يبرز مضيق هرمز مجددًا كبؤرة للاهتمام الدولي والشريان الحيوي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية، حيث تتسارع الترتيبات الدبلوماسية والعسكرية لتأمينه وإعادة فتح ممره المائي أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية عقب دخول مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية حيز التنفيذ.
وتتبلور ملامح مهمة عسكرية أوروبية محتملة تقودها فرنسا وبريطانيا لحماية السفن التجارية ودعم عمليات إزالة الألغام البحرية، وسط تأهب بحري ألماني لافت بانتظار استكمال التفويضات القانونية والسياسية اللازمة، وموافقة الدول المشاطئة، الأمر الذي يضع مستقبل إدارة الممر الاستراتيجي تحت مجهر الترقب الدولي لضمان سلامة حركة الملاحة.
تأمين مضيق هرمز
في هذا السياق، أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، أن سفينتين حربيتين في طريقهما إلى البحر الأحمر كإجراء تمهيدي لمهمة عسكرية محتملة في مضيق هرمز، موضحًا أنه يتعين توفر بيئة مواتية تشمل موافقة إيران وسلطنة عُمان، بالإضافة إلى الحصول على تفويض برلماني من البوندستاغ، قبل مشاركة القوات الألمانية في أي مهمة مخصصة لإزالة الألغام في المضيق.
من المقرر أن يجتمع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في بروكسل، اليوم الخميس، في وقت يواجه فيه الحلفاء الأوروبيون ضغوطًا من واشنطن لتعزيز قدراتهم الدفاعية ودعم الولايات المتحدة في أعقاب الحرب مع إيران.
وكان الجانب الأميركي قد أعلن في مايو/أيار الماضي أنه لن يوفر بعد الآن بعض القدرات الجوية والبحرية للحلفاء الأوروبيين في حال وقوع نزاع، بهدف تقليل اعتماد القارة على واشنطن، ومن المتوقع أن يعيد وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، التأكيد على هذه المطالب خلال الاجتماع.
ويأتي الاجتماع بالتزامن مع مناقشات متواصلة بين الحلفاء الأوروبيين بشأن مهمة بحرية محتملة تقودها فرنسا وبريطانيا لتأمين حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بعد انتهاء الأعمال القتالية.
ومنذ اندلاع الصراع وشن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/شباط الماضي، انتقد الرئيس دونالد ترمب حلفاء الناتو لرفضهم المشاركة.
وبحسب تطورات الأوضاع، قد تتخذ الدول قرارًا بشأن هذه المهمة خلال قمة الحلف المقررة بأنقرة في يوليو/تموز المقبل، إلى جانب مناقشة الردع النووي ودعم أوكرانيا.
مسارات آمنة
عبرت ناقلة غاز طبيعي مسال محملة وشحنات نفطية فارغة مضيق هرمز، وسط مراقبة دقيقة من سوق الطاقة لإنهاء الحرب ودخول مذكرة التفاهم بحيز التطبيق.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن الناقلة «مرايخ» المحملة من قطر، والناقلة الفارغة «يي شي» المملوكة لصينيين، عبرتا المضيق في ساعة مبكرة اليوم باستخدام مسار حددته إيران كممر آمن.
وتلجأ السفن في الخليج لإظهار ارتباطها بدول تعتبرها إيران صديقة لتسهيل عبور المضيق الذي أغلقته طهران منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
وتشير بيانات ناقلة الغاز «مرايخ»، المستأجرة من شركة قطر للطاقة، إلى أن وجهتها هي ميناء قاسم الباكستاني، بينما لم تحدد الناقلة الصينية «يي تشي»، التابعة لشركة كوسكو، وجهتها بوضوح، ولم يتضح إن كان العبور نتيجة اتفاقيات مباشرة مع طهران.
البحرية الألمانية تتأهب
أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أن وحداتها البحرية، ومنها كاسحة الألغام «فولدا» وسفينة الإمداد «موزيل» المتواجدتان شرق البحر الأبيض المتوسط، في حالة تأهب قصوى ويمكن إعادة نشرهما في مضيق هرمز خلال أيام.
