كشف المهندس سالم الشحومي رئيس فريق عمل مجموعة هندسة الأسطول بشركة ناقلات النفط الكويتية، أن الشركة تدرس حاليا استخدام أنواع مختلفة من الوقود كالوقود الحيوي والغاز الطبيعي المسال على الناقلات الحالية .
وقال الشحومي في حوار صحفي تحدث فيه عن مبادرات واستراتيجيات شركة ناقلات النفط التي قامت بها لتحقيق الحياد الكربوني، أن الشركة تسلمت مؤخرا 8 ناقلات تم بناءؤها حديثا، حيث تعتبر هذه الناقلات صديقة للبيئة، لأنها مجهزة بأنظمة ومعدات خاصة بمعالجة الانبعاثات الغازية المختلفة الناتجة من الناقلة ومعالجة أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، والحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون عن طريق نظام التخفيض التحفيزي الانتقائي (SCR) .
لا شك أن تقليل انبعاثات الكربون للحد من الغازات الدفيئة يشكل تحديا حقيقيا أمام الصناعة البحرية. أين ناقلات النفط الكويتية من هذا التحدي وتطبيقه على أسطولها من الناقلات؟
بداية، يُقصد بالحياد الكربوني توازن كمية انبعاثات الكربون مع كمية امتصاص أو احتجاز الكربون، الأمر الذي يوقف زيادة الانبعاثات المتعلقة بظاهرة الاحتباس الحراري، وإذا كانت كمية الامتصاص والاحتجاز أكبر من كمية الانبعاثات فإن هذا سيخفض كمية الكربون.
وفي هذا السياق، تسعى شركة ناقلات النفط والشركات النفطية الصديقة إلى تحقيق رؤية وتوجه دولة الكويت للوصول للحياد الكربوني في قطاع النفط والغاز بحلول عام 2050، وبحلول 2060 في الصناعات الأخرى .
ومن هذه المبادرات نجد الانتقال إلى الطاقة المتجددة من خلال التحول من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية واستخدام الوقود الحيوي والبديل في مجال النقل البحري. كذلك تحسين كفاءة الطاقة في المباني والنقل والصناعة من خلال اعتماد تقنيات وسياسات موفرة للطاقة. هذه المبادرات والاستراتيجيات السابق ذكرها تهدف إلى الحد من انبعاثات غازات الدفيئة Green House Gases وتحقيق الحياد الكربوني لمكافحة تغير المناخ.
حدثنا بالتفصيل عن أهم هذه المبادرات؟
من أهم مبادرات واستراتيجيات شركة ناقلات النفط التي قامت بها لتحقيق الحياد الكربوني، التزامها دائما بالقوانين والمعاهدات التي تصدر من المنظمة البحرية الدولية IMO التي تنظم عملية النقل البحري، وهي وكالة متخصصه منبثقة من الأمم المتحدة تضع معايير عالمية للسلامة والامن والمحافظة على البيئة. وقد وضعت المنظمة البحرية استراتيجية اولية في عام 2018 للحد من انبعاثات غازات الدفيئة على مراحل ومنها تخفيض كثافة الكربون من السفن التجارية بنسبة 40% بحلول 2030 و 70% بحلول 2050، وكذلك تقليل معدل انبعاثات الغازات الدفيئة السنوية من السفن GHG الى 50% بحلول 2050.
وفي هذا الاطار، هناك مبادرات خاصة متعلقة بالسفن وادارتها قامت بتنفيذها شركة ناقلات النفط الكويتية، مثل وضع برنامج كامل لمتابعة سير الناقلات ومعرفة استهلاك الوقود وحساب كمية انبعاثات الغازات المختلفة، استخدام الوقود منخفض الكبريت بدءا من 2020، وضع نظام ادارة لكفاءة الطاقة في السفن ومتابعتها SEEMP III، وكذلك الإبلاغ عن القيم الإلزامية المتعلقة بتنفيذ تدابير خفض الغازات الدفيئة قصيرة الأجل للمنظمة البحرية الدولية بما في ذلك مؤشر كفاءة الطاقة للسفن الحالية EEXI ومؤشر كثافة الكربون التشغيلي السنوي CII المحققة واحتساب القيم لقاعدة بيانات استهلاك وقود السفن (IMO DCS).
كما أود الإشارة إلى أنه تم بناء 8 ناقلات واستلامها مؤخرا حيث تعتبر هذه الناقلات صديقة للبيئة، لأنها مجهزة بأنظمة ومعدات خاصة بمعالجة الانبعاثات الغازية المختلفة الناتجة من الناقلة ومعالجة أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، والحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون عن طريق نظام التخفيض التحفيزي الانتقائي (SCR). فيما تقوم الشركة حاليا بدراسة جدوى والبحث حول استخدام أنواع مختلفة من الوقود كالوقود الحيوي والغاز الطبيعي وامكانية استخدامها كوقود بديل على ظهر الناقلات الحالية والذي يتطلب عمل تطوير على الماكينة الرئيسية لكي تستطيع العمل على وقود مزدوج واستخدام أنواع مختلفة من الوقود مثل الوقود الحيوي والوقود البديل، منها الغاز الطبيعي والغاز المسال والميثانول والأمونيا.
كيف تتناغم مبادرات شركة ناقلات النفط الكويتية لتحقيق الحياد الكربوني مع موقف دولة الكويت في هذا الشأن؟
التزمت دولة الكويت بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 بما يتماشى مع الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ. هناك عدة أسباب وراء التزام دولة الكويت بهذا الهدف من أهمها آثار تغير المناخ فدولة الكويت، مثل العديد من البلدان الأخرى في المنطقة، معرضة بشدة لآثار تغير المناخ. وتشمل هذه الآثار ارتفاع مستوى سطح البحر، الظواهر الجوية المتطرفة، ندرة المياه وانعدام الأمن الغذائي.
كما أنه من خلال تحقيق الحياد الكربوني، يمكن للكويت تقليل مساهمتها في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، والحد من شدة آثار تغير المناخ على شعبها واقتصادها والالتزامات الدولية، حيث تعتبر الكويت من أوائل الدول الموقعة على اتفاقية باريس، والتي تهدف إلى الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى أقل بكثير من 2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة. من خلال الالتزام بحياد الكربون، تفي الكويت بالتزاماتها بموجب هذه الاتفاقية وتساهم في الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ.
بصفة عامة كيف يمكن الحفاظ على استدامة النشاط البترولي للشركات في ظل التحول العالمي في مجال الطاقة البديلة والطاقة الخضراء؟
يتم ذلك من خلال استراتيجيات لضمان استمرارية العمليات البترولية على المدى الطويل، في ضوء التحول العالمي نحو مصادر الطاقة البديلة والخضراء والتي يمكن تحقيقها عن طريق التنويع في مصادر الطاقة المتجددة، إضافة إلى استخدام تكنولوجيا أنظف في استخراج وتكرير وتوزيع البترول، تقواعتماد نية احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS) التي قد تساعد في تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، كذلك توظيف مفاهيم الاقتصاد الدائري لتقليل النفايات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، المشاركة في البحث والتطوير لزيادة الكفاءة وتقليل التأثير البيئي للأنشطة البترولية، والعمل مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية والجهات المختصة لإنشاء وتنفيذ سياسات وممارسات الطاقة المستدامة والاستثمار في التعليم والتدريب لتطوير قوة عاملة ذات كفاءة قادرة على إدارة الانتقال إلى مستقبل طاقة أكثر استدامة.
مجلة ربان السفينة، العدد 84، مارس/ إبريل 2023، لقاء بحري، ص. 20







