أكد Yukihito Fujinami، المدير الإقليمي لهيئة التصنيف اليابانية ClassNK في منطقة الشرق الأوسط، على جهود الهيئة للتوسع وتعزيز شبكتها في مصر، نظرا للإمكانات الإقتصادية الكبيرة لمصر ومدى أهمية مرور السفن عبر قناة السويس.
وفي لقاء خاص مع مجلة «ربان السفينة» استفاض Fujinami بالشرح عن الموضوع البيئي الذي يطغى على القطاع البحري حاليا، بالأخص استراتيجية تخفيض الغازات الدفيئة لدى المنظمة البحرية الدولية، التي اعتبرها نقطة تحول بالنسبة للصناعة العالمية من خلال تحديد أهداف تخفيض كثافة الكربون. كما أشار إلى دور الهيئة في مساعدة ملاك السفن والمشغلين خلال مرحلة التحول إلى أنواع الوقود البديلة المتوافقة، والحلول البديلة المتضمنة مزيجا من مختلف التقنيات الجديدة التي تستفيد من الطاقة المتجددة.
كيف ترى المشهد العام لصناعة النقل البحري، مع تزايد التحديات البارزة؟
لا تزال البيئة والتكنولوجيا الموضوعين الأساسيين في المشهد البحري. يشكل سقف الكبريت العالمي الذي أقرته المنظمة البحرية الدولية أمرا ضاغطا ولكن يتجه التركيز الكبير التالي نحو الغازات الدفيئة، وقد ظهر ذلك بالفعل بثبات في الأفق.
في الواقع، تمثل استراتيجية تخفيض الغازات الدفيئة لدى المنظمة البحرية الدولية نقطة تحول بالنسبة للصناعة العالمية، من خلال تحديد أهداف تخفيض كثافة الكربون بنسبة أقل من 40% في النقل البحري الدولي مقارنة بمعدلات عام 2008، و50% أقل من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة السنوية بحلول عام 2050 مقارنة بمستويات انبعاثات عام 2008. ولا شك أن هذا سيتطلب تحولا جوهريا في طريقة إمداد السفن بالطاقة.
الخطوة الأولى في هذه الرحلة هي التحول إلى أنواع الوقود البديلة المتوافقة على نطاق واسع مع محطات توليد الطاقة الحالية، بينما سيتطلب تحقيق هدف 2050 على الأرجح مزيجا من مختلف التقنيات الجديدة التي تستفيد من الطاقة المتجددة. من المهم أن يتم النظر في الآثار المترتبة على السلامة جراء اعتماد مثل هذه الحلول الجديدة في أقرب وقت ممكن.
كيف تدعم ClassNK مرحلة الإنتقال إلى أنواع الوقود البديلة؟
لا يعتبر الغاز الطبيعي المسال الوقود البديل الوحيد. من الناحية النظرية، إذ يمكن أن يساعد غاز البترول المسال، إلى جانب الميثانول/إيثانول، السفن على تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 10% و20% مقارنة بالوقود التقليدي للنفط، وهي لا تحتوي على الكبريت.
تتميز أنواع الوقود هذه، ذات نقطة الوميض المنخفضة، بخصائص فريدة من حيث الأداء البيئي والتوافر والسعر، مما يجعلها مناسبة لبعض خطوط النقل التجارية. ولكن بغض النظر عن الإختيار، فإن تدابير السلامة المناسبة ضرورية. وفي حين أن مدونة المنظمة البحرية الدولية المتعلقة بسلامة السفن التي تعمل بواسطة الغازات أو أنواع الوقود ذات نقطة الوميض المنخفضة IGF Code، تعمل بشكل جيد في معالجة مشكلات السلامة المتعلقة بالغاز الطبيعي المسال، إلا أنها لا تقدم تفاصيل كثيرة عن الغازات البديلة الأخرى.
ولمعالجة هذه الفجوة، استفدنا من خبرتنا لإعداد «إرشادات للسفن التي تستخدم أنواع الوقود ذات نقطة الوميض المنخفضة (ميثانول/إثينول/غاز البترول المسال)» لاستخدامها في البيئات البحرية، مع التركيز بشكل خاص على الإحتياطات اللازمة للحد من خطر الحريق والإنفجارات التي قد تنشأ نتيجة التسرب. ويتم التركيز على السفن في ثلاث فئات: السفن التي تحرق الميثانول والإثينول، والسفن التي تحرق غاز البترول المسال، وناقلات الغاز السائل التي تحرق غاز البترول المسال.
