رئيس المرشدين في محطة إرشاد السفن في مرفأ بيروت الربان محمود بلطجي:
نستعد لمشروع بناء أول قاطرة.. والتسليم بعد عامين
أعلن رئيس المرشدين في محطة إرشاد السفن في مرفأ بيروت الربان محمود بلطجي، أن المحطة بصدد توقيع عقد مع حوض إصلاح وبناء السفن القبرصي Shipyard Famagusta Cyprus لبناء قاطرة للمحطة، حيث يتوقع تسليمها بعد عامين. وتأتي هذه الخطوة في إطار حرص المحطة على تحديث أسطولها وتعزيز قدراته، والذي يضم 16 وحدة بين قاطرات وزوارق. وفي مقابلة خاصة أجرتها مجلة «ربان السفينة» مع الربان بلطجي، أكد حرص وإلتزام المحطة بكافة المشاريع التي تهدف إلى تطوير وتوسيع أعمال مرفأ بيروت.
نود بداية أن نعرف قراءنا على Beirut Pilotage Station، التأسيس، الرؤية والأهداف.
بدأت محطة إرشاد السفن في مرفأ بيروت مع نشأة مرفأ بيروت، بعد أن كان مرفآ صيدا وجبيل المرفأين الوحيدين في لبنان، وقد كان للجد الكبير لعائلة بلطجي دورا هاما في تقديم المساعدة لمعرفة أفضل موقع للمرفأ، حيث تم تحديد الموقع الحالي للمرفأ عام 1882. ومع تطور المرفأ وبعد أن نال لبنان استقلاله، توسعت الأعمال في المرفأ وأصدر مجلس النواب حينها قانون تنظيم عمل لمرفأي بيروت وطرابلس. وتعد حادثة الباخرة الفرنسية Champillion، التي جنحت وغرقت على شاطئ الأوزاعي، حيث ساعد المرشدون محمود، صلاح ورضوان بلطجي، الباخرة حينها منقذين 300 راكبا كانوا على متنها، نقلة نوعية في شد الإهتمام لمهنة إرشاد السفن. وقد حصلنا على تكريم من رئيس الجمهورية حينها كميل شمعون والجنرال الفرنسي شارل ديغول.
ومن هنا إنطلقت محطة إرشاد السفن في مرفأ بيروت، ولا شك أننا خضنا الكثير من الصعوبات، منها الحرب الأهلية في لبنان، والظروف الداخلية والخارجية، ولكننا استمرينا بتقديم الخدمات الإرشادية ليلا نهارا، وها نحن اليوم موجودون في المرفأ ونقوم بواجباتنا على أكمل وجه، علما بأن المحطة لم تتقاضى أية تعويضات من الدولة بعد أن فقدت كامل معداتها في الحرب.
كيف تقيم موقع الشركة محليا وإقليميا من خلال الخبرة الموجودة لديكم؟
بما أننا رابع جيل من عائلة بلطجي الذي يمارس هذه المهنة، فالخبرة الموجودة لدينا تشكل عاملا مهما في بناء القدرات والعنصر البشري في الشركة، وهذه النقطة تعد تميزا للشركة بحد ذاتها، كونها تقدم لكل شخص جديد ينتسب إلى مهنة إرشاد السفن خبرة أجيال سابقة، تختلف عما يكتسبه في الأكاديميات البحرية.
مع تعاقب الأجيال وتوارث المهنة عن جد الجد، حدثنا عن جهودكم في تطوير قطاع إرشاد السفن؟
لقد تطورت مهنة إرشاد السفن، ومع هذا التطور، عملنا على تطوير أنفسنا في هذا المجال وفي مجال القاطرات أيضا، إضافة إلى الخبرة الموجودة لدينا. فنحن نعتمد على خطين في طريقة العمل: الخبرة والتطوير.
ما هي الخدمات التي تقدمونها إلى جانب خدمة إرشاد السفن؟
جزء كبير من عملنا يقتصر على إرشاد السفن خلال وصول السفينة ومغادرتها، وجزء آخر مختص بالقاطرات، حيث أنها يجب أن تكون جاهزة للعمل أثناء عمليات الإرشاد، إلى جانب الخدمات المحيطة بها مثل الزوارق البحرية المتعلقة بشد الحبال، وعمال الرصيف الذين يساعدون بربط الباخرة. هذه الخدمات المتكاملة تعد من أساس عملنا، ويضاف إليها خدمات ثانوية مثل قطر السفن التي تواجه مشاكل في البحر، إلى جانب القيام بالإستشارات البحرية بكل ما بتعلق بالمرفأ وضمن المياه الإقليمية.
