في كينيا، بدأ ميناء لامو، الذي ظل لسنوات مرفقاً هامشياً، باستقبال عشرات السفن التي فضلت الرحلة الأطول حول جنوب أفريقيا لتجنب مضيق هرمز وحتى البحر الأحمر بسبب حرب إيران.
ورغم أن الميناء لن يشهد تحولاً يجعله في مصاف مراكز كبرى مثل ميناء جبل علي في الإمارات، إلا أن الارتفاع المفاجئ في نشاطه يعكس تحولاً أوسع في مسارات التجارة العالمية.
ولا يقتصر هذا النمط على كينيا، بل يمكن ملاحظته في العديد من الدول وخصوصاً في المنطقة التي تواجه تبعات الحرب.
مسارات خاملة تختبرها الأزمة
ظهرت أولى بوادر هذا التغير من خلال خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي، إذ سارعت المملكة إلى الاعتماد في صادراتها على نقل النفط من مراكز الإنتاج في الشرق، ليتجه نحو الغرب وتحديداً ميناء ينبع، لتصديره عبر البحر الأحمر.
وبالفعل، تمكنت المملكة من الوصول بقدرته التصديرية إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، مقارنة بنحو 800 ألف برميل قبل الحرب. وتزامن ذلك مع إطلاقها ممرات لوجستية جديدة، من بينها مسار يربط الدمام بالشارقة، وآخر يمتد نحو الأردن.
السعودية لم تكن الوحيدة التي بدأت بالاعتماد على المسارات البديلة، إذ زاد اعتماد الإمارات أيضاً على خط "حبشان الفجيرة" لنقل النفط من الحقول البرية في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، بما يتفادى مضيق هرمز.
وخلال الشهر الماضي، زادت عمليات التحميل من ميناء الفجيرة بنحو 57% عند الذروة عندما وصلت طاقة التصدير من الميناء إلى 1.9 مليون برميل يومياً مقارنة بـ 1.21 مليون برميل يومياً خلال العام الماضي. وتسعى الإمارات أيضاً لاستئجار مستودعات نفطية في مصر على البحر الأحمر.
أما العراق فتوصل إلى اتفاق مع إقليم كردستان لتصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، ويعتزم إعادة تفعيل خط أنابيب النفط الواصل بين كركوك وميناء جيهان التركي على البحر المتوسط في خطوة قد ترفع الصادرات عبر تركيا إلى نحو 600 ألف برميل يومياً.
وعادت البلاد إلى التصدير عبر سوريا من خلال صهارج تحمل النفط إلى ميناء بانياس لتنطلق منه إلى وجهتها النهائية.
وتشمل خطط بغداد طويلة الأجل مشروع خط أنابيب العراق–الأردن باتجاه ميناء العقبة، الذي لم يُفعل بعد رغم امتلاكه طاقة كبيرة، إلى جانب دراسة إعادة تشغيل خط استراتيجي يربط العراق بالسعودية وصولاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
أيضاً سارع إلى فتح مسارات جديدة بعد غض البصر عن الخلافات السياسية مع إقليم كردستان، ليتوصل إلى اتفاق يمكنه من تصدير النفط من خلال الإقليم، إلى ميناء جيهان التركي.
تظهر هذه الخطوات المتسارعة حجم المخاطر التي تحيط بإغلاق مضيق هرمز، ولكنها ساهمت أيضاً في بث بعض الراحة في الأسواق، خصوصاً أن المضيق كان يتعامل قبل الحرب مع نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
المسارات لم تقتصر على الدول المصدرة للنفط، أو حتى على الدول التي تستخدم المضيق، إذ اتفقت تركيا وسوريا والأردن مؤخراً على تحديث شبكات السكك الحديدية والطرق السريعة بهدف إنشاء ممر متصل بين جنوب أوروبا والخليج.
في السياق ذاته، اقترح فاتح بيرول المدير التنفيذي لـ"وكالة الطاقة الدولية" إنشاء خط أنابيب نفطي جديد يربط حقول البصرة في العراق بمحطة جيهان النفطية على البحر المتوسط في تركيا، بهدف تقليص الاعتماد على مضيق هرمز.
