رادو أنتولوفيتش: خطة عمل متكاملة طويلة الأمد لموانئ دبي العالمية.. قريبا
نُشر في:
حُدّث في:
المدير التنفيذي ورئيس قسم الخدمات البحرية في موانئ دبي العالمية الربان Rado Antolovic:
خطة عمل متكاملة طويلة الأمد... قريبا
أعلن القبطان Rado Antolovic، المدير التنفيذي ورئيس قسم الخدمات البحرية في موانىء دبي العالمية، عن خطط تطويرية جديدة للشركة، تتعدى خدمات أحواض السفن، من خلال التركيز على العنصر البشري المتميز بأفضل القدرات والمهارات المتعددة.
وتحدث القبطان Rado Antolovic، في حوار خاص مع مجلة «ربان السفينة» عن خطة الأعمال الرئيسة المتكاملة للـ25 عاما المقبلة التي ستطلقها الشركة قريبا، لافتا إلى رؤيته الإيجابية لخطط الشركة التطويرية ونجاحاتها المرتقبة.
لا شك أن قسم الخدمات البحرية لشركة موانئ دبي العالمية يحتل مكانة كبيرة، حيث يضم الأحواض الجافة العالمية، P&O Maritimeأ، P&O Portsأ، P&O Marinas ومدينة دبي الملاحية. كيف بإمكانك أن تصف هذا النوع من التكامل، علما أن كل شركة تمتاز بكفاءتها وأهميتها الفريدة؟
لا شك أن موانئ دبي العالمية تعتبر شركة فريدة من نوعها، وتمتلك حكومة دبي غالبية أسهمها، ولكنها أيضا شركة عامة مدرجة في سوق دبي المالي. وكان سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، وهو رجل ذو رؤية، في طليعة المؤسسين للشركة، وفروعها اليوم موجودة في 50 دولة تقريبا، 80 ميناء ومحطة حاويات، إلى جانب منشآت أخرى. ونحن نهدف بشكل رئيسي إلى التطور في كافة مجالات خدمات الموانئ والخدمات البحرية واللوجستية.
وقد أنشأت الشركة ثلاثة أقسام، القسم الأول متخصص بالموانئ والمحطات، والقسم الثاني متخصص بالخدمات اللوجستية بثلاث مناطق اقتصادية، أما القسم الثالث فهو القسم الخاص بالخدمات البحرية وهو تحت إدارتي. ويتفرع منه خمس شركات مستقلة هي الأحواض الجافة العالمية، ومدينة دبي الملاحية DMCأ، P&O Maritimeأ، P&O Marinas، وP&O Ports.
وقد أصبحت P&O Marinas مشغلة بشكل كبير بعد عام ونصف من بدايتها، باعتبار أنها شركة عالمية تعمل من منصة عالمية، بهدف التوسع عالميا.
أما شركة P&O Maritime فهي شركة متخصصة للغاية، موجودة في السوق منذ 200 عام، وتعمل بشكل رئيسي في قوارب القطر TugBoats، والعمليات البحرية للموانئ، إرشاد السفن وإرسائها. كما لدينا أيضا قسم لسفن الدوريات، والروبوتات وكشوفات الميناء، فضلا عن قسم البضائع الخاصة حيث نقوم بنقل البضائع بواسطة البارجات عبر الأنهر.
ومنذ سنوات قليلة، دخلنا في صناعة النفط والغاز البحرية والأوفشور، ونعتبر اليوم لاعبا قويا على المستوى العالمي في هذا القطاع.
كما ندير شركة P&O Ports التي تهتم ببعض موانئ الأسواق المتخصصة، أي الموانئ الصغيرة. ولكننا نتطلع إلى بعض التوسع في أوروبا. إلى جانب مدينة دبي الملاحية، المركز الملاحي العالمي البحري الرائد، الذي يقدم الخدمات البحرية المتكاملة والمتنوعة.
وتتبع كل هذه الشركات السياسات، والإجراءات والممارسات نفسها التابعة لشركة موانئ دبي العالمية.
ولكن لا شك أن الأحواض الجافة العالمية هي الشركة الأبرز بين الشركات، بموقعها الجغرافي الصحيح حيث تتميز بالمنافسة والنمو. ونعمل باستمرار على إدخال تغييرات تكنولوجية قوية في صناعة الأحواض الجافة، مع الأخذ بعين الإعتبار ما يحدث في صناعة الغاز والنفط. لذا يجب علينا أن نكون أصحاب رؤية، نبحث عن فرص أبعد من أحواض بناء وإصلاح السفن، وهذا هو بالضبط ما نفعله اليوم.
هل يمكن أن نعتبر هذه المنافسة سليمة، أي أنها تدفع الشركات نحو النجاح؟
المنافسة السليمة هي عندما لا تحتاج إلى تخفيض الأسعار، كما أنها ترتبط بقدرة حوض السفن، المتخصص إما بالإصلاح، أو بالتحويل أو بالتحديث. لذا يجب أن يكون لديك نطاق واسع من القدرات، من الطلاء إلى الإلكترونيات والتصميم.
