يُثير الخطاب السياسي المعاصر المرتبط بالممرات المائية الدولية جدلا واسعا، لا سيما عند توظيف مفاهيم قانونية بشكل قد يلتبس على الراي العام. وفي هذا السياق، تبرز واحدة من أبرز الاشكاليات في المقارنات التي تُطرح بين القنوات الاصطناعية والمضائق الطبيعية، وما يرتبط بها من ادعاءات تتعلق بالسيادة وحرية العبور والشرعية القانونية.
تُعد واحدة من أبرز المغالطات المنطقية والقانونية التي يستخدمها الخطاب السياسي الإيراني المعاصر، سواء عبر وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي أو غيره، محاولة كسب شرعية أخلاقية أو تقديم من وهمي على المجتمع الدولي، من خلال طرح مقارنات غير دقيقة بين القنوات والمضائق، بما يتعارض مع قواعد القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية جامايكا لقانون البحار لعام 1982.
مغالطة القناة والمضيق:
وبحسب خبراء قانونيين دوليين، تتمثل هذه المغالطة في المقارنة بين القناة والمضيق، رغم الفارق الشاسع بينهما قانونياً. فالقنوات، مثل قناة السويس وقناة بنما، هي ممرات اصطناعية بالكامل، ولولا الجهد البشري والمالي المصري أو البنمي لكانت هذه الاراضي يابسة. لذلك، فإن السيادة عليها كاملة ومطلقة، وتُفرض الرسوم فيها كاسترداد لتكاليف الإنشاء والصيانة المستمرة.
في المقابل، يعد مضيق هرمز ممر مائي طبيعي يربط بين بحرين عاليين أو منطقتين اقتصاديتين، ويمنح القانون الدولي السفن فيه حق المرور العابر (Archipelagic Sea Lanes Passage) دون قيد أو شرط، ما يعني أنه لا يحق للدولة المطلة، بما فيها إيران، فرض رسوم لمجرد العبور.
وفي هذا الإطار، يأتي ادعاء إيران جعل العبور مجانياً كقلب للحقائق، إذ أنّ إيران لم تجعل العبور كذلك، بل هي مجبرة قانونياً على عدم فرض رسوم. وأي محاولة لفرضها تعني خرق واضح للقانون الدولي، وقد تُفسر كتصعيد خطير يفتح المجال لتدخل دولي لضمان حرية الملاحة، وفق قواعد النظام الدولي.
كما أنّ إيران لا تُقدّم خدمة في المضيق بالمعنى الفني، فهي لا تقوم بتكريك الرمال كما في قناة السويس، ولا تدير أهوسة ميكانيكية كما في قناة بنما، بل تقتصر على كونها دولة مطلة جغرافيا على الممر.
مقارنة بمضيق البوسفور:
أمّا المقارنة مع مضيق البوسفور، فهي بدورها غير دقيقة، إذ أنّ تركيا لا تفرض ضريبة عبور بالمعنى التجاري، بل رسوم مقابل خدمات مثل الإرشاد الملاحي والإنقاذ والفحوصات، وذلك ضمن إطار تنظيمي تحكمه اتفاقية مونترو. وفي حالة مضيق هرمز، حيث يقع المسار الملاحي ضمن المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عمان، فإنّ القانون الدولي ينص على أنّه طالما أنّ السفينة في حالة مرور مستمر وسريع، فلا يجوز فرض أي سلطة جمركية أو ضريبية عليها.
تناقض الخطاب والممارسة الإيرانية:
في المقابل، يشير الخبراء الى تناقض صارخ في الخطاب الإيراني، إذ يتم تصوير إيران كدولة مظلومة تمنح العالم امتيازات، بينما تشير الوقائع الجيوسياسية إلى أنّها تلوّح بين الحين والآخر بإغلاق المضيق وتستخدمه كورقة ضغط. كما تمارس ما يُوصف بالقرصنة القانونية عبر احتجاز ناقلات بتهم واهية للضغط في ملفات سياسية، إلى جانب رفضها الانضمام لبعض بنود اتفاقية قانون البحار، مع الاستمرار في المطالبة بحقوقها كدولة شاطئية ضمن الإطار نفسه.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







