تشهد شركات الملاحة العالمية حالة ترقّب حذِر، بانتظار اتضاح الرؤية بشأن الهدنة بين إيران والولايات المتحدة، لا سيما في ظل محدودية مدتها الزمنية التي لا تتجاوز 14 يومًا، وهي فترة لا تُعد كافية لاتخاذ قرارات استراتيجية بالعودة الكاملة إلى مسارات العبور الحساسة، وعلى رأسها مضيق هرمز.
الملاحة في مواجهة المخاطر وخسائر ضخمة
وفي هذا السياق، وفي تصريح خاص لـ“تلفزيون العربية business”، أكد القبطان هيثم شعبان، الاستشاري والمدقق المعتمد من المنظمة البحرية الدولية، والرئيس التنفيذي لموقع ومجلة “ربّان السفينة”، أن شركات الملاحة العالمية تواصل تقييم المخاطر بدرجة عالية من الحذر، في ظل غياب الضمانات الأمنية الواضحة والملزمة التي تكفل سلامة الأصول البحرية.
وأوضح أن شركات كبرى، من بينها Hapag-Lloyd وMirza، لن تبادر إلى توجيه سفنها للعبور فور الإعلان عن الهدنة، ما لم تتوافر ضمانات أمنية حقيقية، مشيرًا إلى أن العامل الأمني يظل المحدد الرئيسي لأي قرار بالعودة، لا سيما في ظل استهداف أكثر من 21 سفينة في منطقة الخليج العربي خلال الفترة الماضية.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة Hapag-Lloyd إلى أن الشركة تتكبّد خسائر أسبوعية تُقدَّر بنحو 50 إلى 60 مليون دولار نتيجة الاضطرابات الراهنة، مؤكدًا أن الأوضاع في الشرق الأوسط لا تزال “شديدة التقلب”، وأن استعادة شبكة شحن مستقرة لن تتم قبل فترة تتراوح بين ستة وثمانية أسابيع، فيما ستظل إعادة فتح باب الحجوزات في بعض المناطق مرهونة بتطورات المشهد الجيوسياسي.
ولفت شعبان إلى أن حركة الملاحة في البحر الأحمر لم تعد إلى سابق عهدها رغم فترات التهدئة النسبية، مستشهدًا ببيانات قناة السويس التي تُظهر تراجع عدد السفن العابرة من نحو 26 ألف سفينة سنويًا في عام 2023 إلى ما يقارب النصف في السنوات اللاحقة، ما يعكس استمرار نهج الحذر الذي تتبعه الشركات.
تعقيدات تنظيم العبور وتكاليف إضافية للمستهلك
وأضاف شعبان أن التحديات لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى غياب الوضوح بشأن آليات تنظيم العبور، بما في ذلك تحديد أولويات السفن، سواء كانت ناقلات المشتقات النفطية أو الأسمدة أو السلع الأساسية، إضافة إلى الغموض المحيط بما وصفته إيران بـ“الشروط الفنية”، من دون تحديد الجهة المخوّلة بوضعها أو آليات تنفيذها.
وشدد شعبان على أن شركات الملاحة “ليست جمعيات خيرية”، وأن التكاليف الكبيرة التي تكبّدها القطاع سواء من حيث التأمين، أو إعادة توجيه المسارات، أو ارتفاع استهلاك الوقود، ستحتاج إلى وقت لاستيعابها، ومن المرجح أن يتم تمريرها إلى المستهلك النهائي عبر رسوم إضافية على السلع.
وختم بالإشارة إلى أن تعافي قطاع الملاحة لن يكون فوريًا، بل يتطلب وقتًا لإعادة احتساب التكاليف وتقييم المخاطر، كما أظهرت تجربة البحر الأحمر، حيث استغرق الوصول إلى نحو 50% من مستويات العبور السابقة قرابة عامين، ما يعني أن العودة إلى الوضع الطبيعي ستظل مرهونة بتوافر ضمانات أمنية حقيقية واستقرار مستدام في المنطقة.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