بالنسبة للتكاليف، فوظائفها ثابتة. هناك أيضا نوعية العمل والتوقيت، (في عملية إنتاج السفن) التي نعمل بجد عليها لأننا نعتبر أن الوقت هو المال.
نركز الآن على تأمين أفضل القدرات، وننظر أكثر في المهارات متعددة القدرات؛ فتزويد الطاقم بمهارات أفضل يجعل العمل أكثر مرونة بكافة الإتجاهات، إلى جانب توفير التدريب اللازم. إذ إن مهارات أفضل يعني رواتب أفضل وجودة واستخدام أفضل، تخدم غرض الشركة، مما يجعل التسليم في الوقت المحدد أو حتى قبل ذلك ممكنا. وهذا يعطينا المزيد من المنافسة ومساحة أكبر للسفن والمزيد من الأعمال.
وحاليا، نبحث في المزيد من خدمات الأوفشور العالمية. إذ نرى المزيد من الفرص في هذا المجال، الأمر الذي يتطلب استثمارات في أحواض بناء السفن والأحواض الجافة من جانب مختلف. لذا توصلنا إلى مجموعة أدوات خاصة لتحويل السفن، نظام إلكتروني متطور ومعقد للغاية، ومستوى عال من التكنولوجيا لسفن البضائع الثقيلة.
ولعل ما يميز مجموعة الأدوات هذه أنها تستخدم الطاقة الناتجة من عملية التحويل، كتحويل طاقة رياح في بحر الشمال، إلى طاقة كهربائية مناسبة. أعتقد أن هذا هو المستقبل وسنكون ناجحين بشكل كبير في هذا المجال.
وفي الإطار نفسه، تملك P&O Maritime أكثر من 320 نوعا مختلفا من السفن الصغيرة، ولهذا السبب يجب أن نطلق إنتاجنا الخاص لقوارب القطر لشركتنا الخاصة. بمجرد أن يكون لديك خط إنتاج، ستصبح منافسا تجاريا قويا.
ومع طرح الكثير من مشاريع تركيب معدات للسفن وكثير من الفرص في قطاع الأوفشور، فإننا نتلقى طلبات كثيرة من مجموعة متنوعة من خطوط الشحن، وقد أجرينا بالفعل بعض الإختبارات هنا وكانت فعالة للغاية. وأعتقد أن هذه الطريقة تمكننا من القيام بعمل أفضل وامتلاك قدرة منافسة أكبر، وهذا هو سبب تشجيعنا الناشط لهذا الأمر في جميع أنحاء العالم.
وأود الإشارة إلى أننا قادرون على القيام بخمس عمليات تركيب معدات للسفن في آن واحد، ونحن مستعدون لأي نوع من أعمال تصنيع أجهزة غسل الغاز أو وحدات معالجة مياه التوازن.
كيف يساهم قسم الخدمات البحرية في الشركة بجعل دبي إحدى أفضل خمس مراكز بحرية في العالم؟
نساهم في هذا المجال من خلال دورنا في جانبين. من الجانب التقني، يقدم قسم الخدمات البحرية كافة الخدمات من الألف إلى الياء، بإستثناء أننا لسنا خط شحن. حيث يمكننا تقديم خدمات بحرية وخدمات الطوارئ، غطاسين، خدمات أحواض السفن والأحواض الجافة واللوجستيات، وهي ما تقوم به مدينة دبي الملاحية.
من جانب آخر، نقدم الدعم القوي من خلال تعاملنا مع سلطات أخرى، مثل سلطات قسم الخدمات البحرية. ونعمل بشكل وثيق مع الهيئة الإتحادية للمواصلات البرية والبحرية، ونحن ناشطون في شركة P&O Marinas حيث نجذب العديد من اللاعبين العالميين ونفهم ما المطلوب للسفن كي تبقى فترة أطول في دبي. فنعمل بشكل وثيق مع الجمارك، سلطة مدينة دبي الملاحية والغرفة الدولية للنقل البحري... باختصار، نحن ناشطون للغاية في هذا المجال كوننا مجموعة من الشركات.
ما هي رؤيتك المستقبلية لقسم الخدمات البحرية وشركة موانئ دبي العالمية؟
نحن نتماشى مع خط موانئ دبي العالمية نفسه، كوننا نشيطين للغاية. وحاليا، تستعد شركة موانئ دبي العالمية بنشاط لمعرض دبي إكسبو 2020. كشركة عالمية، إستطعنا اجتياز العديد من المواقف المالية الصعبة لأننا متنوعون في عملنا إلى حد كبير، ونعمل وفق استراتيجية جيدة.
الأمر نفسه ينطبق على قسم الخدمات البحرية، حيث إننا متنوعون بعملنا ولدى كل شركة القدرة على مواجهة المواقف الصعبة والوصول إلى الحلول المناسبة. في الوقت نفسه، نستفيد من المواقف الجيدة، حيث أن استراتجيتنا هي استراتجية طويلة المدى، ونركز على الإستدامة والعوائد الإستثمارية.