أهمية هذه المسارات
يظهر تحليل لبيانات التجارة أن دول الخليج استوردت ما يقارب 10 مليارات دولار من الحبوب واللحوم والمنتجات الطازجة خلال عام واحد، كان معظمها يصل بحراً عبر مضيق هرمز، ما يبرز حساسية المنطقة لأي اضطراب طويل في حركة الملاحة.
تكمن أهمية الخطوط الجديدة في منح دول المنطقة القدرة على تجاوز آثار مضيق هرمز على الأقل مؤقتاً، كما تسهم في تحويل السعودية إلى مركز لوجستي في المنطقة، قادر على نقل البضائع إلى مختلف الدول الخليجية الأخرى.
وتتمتع موانئ البحر الأحمر بقدرة استيعابية كبيرة موزعة بين عدة دول، إذ تتجاوز طاقة الموانئ السعودية وحدها 18.6 مليون حاوية قياسية سنوياً، إلى جانب قدرات إضافية في مصر عبر موانئ البحر الأحمر ومحور قناة السويس، فضلاً عن موانئ العقبة في الأردن وبورتسودان في السودان، ما يعكس وجود بنية لوجستية قائمة بالفعل، يمكن البناء عليها لتوسيع المسارات البديلة.
وبحسب مذكرة صادرة عن شركة "البحر الأبيض المتوسط للملاحة" (MSC) يمكن للحاويات القادمة من آسيا أن تصل بحراً إلى ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله، قبل نقلها براً بالشاحنات إلى وجهات خليجية تشمل موانئ في الإمارات وقطر والكويت والبحرين، في إطار ما وصفته الشركة بحلول متعددة الوسائط لتقليل المخاطر التشغيلية وتسريع وصول الإمدادات.
حل مؤقت أم دائم؟
أثبتت تجربة خط أنابيب "شرق-غرب" خلال الحرب الحالية، أن المسارات التجارية التي نشأت كحلول مؤقتة أو كخطط وقائية، قادرة على التحول إلى أدوات دائمة لإدارة الأزمات وتعزيز الاقتصادات.
ومع استمرار الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، وعودة التوتر إلى مضيق هرمز بعد استيلاء القوات الأميركية على سفينة إيرانية حاولت كسر الحصار، بات من الواضح أن دول المنطقة عموماً لا تنظر إلى هذه المسارات كحل آني، بل تفكر لما هو أبعد من ذلك.
يظهر ذلك من خلال التصريحات الواردة من دول الخليج عموماً والسعودية خصوصاً. وعلى سبيل المثال، أعلن وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، في 12 مارس الماضي، إطلاق مبادرة "المسارات اللوجستية" التي تربط موانئ الساحل الغربي للمملكة بشبكة من الممرات البرية والجمركية تمتد نحو دول الخليج والأسواق الإقليمية، وهو ما يظهر أن المملكة لا تخطط لتقليص اعتمادها على هذه المسارات الجديدة، حتى مع انتهاء الحرب.
كما أكد مجلس الوزراء السعودي الثلاثاء، أن استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة عززت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.
محدودية البدائل أمام مضيق هرمز
ولكن هذه المسارات وتوقيت الإعلان عنها، يطرحان سؤالاً رئيسياً: هل تكون بديلة لمضيق هرمز؟
يجمع الخبراء على أن هذه المسارات لن تستبدل مضيق هرمز، أو حتى باب المندب، إلا أنها تتجه نحو اكتساب أهمية على المديين المتوسط والطويل.
ويرى أسامة رضوي، محلل الطاقة والاقتصاد في "برايمري فيجين" (Primary Vision)، أن الجغرافيا والكلفة والقدرة عوامل تحد من قدرة هذه المسارات على استبدال مضيق هرمز.
