نظّم معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) جلسة نقاش تحت عنوان "ترسيم الحدود البحرية اللبنانية: مسار المُفاوضات القانوني والتقني" أمس في قاعة المحاضرات في المعهد وعبر البث المباشر على الانترنت.
شارك في الجلسة أعضاء الوفد اللبناني المفاوض لترسيم الحدود البحرية برئاسة العميد الركن الطيار بسام ياسين، نائب رئيس أركان الجيش للعمليات رئيس الوفد العسكري – التقني، والأعضاء: العقيد الركن البحري مازن بصبوص، مساعد نائب رئيس أركان الجيش للعمليات، نوجيب مسيحي، خبير في القانون الدولي لترسيم الحدود، ووسام شباط، رئيس وحدة الجيولوجيا والجيوفيزياء – هيئة إدارة قطاع البترول. وأدار الحوار الباحث في شؤون الطاقة في برنامج الأمن والطاقة في معهد عصام فارس مارك أيّوب.
بدأت الجلسة بكلمة افتتاحية لمدير معهد عصام فارس جوزيف باحوط رحّب من خلالها بالوفد الرسمي وقال، "تتشرف #الجامعة_الأميركية في بيروت ومعهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية بأن تكون من أولى الصروح الأكاديمية والتربوية التي تسلّط الضوء على هذا الموضوع الحسّاس والتي يحمل في طياته معلومات تقنية وعلمية ذات أهمية عالية، والذي كان على مرّ العقد المنصرم موضع نقاش وأخذ وردًّ سياسيين".
المفاوضات اللبنانية لترسيم الحدود البحرية للبلوك 9: هل تبدأ توتال أعمالها الإستكشافية؟
وأضاف: "إنّ هذا النزاع، كما العديد من النزاعات البحرية في المنطقة وحول العالم، ليس ذات طابع تقني بحت، بل يتعدّاه الى مجالات تجارية وجيوسياسية ودولية أخرى، الّا أنه من المهم دائماً الركون الى العلم والقانون والمواثيق الدولية، وما يخبرنا التاريخ عن التجارب السابقة".
من بعده تحدث ياسين، الذي أكّد على أهمية الدعم الشعبي لموقف لبنان في المفاوضات، مشيرًا إلى أهمية أن يكون هذا الدعم مبني على المعرفة. وأضاف: "ان الهدف من اجتماع الوفد بطلاب الجامعات لزيادة الوعي العام" خاتمًا "نحن نفاوض ولا نساوم".
من جهته، تناول بصبوص في مداخلته مسار ترسيم الحدود البحرية اللبنانية منذ العام 2007 حتى بدء المفاوضات في العام 2020، حيث تناول موضوع الترسيم مع قبرص في العام 2007، وانتقل إلى موضوع تعيين الحدود البحرية اللبنانية من جانب واحد من قبل الحكومة اللبنانية في العام 2009 والعام 2011 حين صدور المرسوم رقم 6433 تاريخ 1/10/2011. وتحدث عن التقرير الهيدروغرافي البريطاني وعن الدراسة التي أعدّها في العام 2012 والتي بيّن فيها أحقية لبنان بمساحات إضافية في مياهه البحرية تقع جنوب الخط 23. ثم تطرق الى إنشاء مصلحة الهيدروغرافيا في الجيش اللبناني التي قامت بالمسوحات اللازمة الخاصة بترسيم الحدود البحرية. وتحدث بعد ذلك عن تحضير ملف تقني وقانوني متكامل في قيادة الجيش يُبيّن الحقوق اللبنانية في مياهه البحرية والتي يُطالب بها الوفد اللبناني المفاوض اليوم، وعن اضطلاع مُعظم المسؤولين في الدولة اللبنانية على هذا الملف الذي أُحيل الى مجلس الوزراء في نهاية العام 2019. وختم بتبيان قوة الموقف اللبناني المطالب بخط 29 وضعف وهشاشة الخط السابق الذي صدر بموجب المرسوم رقم 6433/2011 والذي ينتهي بالنقطة 23، كذلك ضعف باقي الخطوط لا سيما الخط الاسرائيلي الذي ينتهي بالنقطة 1 وخط هوف الذي يقع بين الخط 1 والخط 23 الذي تمّ اقتراحه في العام 2012.
تلا ذلك مداخلة من مسيحي، أظهر من خلالها الجوانب القانونية لمسألة ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين، اذ وان خط الترسيم البحري يجب ان ينطلق من نقطة رأس الناقورة التي نصّت عليها اتفاقية بوله/ نيوكومب لعام ١٩٢٣ وان يتطابق مع خط الوسط الذي يتجاهل جزيرة تخيليت الفلسطينية، وذلك بالاستناد الی القواعد والاجتهادات الدولية التي تنص علی عدم اخذ الجزر التي لها أثر غير تناسبي علی خط الترسيم بالحسبان.
وشدّد مسيحي علی ان الخط ٢٩ الذي يفاوض لبنان علی أساسه هو الأسلم قانونياً من بين كل الخطوط المطروحة، مؤكداً ضرورة ايداعه لدی الأمم المتّحدة بغية تقوية الموقف اللبناني وحفظ حقوق لبنان في ثرواته البحرية.
تضمنت مداخلة شباط عرضًا مفصلًا عن التأثير المباشر للموقف اللبناني التفاوضي على الأمن الطاقوي وأنشطة إنتاج الغاز عند العدو الإسرائيلي لا سيما المفاعيل الاقتصادية لتحويل حقل كاريش إلى حقل متنازع عليه نتيجة تمسّك لبنان بحقوقه وبسيادته على موارده، وانعكاس الترسيم وفقًا للقانون الدولي على حماية وتحصين حقوق لبنان بموارده الغازية والنفطية كما وعرض الأنشطة الاستكشافية التي تقوم بها الشركات العاملة في لبنان المستمرة منذ بداية عام 2018. حيث أكد أن هذه الشركات ملتزمة بتعهداتها لناحية استكمال أعمال الحفر والاستكشاف، وان التأخير الحاصل يعود سببه إلى جائحة كورونا ولاستفادة شركة "توتال" من قانون تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية رقم 160 الصادر عن مجلس النواب بتاريخ 8/5/2020.
في الختام، فُتح باب الأسئلة والأجوبة حيث أجاب ياسين مع باقي أعضاء الوفد المفاوض عن كافة الأسئلة، وتمّ التشديد على أهمية تعديل المرسوم رقم 6433 تاريخ 1/10/2011 المتعلق بتعيين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية لما فيه من مصلحة وطنية وبعد استراتيجي يُعيد الحقوق ويضع في يد الدولة اللبنانية والوفد المفاوض ورقة رابحة تساعده في مفاوضاته غير المباشرة للتوصل الى حل عادل لمسألة النزاع الحدودي البحري اللبناني الإسرائيلي.





