بالرغم من التحديات التي واجهت القطاع البحري في المرحلة السابقة والتي لا زالت تواجهه حتى اللحظة، الا أن WinGD كانت مواكبة للتطور وسباقة في الحلول المستقبلية، حيث سيشهد عام 2024 أول سفينة تستخدم وقود الميثانول، وفي عام 2025 سيعمل أول محرك بوقود الامونيا على مستوى عالمي. هذا ما أكده الدكتور المهندس إبراهيم البحيري، المدير التنفيذي والعضو المنتدب في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لشركة WinGD في مقابلة خاصة مع “ربان السفينة”.
بداية نود التحدث عن تاريخ شركة WinGD لقراء ربان السفينة.
قد يبدو WinGD اسما جديدا في السوق وذلك بسبب مرور الشركة بعدة مراحل تطور حتى وصلت لما هي عليه اليوم. بدأنا في القطاع الصناعي منذ عام 1834 وكانت الشركة تعرف في ذلك الوقت بـ Sulzer، وهي شركة سويسرية مقرها الرئيسي في Winterthur.
عملت الشركة تحت هذا الاسم حتى بداية عام 1997، حينها استحوذت Wärtsilä على أعمال Sulzer حتى تغير الاسم لاحقا الى (NSD (New Sulzer Diesel Wärtsilä. وصولا حتى عام 2015، استحوذت شركة صينية China State Shipbuilding Corporation على الشركة، وهنا بدأ الاسم الجديد WinGD والذي يعني Winterthur Gas & Diesel حيث صممنا أول محرك يعمل على الغاز الطبيعي، وهذا ما جعلنا روادا في تصميم هذه المحركات.
ما هو الدور الأساسي لـ WinGD؟ وكيف تصف العلاقة مع ملاك السفن؟
في حين تتميز WinGD بتواجدها العالمي، يعمل مكتب دبي على تغطية احتياجات منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، المعروفة بكونها منطقة ملاك سفن. الدور الأساسي للشركة هو التعامل مع مالك السفينة ومساعدته للحصول على كافة التحديثات المواكبة للعصر بكفاءة عالية وانبعاثات أقل، وهذا المحور الأساسي الذي يعمل القطاع البحري عليه من مختلف الأصعدة منها الصناعي والتجاري، كونه يؤدي إلى عوامل عديدة مثل تغير المناخ والتصحر والجفاف.
كما تعمل WinGD على تلبية كل الخدمات التابعة للمحركات والتدريبات اللازمة لبناء أي اسطول جديد وفق القوانين الواجب اتباعها من قبل المنظمات. تربطنا علاقة قوية مع ملاك السفن، كونهم عملاء أساسيين للشركة، فالمحرك يمثل 20-25% من ثمن السفينة.
ماذا يمكنك ان تخبرنا عن تقلبات الصناعة البحرية، كون WinGD تركز على القضايا البحرية التي ممكن ان تواجه القطاع البحري وتحركات المنظمة البحرية الدولية؟
في WinGD، نفتخر بأننا كنا أول من حذّر من التحديات التي كانت مرتقبة؛ ففي عام 2011 دعت WinGD إلى تقليل الانبعاثات الحرارية والكربونية قبل أن تقوم المنظمة البحرية الدولية بوضع التشريعات الخاصة بالانبعاثات.
حينها كنت ممثلا عن الشركة WinGD وبدأ الحديث عن إيجاد وقود بديل ونظيف، وهنا تكمن أهمية وجود اسم الشركة في هذا المجال، إذ لم يسبق أن استخدمت شركة في صناعة المحركات البحرية الغاز الطبيعي المسال (LNG) في محركات الديزل. وكوننا كنا مدركين للتحديات القادمة التي ستواجه الصناعة وستؤثر على البيئة بشكل كارثي للأجيال القادمة، فالموضوع لم يعد تجاريا مما دفع الدول والرؤساء للبحث وإيجاد حلول.
