تتطلع المديرية العامة للموانئ السورية بدراسة فنية واقتصادية لمشروع حوض بناء وإصلاح السفن في منطقة عرب الملك الواقعة بشمال بانياس.
ويمتاز الموقع بأعماق تتراوح ما بين 7-10 أمتار وعلى مسافة 19م من الطريق القديم الذي يربط جبلة ببانياس في منطقة خالية من السكان، كما يمتاز الموقع بجبهة بحرية طولها 920م، وطول الشاطئ نحو 1500 م محاط بأملاك عامة تتجاوز مساحتها 64 ألف كم2، كما يسمح هذا المشروع باستقبال سفن ذات حمولة تصل إلى 30 ألف طن وبطول يصل إلى 200م، وبحسب المشروع فأنه يؤمن فرص عمل لأكثر من 3000 عامل.
ومما لا شك فيه أن هناك عدد من المشاكل والتحديات التي تواجه الأسطول السوري، ومنها عدم وجود حوض في سورية لصيانة البواخر السورية والأجنبية التي ترتاد مرافئنا، فتضطر إلى إجراء الصيانة في الدول الأوروبية أو الدول المجاورة وما تتكلفه هذه البواخر من مبالغ كبيرة، حيث إن تكلفة الحوض ما بين “30 إلى 40” مليون دولار، وإيراداته السنوية تتجاوز “10” ملايين دولار تصاعدياً، بالإضافة إلى أنه يشغل عمالة بين “5000 إلى 10 آلاف” عامل؛ ما يحد من موضوع البطالة، ولا توجد أية مشكلة تحد من إنشائه، مع العلم أن الجهات السورية المختصة بالموضوع منذ سنوات تتحدث عن إنشاء حوض السفن وإلى تاريخه أسطولنا يجري الصيانة في الخارج بما فيه السفن المملوكة للقطاع العام.
استرداد
ويشير التقرير الصادر عن المديرية إلى المسوغات الفعلية للمشروع المتمثلة في وجود أكثر من 500 سفينة تعود ملكيتها إلى رجال أعمال سوريين تحتاج إلى صيانات دورية وطارئة، تضطر حالياً إلى تنفيذ صياناتها في الموانئ الأجنبية، مع وجود أكثر من 1000 سفينة تمتلكها دول شرق البحر المتوسط (لبنان، الأردن، مصر، قبرص، اليونان)، تحتاج إلى صيانات دورية وطارئة، إضافة إلى وجود عدد كبير من السفن الأجنبية والعربية التي تجبر على الاتجاه إلى الموانئ السورية بحكم الموقع الجغرافي لتفريغ بضائع الترانزيت، والتي يمكن استقطابها لتنفيذ الصيانات في ترسانات التحويض والإصلاح السورية، إضافة إلى أن قلة عدد الأحواض ومراكز صيانة السفن في شرق المتوسط، واقتصارها على عدد قليل في تركيا وقبرص واليونان ومصر، وغيابها في كل من سورية ولبنان، تجبر السفن على التوجه إلى دول أوروبا وآسيا وغيرها، لإجراء صياناتها، فضلاً عن الاستفادة من انخفاض الضرائب، والتسهيلات، التي قدمتها الحكومة، ومن رخص أجر اليد العاملة السورية، للمنافسة في مجال صناعة صيانة وبناء السفن.
وأشار التقرير إلى أن إنشاء وتفعيل 10% فقط من مجمل مشاريع قواعد إصلاح وتحويض وصيانة السفن يؤدي إلى تأمين أكثر من 3000 فرصة عمل للمهندسين البحريين والفنيين والعمال والإداريين، مع استرداد هذه الكميات الهائلة من الأموال السورية المهاجرة، التي تصل إلى مئات الملايين من الدولارات الأمريكية، والتي تدفع في السوق الأجنبية لتنفيذ هذه الصيانات، والاستفادة منها في سورية.
خسارة هائلة
مدير التفتيش البحري بالمديرية العامة للموانئ المهندس علاء صقر أكد أن غياب القاعدة الفنية وأحواض صيانة وإصلاح السفن في سورية، يجبر أكثر من 500 سفينة تعود ملكيتها لسوريين على التسجيل في موانئ دول أخرى، حيث تتراوح حمولات هذه السفن بين 5000 – 40000 طن، موضحاً أن الحركة النشطة لهذه السفن ولاسيما في البحار الدافئة، ذات الملوحة الزائدة، تزيد من احتمال حدوث الأعطال فيها، وتحتم على هذه السفن زيادة عدد الصيانات المختلفة الدورية، من تحويض وصيانة الهيكل والمحركات والمعدات والتجهيزات المختلفة، إلى جانب الإصلاحات والتحويضات الطارئة، الناجمة عن حوادث التصادم وسوء الطقس وغيرها، يحتم على هذه السفن تنفيذ مختلف أنواع الصيانات والإصلاحات في أحواض إصلاح السفن الأجنبية، وهو ما يؤدي إلى خسارة هائلة بالقطع الأجنبي، تقدر بمئات الملايين من الدولارات سنوياً.
ويوضح صقر في تصريح إعلامي أن الهدف من إنشاء قاعدة فنية لإصلاح وتحويض السفن على الساحل السوري، هو تنفيذ الصيانات المختلفة الدورية والطارئة، لهياكل السفن ومحطات الطاقة وجميع المعدات والتجهيزات الأخرى عليها، بشكل يحقق النوعية والجودة، ويمكن من المنافسة في السوق العالمية، والاستفادة من الموقع الجغرافي لسورية تجارياً، واستقطاب قسم من السفن التي تنقل شحنات الترانزيت عبر الموانئ السورية من مختلف دول العالم لتنفيذ صياناتها في سورية؛ إضافة إلى تطوير الخبرات الفنية الهندسية السورية، في مجال صناعة وصيانة وبناء السفن، مع توفير فرص العمل للمهندسين والفنيين والعمال السوريين، فضلاً عن إنشاء نواة لصناعة بناء السفن في سورية، وإنشاء هيئة تصنيف وطنية، تكون أول هيئة تصنيف عربية تقوم بالإشراف على السفن السورية وتأمين سلامتها، والارتقاء بسورية إلى مستويات عالمية في المجال البحري.