ما أنواع الوقود أو التقنيات الأخرى التي تقترحها ClassNK وتساعد النقل البحري على خفض انبعاثات الكربون؟
يتم الحديث اليوم عن تسخير طاقة الرياح من أجل الدفع الإضافي كوسيلة ممكنة للمساهمة في طموحات المنظمة البحرية الدولية في الحد من الغازات الدفيئة. إلى جانب الأشرعة التقليدية، فقد تم تطوير الأنظمة التي يتم فيها سحب السفن بواسطة طائرة ورقية كبيرة وقوة الرياح، والأنظمة التي تستفيد من تأثير Magnus لتوليد قوة الرفع عن طريق معدات أسطوانية على سطح السفينة، تسمى Flettner Rotors، ويجرى تنفيذ بعض هذه الخطوات عمليا.
ولضمان سلامة وأمن أنظمة الدفع بواسطة الرياح بالنسبة للسفن التي تقوم بتثبيتها، قمنا بتطوير «إرشادات أنظمة الدفع بواسطة الرياح للسفن» التي تصف طرق التحقق من القوة والسلامة الهيكلية، وطرق حساب الحمل. ولا شك أنه سيستمر تحديث المبادئ التوجيهية مع تقدم التكنولوجيا.
نشارك أيضا في «مجموعة العمل المشتركة بين القطاعات الصناعية المرتبطة بوقود السفن البديلة لصفر انبعاثات» التي أنشأتها مجموعة CCR للدراسات، وهو تحالف يضم الجامعات اليابانية وأحواض بناء السفن والمشغلين. تستكشف مجموعة العمل هذه إمكانات عملية تركيب الميثان الذي يجمع ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين المنتج من مصادر الطاقة المتجددة. وقد أثار هذا المفهوم اهتماما عالميا لأنه يعد بتحقيق تخفيض كبير في انبعاثات الغازات الدفيئة. وتهدف مجموعة العمل إلى تطبيق استخدام الميثان كوقود للسفن وبناء سلسلة إمداد من خلال التعاون مع الصناعات الأخرى وشركات الشحن والإدارات البحرية الحكومية.
كيف تدعم ClassNK صناعة النقل البحري في الفترة التي تسبق IMO 2020؟
في ربيع هذا العام، أصدرنا إرشادات شاملة حول استخدام الوقود المتوافق مع سقف الكبريت إلى جانب نموذج من خطة التنفيذ الخاصة بالسفينة Ship Implementation Plan لملاك السفن الذين سيعمدون إلى استخدام وقود جديد.
نظرا لأنه من المتوقع أن يشتمل الوقود المتوافق على المزيد من مزيج الكبريت المنخفض، بالإضافة إلى نواتج التقطير الخفيفة، سيكون من الضروري تقييم توافقه من حيث اللزوجة المنخفضة، وخصائص التدفق البارد، والمحفزات الدقيقة، وجودة الإشتعال/الإحتراق. لمساعدة المالكين في هذا الأمر، توضح إرشاداتنا هذه الخصائص الأساسية، والآثار المحتملة على السلامة المرتبطة بها، وإجراءات تخفيف الكبريت المحتملة. وفي الوقت نفسه، تم تجميع إرشادات منفصلة خصيصا لمعالجة استخدام أنظمة تنظيف الغاز العادم، مثل أجهزة غسل أوكسيد الكبريت SOx.
إلى جانب هذه المعلومات التقنية، أنشأنا نموذجا من خطة التنفيذ الخاصة بالسفينة SIP يساعد أصحاب السفن في توثيق عملية التحول إلى وقود جديد وفقا لتوصيات المنظمة البحرية الدولية. نقدم أيضا خدمات تقييم للتأكد من أن خطط السفن تحدد جميع العناصر التي ينبغي عليها اتباعها.
علاوة على ذلك، أصدرنا كتيبا لأعضاء طاقم السفينة: تدابير بشأن تغيير الوقود المتوافقة مع سقف الكبريت بنسبة 0.5% في أكتوبر 2019 لمعالجة لائحة المنظمة البحرية الدولية، بشأن الحد الجديد للكبريت في الوقود المستخدم على متن السفن اعتبارا من 1 يناير 2020. تحدد هذه التدابير لأفراد طاقم السفينة المخاطر المحتملة عن عمليات التحول من الوقود التقليدي إلى الوقود المتوافق.
ما هو دور ClassNK في مسألة الأمن السيبراني؟
باعتبار أن السفن أصبحت أكثر تقدما من الناحية التكنولوجية ويزداد استخدام الأنظمة الرقمية في عمليات تشغيلها، فإن الأمن السيبراني يمثل تحديا كبيرا لهذه الصناعة. مع قيام لجنة السلامة البحرية (MSC) التابعة للمنظمة البحرية الدولية بتشجيع الإدارات البحرية الحكومية على ضمان معالجة مخاطر السيبرانية في أنظمة إدارة السلامة الحالية اعتبارا من يناير 2021، فقد أصبح هذا الأمر مصدر قلق عمليا ملحا لأصحاب السفن ومشغليها. في فبراير الماضي، وفي هذا الإطالا، أطلقنا نهجنا الأساسي فيما يخص الأمن السيبراني، والذي يحدد التدابير القائمة على مزيج متوازن من الجوانب المادية والتقنية والتنظيمية.