والجدير ذكره أن في مؤتمر الأمم المتحدة الدولي حول تغير المناخ في مصر تم ذكر “Loss & Damage” والذي يعني أنه على الدول الصناعية الكبيرة مساعدة ودعم الدول المتضررة بسبب تغير المناخ. لذا بالنسبة لـ WinGD، نحن من المتحدثين الأساسيين في هذا الموضوع وعملنا على محركات الوقود المزدوج للتحويل من الديزل الى LNG الذي يصدر انبعاثات كربونية حرارية أقل، خالية من حمض الكبريتيك.
في السياق نفسه، بدأت IMO بإصدار قوانين في 2005 و2006 لإزالة كمية الكبريت من الوقود المستخدم للسفن، بالإضافة الى تحديد نسبة ثاني أكسيد النيتروجين، والحل الوحيد حينها كان الخروج من الوقود الأساسي والتوجه الى وقود جديد. وهنا عمدت WinGD إلى استخدام LNG، علما أن المنظمة البحرية الدولية تواصل إصدار قوانين جديدة أكثر صرامة ودقة للوصول إلى الوقود الخالي من ثاني أكسيد الكربون في 2050. نحن في هذا الاتجاه حاليا، ومن خلال التطورات لدى WinGD ستكون المحركات خالية من الكربون قبل عام 2030، حيث بدأنا في LNG الخالي من الكبريت والذي يقلل الكربون بنسبة 25%، وصولا إلى الامونيا وهو الوقود الخالي كليا من الكربون.
تجدر الإشارة إلى أنه سيتم استخدام محركات وقود الأمونيا في عام 2025، أي محرك خال كليا من الكربون وهذا يدل على أننا في الطليعة لإيجاد الحلول من خلال الدراسات والأبحاث التي نقوم بها بهدف الحفاظ على البيئة.
برأيك، هل السوق جاهزة لهذه التدابير خاصة أن ملاك السفن يسعون لها، وهل هناك تأثير على الشركات الصغيرة؟
لا شك أن هذه التدابير تكبد المالك تكاليف عالية، إلا أن معظم ملاك السفن في هذه المنطقة على علم بما يحدث في القطاع البحري وحريصون على المساهمة في حماية البيئة، خاصة الشركات العملاقة في المنطقة التي تملك رؤية الحفاظ على البيئة. بالإضافة الى أن معظم كبار ملاك السفن هنا هم ملاك حكوميون، فلا شك أنهم حريصون على تطبيق القوانين والمواكبة للقوانين بالرغم من التكاليف الزائدة. أما بالنسبة لملاك السفن الصغيرة، فإن مواكبة هذه القوانين تعتبر مهمة صعبة نوعا ما بالنسبة إلى حجم أعمالهم إلا أننا في WinGD نساهم بدعمهم، من خلال تقديم التخفيضات والتسهيلات بالإضافة الى التدريبات المجانية حتى يبقى ملاك السفن الصغيرة مواكبين لجميع القوانين الجديدة.
ما هو الهدف الأساسي الذي تسعى WinGD إلى تحقيقه في السنوات الخمس القادمة؟
إن شعار WinGD هو الالتزام بخطة IMO لإزالة الكربون، ونحن نعمل بجد لتحقيق هدف الحصول على وقود يعمل بواسطة الامونيا والميثانول. سيشهد عام 2024 أول سفينة تعمل على الميثانول، ليكون أول محرك يستخدم وقود الامونيا على مستوى عالمي في 2025.
والجدير ذكره، أن هناك تفاعلا إيجابيا نحو استخدام الامونيا والميثانول بدلا من الكربون، لكن بالطبع هناك مخاوف من أي شيء جديد. المعروف أن الامونيا هي مادة سامة ممكن أن تؤدي إلى الاختناق في حالات تسريب الغاز، لكننا نعمل على توعية ملاك السفن لأخذ التدابير اللازمة وذلك مع وجود أجهزة وإنذارات متطورة، والأهم من ذلك هو العمل على دورات تدريبية مكثفة لكل من سيتعامل مع هذا الوقود، من بحارة أو إداريين.
مجلة ربان السفينة، العدد 82، نوفمبر/ ديسمبر 2022، لقاء بحري، ص. 16







