يشكل تجديد أسطول النقل البحري المتهالك في السودان نقطة تنافس جديدة بين الولايات المتحدة والصين للفوز بحصة في الاستثمارات التي تتيحها الخرطوم لتنمية تجارتها الخارجية الضعيفة من أجل المساعدة في إنقاذ الاقتصاد.
وكشف عبدالعظيم حسب الرسول رئيس مجلس إدارة شركة الخطوط البحرية السودانية (سودان لاين) المملوكة للدولة في مقابلة مع وكالة بلومبرغ أن الشركة تدرس عرضا صينياً لتجديد أسطول تم تقليصه إلى قارب واحد فقط.
ويأتي الاقتراح المقدم من مجموعة كوسكو للشحن الصينية المملوكة للدولة في الوقت الذي تُجري فيه الخرطوم محادثات مع بنك التصدير والاستيراد في الولايات المتحدة ومستثمرين أجانب محتملين آخرين حول طرق إحياء خط الشحن السوداني. ويقول خبراء إن المحادثات التي تجريها السلطات السودانية مع الولايات المتحدة والصين تشكل علامة أخرى على صراع النفوذ في أفريقيا.
وضخت الصين استثمارات كبيرة كجزء من مبادرة الحزام والطريق الجديد التي تم إطلاقها عام 2013 في دول أفريقيا بما فيها الدول العربية، وقد وتجاوزت تدفقاتها إلى القارة نظيرتها الأميركية. وستكون خطط إحياء خطوط الشحن البحري جزءا من إصلاح طموح للبنية التحتية وقطاع النقل في أعقاب ثورة 2019 التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير.
اقرأ أيضاً: السودان توقع مذكرة تفاهم لشراء سفن بحرية متنوعة: إليكم التفاصيل
عبدالعظيم حسب الرسول: ترميم خطوط النقل السودانية سيكون عملية طويلة وصعبة
وقطعت الحكومة خطوة مهمة في أغسطس الماضي لرفع المبادلات التجارية عبر البوابات البحرية بعد انضمام عملاق النقل البحري شركة ميرسك الدنماركية إلى ورشة الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها لإنعاش مستويات النمو الهشة.
وتسابق الحكومة الزمن لإعادة بناء اقتصاد دمرته عقود من سوء الإدارة والعقوبات الأميركية التي رفعتها واشنطن بشكل كامل العام الماضي عقب تصنيفها السودان دولةً راعية للإرهاب لنحو ثلاثة عقود.
ويعتمد السودان على خطوط أخرى لإيصال إمدادات الوقود والقمح والأسمدة الحيوية إلى موانئ البحر الأحمر، ويقول حسب الرسول إنه “يمكن للشركة أن تساعد في توفير الكثير من العملة الصعبة إذا أعطيناها حقوقا حصرية لنقل جميع الصادرات والواردات”.
اقرأ أيضاً: فريق هندسي مصري يصل السودان الإثنين لتطوير ميناء وادي حلفا
ويضم السودان 4 موانئ رئيسية، هي ميناء بورتسودان وينقسم إلى ميناء شمالي وآخر جنوبي، وميناء أوسيف، وميناء الأمير عثمان، وتوجد الموانئ الجافة منها ميناء سلوم الجاف وميناء كوستي الجاف، ويعود الإشراف عليها إلى هيئة الموانئ البحرية.
كما توجد موانئ نهرية مثل ميناء حلفا وكوستي حيث تساهم كل هذه الموانئ في التعاملات التجارية لخطوط إمدادات البلاد بالسلع. وتتعالى شكاوى المصدرين والمستوردين بين الفينة والأخرى من ضعف أداء الموانئ في استقبال البواخر الواردة أو ترحيل سلع الصادرات، بما يؤثر على حركة التجارة الخارجية.
وتظهر بيانات البنك المركزي أن الصادرات قفزت 70 في المئة لتصل إلى 2.53 مليار دولار في النصف الأول من العام الجاري. ويعتقد حسب الرسول أن ترميم خط الشحن السوداني، الذي تأسس قبل ستة عقود وكان لفترة وجيزة مشروعا مشتركا مع يوغوسلافيا السابقة، سيكون “عملية طويلة وصعبة”.