وشرح في مقابلة أن السفن المحملة بالخام السعودي تستغرق في العادة بين 14 إلى 21 يوماً لكي تصل إلى أوروبا. وفي حال ضخ النفط عبر الأنابيب، فإنه سيحتاج إلى بضعة أيام للوصول من الخليج العربي إلى موانئ البحر الأحمر. وعند تحميلها على متن ناقلات، تُختصر الرحلة إلى أوروبا بنحو 10 إلى 15 يوماً، مقارنة بالمسار الذي يلتف حول شبه الجزيرة العربية انطلاقاً من الخليج.
ولكن هذه السرعة تصطدم بالقدرة، إذ تبلغ الطاقة القصوى لهذا الخط نحو 7 ملايين برميل يومياً، وهو أقل من معدل التصدير السعودي. وفي الأيام الأربعة والعشرين الأولى من فبراير الماضي، صدّرت المملكة 7.3 مليون برميل يومياً، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أبريل 2023، مع الإشارة إلى أن قدرتها التصديرية أعلى ولكن المملكة حدتها بموجب اتفاق "أوبك+".
رضوي أضاف أن هذه المسارات البديلة، رغم أهميتها، لن تكون قادرة على تعويض الدور الذي يلعبه المضيق، مشيراً إلى أن تقليل الاعتماد عليه ممكن، "لكن ليس استبداله بالكامل في الوقت الحالي".
كما يلفت الخبراء إلى أن الجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع لا تزال محل تساؤل، إذ يتطلب تطويرها استثمارات بمليارات الدولارات.
ورأت ناتاشا كانيفا، رئيسة أبحاث السلع العالمية في "جيه بي مورغان"، أن تكلفة تطوير مسارات بديلة لنقل الطاقة في الشرق الأوسط قد تصل إلى 40 مليار دولار في بعض الحالات كما في العراق، مشيرةً إلى أن هذه التقديرات تشمل مشاريع تهدف إلى تجاوز نقاط الاختناق في الإمدادات.
وأوضحت أن هذه الاستثمارات ترتبط بتوسيع المسارات البديلة في البنية التحتية للطاقة، في ظل المخاطر المرتبطة بممرات الشحن.
تظهر ضخامة الاستثمارات المطلوبة لتطوير مسارات بديلة، أنها عملية مستمرة وطويلة الأمد أكثر من كونها بدائل تجارية مباشرة، خصوصاً أنها تتطلب تأمين طلب طويل الأجل، وأسعار تنافسية لضمان استدامتها.
"شبكة لوجستية لا مركزية"
لا يرى ناصر التميمي مؤسس "ميد إيست ستراتيجي" للاستشارات، أن الحرب ستنشئ بديلاً كاملاً لمضيق هرمز، ولكنها تسرّع من وتيرة "شبكة لوجستية خليجية لا مركزية".
وأضاف في مقابلة، أن هذه الطرق توفر حلولاً جزئية فقط، تُخفف من الاضطرابات بدلاً من أن تحل محل الشريان البحري الرئيسي للخليج، وتتركز أهميتها الحقيقية في المديين المتوسط والطويل.
وفي حال تم توسيعها ودمجها، "يمكن أن تقلل الاعتماد على نقطة اختناق واحدة، وتعزز دور السعودية كمركز عبور إقليمي".
حلول قصيرة الأجل وأخرى أبعد أجلاً
لم يختلف تيم كالين الباحث الزائر في "معهد دول الخليج العربية" في واشنطن كثيراً عن هذا التوجه، إذ رأى في مقابلة أن الحرب ستدفع الدول إلى تنويع طرقها التجارية، تماماً كما دفعت أزمة "كورونا" دول العالم لإعادة تقييم سلاسل التوريد.
وأضاف أن من الضروري بالنسبة لبعض دول الخليج، "تطوير طرق جديدة بسرعة" لضمان تدفق الواردات وبعض الصادرات، لكن "الحلول الاستراتيجية مثل خطوط أنابيب النفط هي استثمارات طويلة الأجل، وتستغرق وقتاً أطول"، معتبراً أن الوضع الراهن "يُعطي دفعةً قويةً للمشاريع التي تسعى إلى تعزيز الربط داخل دول الخليج ومع الدول المجاورة".
