تحول لافت في موازين النقل البحري العالمي يعرفه مضيق جبل طارق، حيث باتت تعرف الموانئ المغربية تنافسا قويا مع نظيرتها الاسبانية، خصوصا فيما يتعلق باستقطاب حركة التجارة العابرة عبر هذا المعبر الاستراتيجي الرابط بين القارات.
واستطاع المغرب أن ينجح في ترسيخ حضوره كمركز لوجستي إقليمي ودولي، بناءا على استثمارات ضخمة في البنيات التحتية المينائية، ولعل أبرزها ميناء طنجة المتوسط، بالإضافة إلى مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، ما مكنه من تعزيز جاذبيته لدى كبرى شركات الشحن العالمية.
ونقلا عن دراسات وتقارير أقيمت في هذا الشق، فإن هذه الدينامية لم تكن من فراغ، بل هي نتيجة رؤية استراتيجية تركز على تطوير الموانئ وكذا ربطها بشبكات صناعية ولوجستية متطورة، بما يسهم في تسهيل عمليات إعادة الشحن وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحويل المغرب إلى منصة عبور رئيسية بين أوروبا وإفريقيا وباقي الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، برز ميناء طنجة المتوسط كأحد أبرز الفاعلين في إعادة تشكيل خريطة المنافسة داخل المضيق، حيث عرف منذ انطلاقه سنة 2007 وتوسعاته اللاحقة، نموا متسارعا في حجم مناولة الحاويات، متجاوزا أرقاما قياسية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس تحولا تدريجيا في مركز الثقل نحو الضفة الجنوبية.
وتكشف معطيات النقل البحري أن هذا التطور انعكس بشكل مباشر على وضعية الموانئ الإسبانية، خاصة ميناء الجزيرة الخضراء، الذي أصبح يواجه منافسة متزايدة في استقطاب الخطوط البحرية وحركة العبور، في ظل تفوق النموذج المغربي القائم على السرعة في المعالجة، والاعتماد على الأتمتة، وتبسيط الإجراءات.
ومع استمرار الاستثمارات وتطوير المشاريع الكبرى، يبدو أن المنافسة في مضيق جبل طارق مرشحة لمزيد من التصاعد، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تثبيت موقعه كأحد أبرز المراكز اللوجستية على المستوى العالمي.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