كيف تصف العلاقة مع المديرية العامة للنقل البري والبحري ومرفأ بيروت؟
هناك علاقة يومية مع المديرية العامة عبر رئاسة مرفأ بيروت، ونعتبر أن العلاقة متكاملة من حيث العمل، مع وجود تنسيق دائم حيث أننا نلبي كل ما يطلب منا كمحطة إرشاد، ومن جهتها تساعد المديرية العامة من خلال عرض اقتراحات ضمن صلاحياتها.
بالنسبة لمرفأ بيروت، نتشارك علاقة جيدة، وقد نمت علاقتنا أكثر مع المرفأ مع افتتاح محطة الحاويات BCTC في 2005. هناك تنسيق دائم، خصوصا في أمور السلامة ومع ازدياد حجم السفن.
ما هو الشعار الأساسي الذي ترفعه الشركة منذ الأجيال السابقة؟
الشعار الأساسي هو «السلامة أولا» لأننا نعتبر أننا نقدم خدمة لملاك السفن والربان والوكيل، فهم يضعون أمانتهم بعهدتنا ويتوقعون الحفاظ على سلامتها، وهذا ما نفعله. بمجرد صعود المرشد على الباخرة، فهو يحافظ على سلامة السفينة كما لو كانت ملكه.
كم عدد المرشدين الموجودين في محطة إرشاد السفن؟ وهل هناك نية لزيادة هذا العدد؟
تملك محطة إرشاد السفن ثمانية مرشدين ممارسين للمهنة وأربع مرشدين متدربين، يقدمون خدمة على مدار اليوم. بالنسبة لمرفأ بيروت وحركة السفن فيه، فإن هذا الرقم هو أكثر من كاف، ونحن مرتاحون بالعمل على هذا الأساس، ولكن بالطبع هذا يعتمد على تطور حجم المرفأ.
تجمعكم علاقة متميزة مع حوض Shipyard Famagusta Cyprus، ما طبيعة هذا التعاون وإلى أي مدى يخدم رؤية الشركة؟
عمدنا إلى إيجاد مصدر قريب في المنطقة يقدم خدمة موثوقة، لأننا للأسف لا نملك حوضا جافا في لبنان قادر على استيعاب القاطرات الضخمة، فوقع الإختيار Shipyard Famagusta Cyprus. بدأ التعاون منذ أربع سنوات حين أرسلنا أول قاطرة بهدف الصيانة والتحديث إلى حوضهم الجاف، وكانت النتيجة ممتازة والأسعار مقبولة بالنسبة لأحواض أخرى، إلى جانب التسهيلات التي قدمتها الشركة. وقد تطورت العلاقة بيننا حتى بدأنا الإستعانة بهم لبناء السفن، حيث تسلمنا منهم مؤخرا أول زورق حديد، ونتطلع نحو علاقة أكثر جدية واستدامة معهم. وقد وضعنا خطة للسنوات المقبلة لصناعة عدد من الزوارق.
ما هو حجم أسطول الشركة اليوم؟
نملك حاليا 6 قاطرات بقوة تتراوح بين 1500 إلى 7000 حصان، إلى جانب 10 زوارق، منها زورقين لإرشاد السفن، و8 زوارق رباط. نعمل حاليا على استبدال هذه الزوارق الثمانية المصنوعة من الخشب بأخرى مصنوعة من الحديد من خلال الإستعانة بShipyard Famagusta Cyprus، حيث أننا نعاني من إيجاد المهارة الكافية التي تعمل في صناعة زوارق الخشب في لبنان. بحسب وضع السوق، نأمل توقيع عقد معهم في المستقبل القريب من أجل بناء أول قاطرة لتسليمها بعد عامين.
ما هي أبرز التطلعات والأهداف التي تسعون الى تحقيقها؟
لا شك أننا تتطلع نحو تطوير المحطة، ولكن كل هذه التطلعات متعلقة بمدى تطور مرفأ بيروت. فقد وصلت المحطة إلى حجم تطوير عالي من ناحية المعدات، ونحاول جاهدين المحافظة على الأداء الذي نقدمه ريثما يتوسع المرفأ أو تُضاف خدمات جديدة متعلقة بالنفط أو تطور في محطة الحاويات، أي أننا نمضي بالتوازي مع تطور المرفأ. نهدف إلى تقديم أفضل الخدمات فيما يخص الإرشاد أو القطر، بحسب الإمكانيات المتاحة طبعا.