ورغم أن هذه مشاريع الربط انطلقت في خضم الحرب، وجاءت كاستجابة مباشرة لها، فإن كالين الذي شغل أيضاً منصب المدير المساعد في قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في "صندوق النقد الدولي"، رأى أنها ستستمر حتى بعد انتهاء الحرب.
وقال إن هناك حلولاً قصيرة الأجل قيد التطوير حالياً، ولكن "ستكون هناك حلول طويلة الأجل أكثر كفاءة، ولكن تطويرها يستغرق وقتاً"، خصوصاً مع اختلاف الكفاءة بين وسائل النقل المختلفة، حيث لا تُعدّ الطرق البرية مثلاً بنفس كفاءة السكك الحديدية. ورغم ذلك، خلص كالين إلى أن مضيق هرمز وباب المندب سيظلان حيويين، "إذ لا يمكن تجاوزهما تماماً في التجارة العالمية".
التوسع نحو الشمال
من جهته، اعتبر محلل شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "تي إس لومبارد" حمزة الكعود، أن هذه الخطط ستتوسع على الأرجح لإعادة إحياء خطوط "سكك حديد الحجاز القديمة، وتوسيعها لربطها بالعراق وسوريا وتركيا ولبنان".
ورأى في مقابلة أن سوريا ولبنان وتركيا ستوفر أفضل بديل بحري للمضيق في الوقت الحالي، خصوصاً أن "القطارات هي الوسيلة الفعالة لتحقيق ذلك"، حيث إن باب المندب وهرمز هما نقطة الاختناق الرئيسية، لذا "لا بد من التوجه شمالاً"، وفق تعبيره.
في هذا السياق، يبرز تصريح وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، كدليل على المساعي المستقبلية لإحياء "خط الحجاز القديم".
وقال في 3 أبريل إن أنقرة تخطط لتمديد شبكة السكك الحديدية إلى مدينة حلب بتكلفة تقارب 110 ملايين دولار ضمن "جهود إحياء خط سكة حديد الحجاز" التاريخي، رغم وجود خط قائم بين حلب ودمشق، على أن تشمل المرحلة التالية إحياء خط "نصيبين القامشلي"، بما يؤمّن ربطاً مع سوريا والعراق، وفق ما نقلت "الأناضول".
تحول استراتيجي طويل الأمد
لا يرى محمد بن هادي الدوسري الخبير في الأمن وإدارة المخاطر، أن تحركات تنويع مسارات التجارة تُعتبر استجابة ظرفية للحرب، بل يُنظر إليها بوصفها امتداداً لتحول استراتيجي عميق بدأ قبل سنوات.
وأضاف في مقابلة، أن السعودية تمثل نموذجاً واضحاً في هذا السياق، من خلال "تبنيها بشكل مبكر سياسة تقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الجيوسياسية وفي مقدمتها مضيق هرمز"، وذلك في إشارة إلى خط أنابيب "شرق-غرب".
ورأى أن ما نشهده اليوم هو "تسريع لمسار قائم، وليس إنشاء مسارات جديدة"، معتبراً أن المنطقة بدأت تنتقل من "مفهوم المسار البديل عند الأزمات، إلى توسيع مفهوم شبكة المسارات المتعددة"، معتبراً ذلك تحولاً نوعياً "يعزز القدرة على توزيع المخاطر ويحد من تأثير التوترات الإقليمية على التجارة والطاقة".
وأوضح أن الهدف لم يعد إنشاء مسار بديل واحد، بل "شبكة إقليمية متكاملة من المسارات البرية والبحرية، ما يعكس انتقالاً من تفادي المخاطر إلى إدارتها وتوزيعها على نطاق أوسع، ويخلق بدائل جاهزة للعمل عند الأزمات".
تحديات الطرق البرية
الشبكات البرية والبحرية لن تسهم في خلق مستوى أعلى من الترابط الاقتصادي الخليجي والعربي فقط بحسب الدوسري، بل "تمثل فرصة تاريخية للانتقال من التعاون المحدود إلى التكامل الإقليمي الحقيقي".
غير أن هذا التحول لا يتحقق تلقائياً، فالتحدي الأساسي لا يكمن في البنية التحتية، بل في الإطار السياسي والتنظيمي.
