أعلنت السويد، اليوم السبت، عن تشديد إجراءات تفتيش السفن الأجنبية في بحر البلطيق بدءاً من مطلع يوليو/تموز المقبل، في خطوة تهدف إلى التصدي لما يُعرف بـ"أسطول الظل الروسي"، المؤلف من ناقلات نفط يشتبه في استخدامها للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على موسكو منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022. وقالت الحكومة السويدية في بيان رسمي إنّ القواعد الجديدة "تعزّز إجراءات التفتيش من خلال اشتراط إبراز بيانات التأمين البحرية، وتشمل السفن الراسية في الموانئ السويدية، وتلك التي تعبر المياه الإقليمية أو المنطقة الاقتصادية الخالصة"، وأضافت أن هذا الجهد "يهدف إلى مكافحة هذا الأسطول، وعبر ذلك، تحسين السلامة البحرية وحماية البيئة".
واعتمدت موسكو، منذ فرض عقوبات غربية عليها بعد غزوها لأوكرانيا، على مئات من هذه السفن التي يخيّم الغموض على مالكيها وتعمل بموجب عقود تأمين مُريبة، بحسب "فرانس برس". وتحمل الحكومات الأوروبية هذه السفن مسؤولية إتلاف الكابلات البحرية، سواء عمداً أو بغير عمد، وتشكيل تهديد للبيئة البحرية. وسيتولى خفر السواحل والسلطات البحرية السويدية فحص تفاصيل التأمين ليس للسفن الراسية في الموانئ السويدية فحسب، "بل أيضاً للسفن التي تعبر المياه الإقليمية السويدية، أو منطقتها الاقتصادية الخالصة" التي تمتد لنحو مئتي ميل بحري من الشاطئ.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تُبقي فيه السويد وفنلندا، وهما أحدث عضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على حالة تأهب عالية، خاصّة بعد عدد من الحوادث التي طاولت البنية التحتية للطاقة والاتصالات البحرية أواخر عام 2024، وأكّد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون أن بلاده "تشهد تزايداً في الحوادث المثيرة للقلق في بحر البلطيق"، ما يتطلّب "الاستعداد للأسوأ"، مشيراً إلى أن المعلومات التي سيجري جمعها بموجب القواعد الجديدة ستشارك مع الحلفاء، خصوصاً ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقد تضاف إلى قواعد البيانات الخاصة بإنفاذ العقوبات الدوليةوصادق الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، على الحزمة السابعة عشرة من العقوبات ضدّ روسيا، التي شملت نحو 190 سفينة يُعتقد أنها جزء من "أسطول الظل" المستخدم في نقل النفط والغاز الروسي بعيداً عن الرقابة الغربية، غالباً عبر ممرات بحرية خاضعة لسيادة قانونية ضعيفة أو غير خاضعة للتفتيش الصارم.
ويعد بحر البلطيق، الذي يفصل بين أوروبا الغربية وشمال غرب روسيا، مسرحاً استراتيجياً بالغ الحساسية، إذ تمرّ عبره كابلات الإنترنت البحرية بين أوروبا والدول الإسكندنافية، وخطوط أنابيب الطاقة (الغاز والنفط)، وكذلك مسارات تجارية حيوية تربط روسيا بالغرب. وبعد انضمام السويد وفنلندا للناتو، ازداد الاهتمام الأمني بالمنطقة، وسط قلق غربي من الأنشطة البحرية الروسية الغامضة، خاصّة بعد الانفجارات الغامضة التي طاولت خط "نورد ستريم" عام 2022، وحوادث تعطيل كابلات بحرية عام 2024.
ويطلق وصف "أسطول الظل الروسي" على شبكة من ناقلات النفط والسفن التجارية التي تعمل خارج الإطار الرسمي المتعارف عليه في الشحن العالمي، من حيث، تسجيلها في دول ملاذ بحري (مثل بنما وجزر مارشال)، وتشغيلها من خلال شركات وهمية لا تخضع للشفافية المالية، وكذلك غياب التأمين عبر الشركات الغربية المعتمدة، والاكتفاء بتأمينات ضعيفة أو غير موثقة، إلى جانب تغيير مساراتها وإغلاق أنظمة التتبع البحرية (AIS) لتفادي المراقبة.وقدر الاتحاد الأوروبي مؤخراً أن نحو 200 سفينة تشكل نواة هذا الأسطول، وغالباً ما تستخدم لنقل النفط الروسي إلى أسواق في آسيا وأفريقيا دون احترام سقف السعر الذي فرضته مجموعة السبع، و"أسطول الظل" لم يعد مجرد وسيلة لتصدير النفط، بل بات رمزاً لصراع السيادة، والرقابة، والسيطرة على طرق التجارة والطاقة في البحار الأوروبية. ولهذا، فإن تفتيش ناقلة نفط عابرة لم يعد مجرد إجراء فني، بل خطوة استراتيجية في حرب الجغرافيا البحرية الحديثة.
المصدر: العربي الجديد







