاء"، بحيث يستطيعون سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة للإفراج عن شحناتهم فى أي ميناء دون الحاجة للانتقال إليه من خلال استيفاء كل المستندات والموافقات المطلوبة عنها بهذا المركز، لافتًا إلى أنه بتشغيل مراكز الخدمات اللوجستية في ميناء الإسكندرية ودمياط والدخيلة سيتم الوصول بمنظومة النافذة الواحدة إلى نسبة تغطية ٩٥٪ تقريبًا من إجمالى البضائع التى ترد إلى مصر.
المصدر: المصري اليوم