وأشار الدوسري في هذا السياق، إلى أنه "بدون درجة كافية من التوافق السياسي، وتوحيد الإجراءات الجمركية واللوجستية، وتنسيق السياسات الاقتصادية والأمنية، ستبقى هذه المشاريع أدوات لتعزيز المرونة، من دون أن ترتقي إلى مستوى سوق إقليمية متكاملة".
وأضاف أن تحقيق الأهداف الاستراتيجية، يتطلب "تنسيقاً سياسياً مستداماً، وتوحيداً للإجراءات، وبناء منظومات أمنية مشتركة، واستقراراً تشريعياً يعزز ثقة المستثمرين، ورؤية اقتصادية مشتركة تتجاوز المصالح الضيقة".
ولفت في تصريحه إلى الاستثمارات الخليجية الحديثة في سوريا، والاستقرار في العلاقة مع العراق، خصوصاً من ناحية الربط الكهربائي مع الخليج، بوصفها أدلة على تعزيز العلاقات بين الدول المعنية، ما يسهّل مهمة التنسيق التجاري.
ولكنه نبّه إلى أن هذه الشراكات تحتاج إلى "التوسع على أسس أمنية ولوجستية وبنية تحتية، وليس فقط على الأسس الاقتصادية والتجارية"، نظراً إلى أن "الأمن والتجارة أصبحا وجهين لعملة واحدة".
الآثار الاقتصادية لعمليات التنويع
هذه المسارات رغم أنها لا تزال في بدايتها، إلا أنها قادرة في حال توسيعها على إعادة تشكيل عملية التجارة في المنطقة في المستقبل، كما من شأنها دعم اقتصادات الدول التي تمر من خلالها.
ورأى التميمي أن الأهمية الاقتصادية لهذه الممرات، لا تتعلق بكونها بديلاً رخيصاً للتجارة البحرية، بل "في تكوين بنية تحتية مرنة، ذات قيمة... ما يعزز التكامل اللوجستي لدول مجلس التعاون".
واعتبر أن النتيجة الاقتصادية تتمثل في "اقتصاد متعدد المستويات في دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال روابط عابرة للحدود أكثر في مجالات الخدمات اللوجستية والمالية والبنية التحتية الرقمية والطاقة"، معتبراً أن دول مجلس التعاون الخليجي تتجه "نحو اقتصاد إقليمي شبكي".
أما الكعود، فرأى أن دول مجلس التعاون الخليجي متصلة بشكل جيد، لكنها ستحتاج إلى موانئ جديدة لتصدير النفط الخام، مما سيزيد التجارة عبر هذه الطرق ويؤدي إلى زيادة حجم التجارة في المنطقة مستقبلاً.
في المحصلة، وعلى رغم التعويل على هذه المسارات البديلة، إلا أنها لن تكون بديلاً نهائياً لمضيق هرمز، على الأقل في المدى القريب، ولكنها أصبحت تشكل امتداداً لبنية مرنة تعزز قدرة المنطقة على إدارة الأزمات.
وتماماً كما كان خط أنابيب "شرق-غرب" غير معروف سابقاً لغير المختصين، واستخدمته السعودية لتهدئة أسواق النفط التي كانت مرعوبة بعد شبه الإغلاق لمضيق هرمز، فإن الخطوط الجديدة إذا ما تم توسيعها والاعتماد عليها وتذليل العقبات أمامها، قادرة على أن تشكل قيمة مضافة تخدم اقتصادات المنطقة في أوقات السلم والحرب.
وبهذا المعنى، لم يعد الرهان الآني يتمثل في إيجاد بديل كامل لمضيق هرمز، بقدر ما أصبح يرتكز على بناء شبكة مسارات متعددة تقلل الاعتماد عليه، وتحدّ من تأثير أي اضطراب فيه، في انتقال واضح من تفادي المخاطر إلى إدارتها، في وقت من شأن هذه المسارات في المستقبل، أن تغير طريقة التجارة، وتزيد من ترابط الدول التي تقع في قلب هذه المسارات.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