فكلما أصبحت السفن مؤتمتة ومتصلة أكثر، أصبحت الحدود المتميزة التي تفصل بين الأنظمة التشغيلية وأنظمة تكنولوجيا المعلومات غير واضحة ولم يعد من الممكن معالجة أحدها دون معالجة الآخر.
بناءا على هذا النهج الأساسي، أصدرنا إرشادات موجهة لأحواض بناء السفن، والتي تصف أفضل الممارسات أثناء تصميم وبناء السفن الجديدة، وإرشادات حول أنظمة إدارة الأمن السيبراني التي تركز على الإحتياجات الأوسع للسفن المشغّلة، وإرشادات حول أمن البرامج.
ولقد أنشأنا فريقا مختصا بمشروع الأمن السيبراني، الذي يجمع الخبراء من جميع أنحاء الهيئة بقيادة نائب الرئيس التنفيذي الأول Hiroaki Sakashita. سيمكننا هذا الفريق من تقديم استجابة سريعة للإحتياجات المتزايدة للعملاء بما في ذلك رمز هيئة التصنيف للأمن السيبراني وشهادة نظام إدارة السفينة / الشركة.
تصفح العدد 64 من مجلة ربان السفينة
كيف تساهم ClassNK في موضوع اليوم البحري العالمي الذي وضعته المنظمة البحرية الدولية لهذا العام تحت شعار «تمكين المرأة في المجتمع البحري»؟
لطالما قدّرت ClassNK وجود العنصر النسائي بين القوى العاملة الأساسية لديها، حيث قامت بتوظيف واستقبال المرأة باستمرار كعضو في هيئتنا. وقد واجهت النساء الرائدات في المجتمع الكثير من التحديات، مثل الإضطرار إلى إثبات قدرتهن على إظهار الإحترافية أو حتى التعامل مع حقيقة أنه لم تتواجد بداية غرف لتبديل الملابس و مراحيض خاصة بهن في مواقع العمل. فقد رفعت ClassNK بشكل استباقي الوعي حول كافة هذه الأمور في المجتمع ولحسن الحظ، فإن معدل الإحتفاظ بالقوة العاملة النسائية لدينا مرتفع نسبيا ونحن نواصل الإلتزام بتمكينهن في القطاع.
تنشر ClassNK بانتظام إحصائيات مفصلة عن عمل أجهزة رقابة دولة الميناء PSC.كيف يعود هذا بالفائدة على عملاء الهيئة والصناعة البحرية ككل؟
يبرز تقريرنا السنوي حول موضوع أجهزة رقابة دولة الميناء PSC أوجه القصور التي أبلغت عنها دول الميناء والتي قد تعرض سلامة السفينة للخطر. من خلال تحليل هذه البيانات ومشاركتها، نساعد مشغلي السفن وشركات الإدارة في الحفاظ على عملياتها. على مر السنين، أثبتت عمليات أجهزة رقابة دولة الميناء PSC أنها فعالة للغاية في تقليص عدد السفن التي تعمل دون المستوى.
لا يتم الإشراف على أجهزة السفينة فقط، ولكن أيضا على برمجياتها عن طريق فحص طرق الصيانة والتشغيل المستخدمة. تظهر بيانات عام 2018، آخر التقارير المنجزة، أن أوجه القصور المتعلقة بالسلامة من الحرائق لا تزال أكثر عناصر أوجه القصور التي تعيق السفينة. كما أن المدونة الدولية لإدارة السلامة وأجهزة الإنقاذ ومعدات سلامة الأرواح والملاحة تظل عناصر رئيسية تتضمن أوجه قصور عديدة.
هل هناك أي خطط لافتتاح مكاتب جديدة في الشرق الأوسط؟
من خلال رؤية الإمكانات الإقتصادية الكبيرة لمصر ومدى أهمية مرور السفن عبر قناة السويس، نسعى إلى بذل الجهود لتعزيز شبكتنا في مصر. وفقا لإحصائيات صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يشهد الإقتصاد المصري نموا كبيرا في المستقبل القريب، لذلك قمنا بتوظيف فريق عمل محلي للمشاركة في الحركة المرتفعة التي تتلقاها قناة السويس من السفن العابرة.