ونحن نؤمن بالأشخاص، لذا نستثمر بالعنصر البشري ونقوم بالتدريب اللازم لنتأكد أن طاقمنا يتمتع بمهارات متعددة وبإمكانه العمل على مستوى عالمي.
وأود الإشارة هنا، إلى أننا أنجزنا مؤخرا المسودة الأولى لخطة العمل الرئيسة لـ25 عاما للأحواض الجافة العالمية، وهي استراتيجية مستقبلية تتضمن كل ما يتعلق بالقضايا المالية، والتكنولوجيا، والموظفين، والأسواق، والإهتمامات التجارية، والتطوير، والأوفشور. وهي تتماشى مع استراتيجية مجموعة شركاتنا في السياسات والإجراءات، وكيف يمكننا أن نكون أكثر كفاءة. هي وثيقة تنفيذية مختصرة، سنقدمها إلى مجلس الإدارة للموافقة النهائية ومن ثم ستكون الخطة رسمية.
تنعكس الإيجابية من خلال كلامك هذا، ويبدو أنك متفائل حيال هذه الخطة طويلة المدى...
لا يمكنني التنبؤ بما سيحدث خلال الـ25 سنة المقبلة. ما نقوم به الآن هو أننا نرجع إلى الماضي ونفكر بطريقة: أننا لو عرفنا حينها ما نعرف الآن، كيف كنا سنتصرف؟ بعدها نقوم بتحليل السوق ومراقبة التقنيات الجديدة، حيث إنه يتم تداول مواضيع عن سلسلة الكتل blockchain والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء. كما ندرس حركة الروبوتات وكيف يتعامل اللاعبون في السوق في هذا المجال. ولا ننسى القضايا البيئية وتأثير التلوث.
كيف تلعب تشريعات المنظمة البحرية الدولية مثل سقف الكبريت 0.5 % ونظم معالجة مياه التوازن، دورها في المبادرات البيئية والصناعة البحرية، خصوصا أننا نلحظ عدم رضا بعض ملاك السفن حيال بعض التشريعات؟
لا يمكننا أن نكون وهميين، فنحن نعيش على هذا الكوكب الجميل، وثمة شيء يحصل وعلينا التصرف حياله. كجزء من شركة موانئ دبي العالمية، ندرك أهمية القضايا البيئية، ونعتبر أنفسنا من اللاعبين الرئيسيين في هذا الجانب من الصناعة.
لا شك أن التعاطف مع بعض مالكي السفن وتأجيل مواكبة سفنهم للمتطلبات الدولية مرارا، ساهم قليلا بتأخير تركيب المعدات في السنوات الماضية، لكنه قد بدأ يفرض نفسه الآن مما جعل الأمر لا مفر منها.
فقد أثبتت أنظمة معالجة مياه التوازن فعاليتها، أما أجهزة غسل الغاز فلم تثبت فعاليتها بما يختص بالتعامل مع ثاني أوكسيد الكربون الخارج من عوادم السفن. بحسب الدراسات التي أجريتها، فالأخيرة تخفض ثاني أوكسيد الكربون ولكن لا تزيله بنسبة 100 %.
وأمام كل التطورات التقنية الحالية في مجال الإلكترونيات والتي من المفترض أن تحدث، لا شك أنه سيكون هناك وسيلة لأحواض السفن لتحويل السفن القديمة إلى سفن أكثر تطورا.
كما أعتقد أن الخطوة التالية ستكون الغاز الطبيعي المسال، وربما نرى مستقبلا موانئ متصلة بطاقة كهربائية نأمل أن تكون صديقة للبيئة. وأتوقع تطورات كثيرة في مجال تفكيك السفن، حيث أننا نرى العديد من عمليات تفكيك تضر موطن الكائنات البحرية الساحلية. لذا يجب أن تتم هذه العمليات بطريقة فعالة أكثر ومساعدة للبيئة، وربما بالإمكان القيام بهذا النوع من الأعمال هنا.
ختاما، أنا لا أتكلم عن بناء السفن الضخمة أو التنافس مع الأحواض الآسيوية، بل سنقوم ببناء سفن متخصصة مثل سفن القطر لأننا نملك القدرة على ذلك، ويمكنني القول إننا قد بدأنا العمل على ذلك.
كيف ترى مستقبل الصناعة البحرية في منطقة الشرق الأوسط؟
أعتقد أن هذه المنطقة يجب أن تكون وجهة بحرية، ويجب العمل بشكل أكبر لتحقيق هذا. تكمن الخطوة الرئيسية بجدية العمل من أجل هذا الهدف، بخدمات تصنيف وتسجيل مناسبة وفعالة من حيث الكلفة. لا شك أن ذلك يحتاج إلى الكثير من الخبرة وتعديلات في القوانين، ولكنه سيكون تحولا بالنسبة لمدينة دبي، حيث سنحظى بعدد أكبر من السفن، الأمر الذي يرفع من قدرتنا التنافسية وهذا بنظري، ما ينقص المنطقة هنا.