صادرت السلطات النرويجية سفينة روسية في القطب الشمالي لصالح شركة الطاقة الأوكرانية نافتوجاز التي تسعى إلى تنفيذ حكم تعويض بقيمة 4.22 مليار دولار تعويضا عن مصادرة موسكو لأصولها عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014.
وقال مسؤولون إن السفينة بروفيسور مولشانوف احتجزت في وقت متأخر من مساء الأربعاء في بارنتسبورج، وهي مستوطنة تعدين فحم تديرها روسيا في أرخبيل سفالبارد النرويجي في القطب الشمالي بموجب معاهدة عام 1920.
ووصفت روسيا احتجاز السفينة بأنه عمل قرصنة، وذكرت أنها استدعت السفير النرويجي لتقديم احتجاج شديد اللهجة. وقالت وزارة الخارجية الروسية إنها ستعمل على ضمان الإفراج عن السفينة.
وأضافت الوزارة "في ظل الإجراءات التقييدية التي فرضتها النرويج على روسيا في سفالبارد، وهي إجراءات تنتهك القانون الدولي، فإن المنظمات والمواطنين الروس العاملين في الأرخبيل يخضعون فعليا لحصار"، متهمة النرويج بانتهاك المعاهدة.
وذكرت النرويج أن القضية هي مسألة قانونية بين نافتوجاز وروسيا ولا شأن لحكومة أوسلو بها.
نافتوجاز في معركة قانونية طويلة مع روسيا
تسعى شركة نافتوجاز منذ عام 2016 إلى الحصول على تعويضات من روسيا عن مصادرة ممتلكاتها في شبه جزيرة القرم. وأمرت محكمة تحكيم في لاهاي في أبريل نيسان 2023 روسيا بدفع 4.22 مليار دولار لنافتوجاز بالإضافة إلى الفوائد وأتعاب المحاماة.
وقالت روسيا إنها لا تعترف باختصاص المحكمة في هذه القضية، وإنها لن تدفع أي تعويضات.
وقال سيرجي فيدورينكو، القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لنافتوجاز "لا يمكن لروسيا التهرب من المسؤولية بمجرد رفض الامتثال لقرار تحكيم دولي".
وأفاد موقع (كروز مابر) بأن السفينة بُنيت في فنلندا عام 1982 ويبلغ طولها 71 مترا ويمكنها أن تحمل 32 من أفراد الطاقم و52 راكبا، كما تضم مكتبة وساونا وحانة ومطعمين. وتُستخدم في الرحلات الاستكشافية العلمية والرحلات التجارية.
وقال صحفي كان يرافقهم إن السفينة وصلت يوم الثلاثاء إلى بارنتسبورج وعلى متنها مجموعة من العلماء الروس، ولم يذكر عدد الأشخاص على متنها.
وقال أندريه جوربونوف رئيس تحرير إذاعة كومسومولسكايا برافدا إن السفينة رست بسلام، وإن أعضاء البعثة نزلوا إلى اليابسة. ولم تظهر أنباء عن احتجاز السفينة إلا مساء أمس الأربعاء.
وكتب جوربونوف على موقع كومسومولسكايا برافدا "لم يُعتقل أي شخص. ونواصل جميعا أعمالنا كالمعتاد... في الوقت الراهن، مُنعت السفينة بروفيسور مولشانوف من مغادرة ميناء بارنتسبورج".
وقالت كلوفيس تريفينو، الشريكة في شركة المحاماة الأمريكية كوفينجتون التي تمثل نافتوجاز إنها تتوقع أن تطعن روسيا في قرار الاحتجاز أمام المحكمة.
وأضافت لرويترز "لذلك، سيتعين علينا كسب معركة قانونية أخرى حتى نتمكن من بيع السفينة في مزاد علني وتحصيل الأموال لصالح موكلينا، وهو الهدف النهائي".
وقالت تريفينو إن شركتي كوفينجتون ونظيرتها النرويجية ويكبورج راين كانتا تراقبان السفينة منذ أشهر وتتابعان إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها "بشكل شبه يومي".
وذكرت أن القيمة المحتملة للسفينة لا تمثل سوى جزء ضئيل من إجمالي المبلغ المستحق لشركة نافتوجاز، والذي يبلغ حاليا نحو ستة مليارات دولار شاملا التكاليف والفوائد.
لكنها وصفت المصادرة بأنها "انتصار بالغ الأهمية".
وقالت "أمضينا شهورا في ملاحقتها، وشهورا في تتبعها، وهذا يثبت أننا سنذهب إلى أقصى بقاع العالم، إلى القطب الشمالي، لتحصيل قيمة هذا الحكم".
وأمرت محكمة جزئية بالمصادرة يوم الاثنين، وطلبت من حاكم سفالبارد ضمان عدم تحرك السفينة.
وقالت وزارة العدل النرويجية "يمكن لروسيا أن تطالب المحكمة المحلية بإعادة النظر في القضية".
وذكرت نافتوجاز أنها ستواصل ملاحقة الأصول الروسية حول العالم حتى يتم دفع التعويض، مضيفة أنها حددت عدة ولايات قضائية، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وفنلندا، حيث تم تجميد الأصول الروسية. وتطعن روسيا في القرار، قائلة إنها لم تتلق أي إخطار مسبق.
وتقع سفالبارد، وهي إقليم نرويجي منذ عام 1925، في منتصف الطريق بين القطب الشمالي والبر الرئيسي الأوروبي، وتخضع لحكم معاهدة 1920 التي تسمح أيضا لمواطني الدول الموقعة عليها، بما في ذلك روسيا، بالإقامة هناك دون الحاجة إلى تأشيرة.
وتشير بيانات هيئة الإحصاء النرويجية إلى أن بارنتسبورج واحدة من مستوطنتين روسيتين في أرخبيل سفالبارد، ويبلغ عدد سكان المستوطنتين معا 392 نسمة من إجمالي عدد سكان الأرخبيل البالغ 2914 نسمة.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