وأعدت وزارتا الخارجية والدفاع مسودة تفويض للبوندستاغ للموافقة عليها بصورة عاجلة عند الحاجة.
من جهته، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب قمة السبع في إيفيان بفرنسا، أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد، نظرًا للحاجة إلى توضيح الأساس القانوني الدولي.
وفي حين يفضل ميرتس صدور تفويض من مجلس الأمن الدولي، يبدو التوصل لاتفاق سريع هناك مستبعدًا.
وتدرس الوزارات الألمانية الاعتماد على قرار تبناه مجلس الأمن في مارس/آذار الماضي، يؤكد حق الدول في حماية سفنها والدفاع عن حرية الملاحة، ويعتبر وضع العوائق مهددًا للأمن والسلم الدوليين.
وتنتشر القوات الألمانية حاليًا في مهام بحرية متعددة، تشمل مهمة «أسبيدس» بالبحر الأحمر ضد الحوثيين، وقوة «اليونيفيل» في لبنان، وتأمين البنية التحتية بالبلطيق والأطلسي مع الناتو.
بنود اتفاق واشنطن وطهران
كانت إدارة ترمب قد أصدرت، يوم أمس الأربعاء، مذكرة تفاهم من 14 بندًا وقعها الرئيسان ترمب وبزشكيان عن بُعد لتصبح سارية المفعول فورًا لإنهاء الحرب.
وحذر ترمب من أن واشنطن قد تستأنف قصف إيران إذا لم تلتزم بقواعد السلوك، تزامنًا مع استمرار غارات إسرائيلية محدودة في لبنان اعتبرتها طهران انتهاكًا للاتفاق.
كما عبرت ناقلات نفط إيرانية خط الحصار البحري الأميركي وسط ارتباك شركات الشحن التي تطلب ضمانات أمنية واضحة، حيث أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق يفرض فتح مضيق هرمز ورفع الحصار فورًا.
وبموجب الاتفاق، تلتزم إيران بتوفير ممر آمن ومجاني للسفن التجارية لمدة 60 يومًا فقط من الخليج إلى بحر عُمان، على أن يتم تفعيل الحركة بالكامل خلال 30 يومًا لإتاحة المجال لإزالة العقبات الفنية والعسكرية والألغام البحرية التي يُعتقد أن إيران زرعتها وقدر خبراء أن إزالتها ستستغرق أسابيع.
وتنص المذكرة على أن تجري إيران حوارًا مع سلطنة عُمان والدول الساحلية الأخرى لتحديد الإدارة المستقبلية للمضيق وفق القانون الدولي، وسط ترقب دولي لكيفية إدارة العبور وآليات رسوم الخدمات المقترحة وتجنب إرساء سوابق خطيرة للممرات المائية.
مذكرة التفاهم
نص البند الرابع من مذكرة التفاهم على أنه «فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستباشر الولايات المتحدة الأميركية إزالة حصارها البحري وأي إزعاجات أو عوائق مفروضة على إيران، وستُنهي الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوما، وخلال هذه الفترة، سيكون حجم حركة مرور السفن بما يتناسب مع أعداد حركة المرور التي كانت قائمة قبل الحرب، والتي ستُستعاد من قبل طرهان، كما تتعهد واشنطن سحب قواتها من محيط إيران خلال 30 يوما بعد الاتفاق النهائي».
ونص البند الخامس على أنه «عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستقوم إيران باتخاذ الترتيبات، وبذل أفضل الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يومًا فقط، من الخليج الفارسي إلى بحر عُمان، وبالعكس، وستبدأ حركة مرور السفن التجارية فورا، ومع الأخذ في الاعتبار الحاجة لإزالة العقبات الفنية والعسكرية وإزالة الألغام من جانب إيران، سيتم تفعيل هذه الحركة خلال 30 يوما».
«وستُجري إيران حوارًا مع سلطنة عُمان لتحديد إدارة الخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز».
ونص البند العاشر على أنه «تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بأنه فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، وحتى انتهاء العقوبات، ستقوم وزارة الخزانة الأميركية بإصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والمشتقات وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التعاملات المصرفية والتأمين والنقل وما إلى ذلك».
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.