ما هو رأيك بمشروع توسيع وتطوير مرفأ بيروت وما يخص مشروع الحوض الرابع؟
نحن مع كل المشاريع المتعلقة بتطوير وتوسيع مرفأ بيروت، أما بالنسبة للحوض الرابع، لم نحصل على معلومات كافية وكاملة عن كيفية تنفيذ المشروع، وقد تعرض هذا المشروع لبعض الإعتراضات من قبل بعض الجهات، لكنه متوقف منذ ٤ سنوات. نحن نعتبر أن وجود حوض أمر مهم جدا، ونرى أن تكون التوسعة من ناحية النهر، شرق محطة الحاويات. لكننا كمحطة إرشاد، نلتزم بأي مشروع يهدف إلى التطوير والتوسيع.
هل يهدد هذا الحوض بعمقه الحالي، حوالي خمسة الأمتار، سلامة السفن؟
بالطبع، هذه أسوأ مرحلة ممكن أن نصل إليها، فقد انطلقت أعمال تنفيذ المشروع ثم توقفت، وهذا ليس بالأمر الجيد لأنه يهدد سلامة الملاحة في المرفأ، بعد أن كان الغاطس في الحوض الرابع يصل إلى 13 مترا وهو الحوض الأكثر عمقا بين أحواض المرفأ، والأن أصبح يقارب 4 أمتار. لذا نطلب من القائمين على المشروع إما إنهاء المشروع كليا أو الحفر لإعادة الحوض لحالته الأساسية، وهو أمر بسيط جدا.
من خلال إتصالكم مع الخطوط الملاحية، هل هناك تخوف من معيار سلامة السفن عند دخولها إلى مرفأ بيروت؟
هذا أمر مؤكد. فنحن نحرص، مع رئاسة المرفأ، أن يكون غاطس أي سفينة تدخل المرفأ سليما، ولكن هذا الأمر يحد من عدد البواخر التي تدخل إلى الحوض الرابع.
هل تطمح محطة إرشاد السفن أن تقدم خدماتها إلى مرافئ أخرى؟
من جهة، الطموح أمر جميل، لكن من جهة أخرى لبنان بلد صغير ولكل مرفأ شركته الخاصة بالإرشاد. لا شك أننا نطمح أن يكون هناك تعاون أكبر بين جميع المرافئ اللبنانية، حتى المرافئ الخارجية. ولقد انضممنا منذ سنوات إلى الجمعية العالمية للمرشدين البحريين IMPA وأصبحنا جزءا منها بهدف تطوير أنفسنا ومتابعة كافة المستجدات على الصعيد العالمي. ومن خلال المؤتمرات التي تعقدها المؤسسة، نطّلع على كل جديد في مهنة إرشاد السفن. لذا نعتمد على التنسيق الدائم مع بقية الموانئ اللبنانية والخارجية، أكثر من تقديم الخدمات في مرافئ أخرى، لضمان جودة الخدمات التي نقدمها.
مع نهضة النفط في لبنان واستكشاف الحقول، أين أنتم من هذه المشاريع؟
نحن مواكبون لهذا الموضوع، وجاهزون من حيث تقديم القاطرات والمعدات البحرية والخبرة والمرشدين، لنكون من المساهمين في هذه المشاريع. لم نتلق أي عروض رسمية بعد، ولكننا على اطلاع دائم على كافة التفاصيل، نتمنى أن يكون لمرفأ بيروت الجزء الأكبر من هذا المشروع.
ما هي التحديات التي تواجهونها خلال مسيرتكم اليومية؟
التحدي الأكبر هو حقيقة أن القطاع البحري في لبنان قطاع مهمل حكوميا وإعلاميا، مقارنة بقطاع الصناعة أو الزراعة أو السياحة. القطاع البحري هو قطاع واعد ولكنه للأسف مهمل، يجب أن يحظى باستثمارات أكثر لأنه يشكل فرصة عمل لكثير من اللبنانيين، وتوجد فيه إمكانيات كبيرة لتطويره إلى جانب الكفاءات والخبرة الموجودة.
لذا يجب أن تكون هناك نظرة أعمق من المسؤولين تجاه هذا القطاع لوضع خطة تبدأ أولا من توعية الشباب حول وجود وأهمية القطاع البحري. ونأمل أن تختلف هذه النظرة السلبية مع مشاريع النفط الحاصلة، كي نغتنم الفرص الموجودة، ونطلب أن يكون هناك اهتمام وجهد أكبر من المسؤولين، فمثلا مشروع الحوض الجاف مشروع مهم جدا، إلى جانب إنشاء عدد أكبر من الأكاديميات البحرية.