بينما يترقب العالم إعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز بعد توقيع اتفاقية سلام مؤقت بين إيران والولايات المتحدة، تعمل الإمارات على خطة طموحة تهدف إلى إنهاء اعتمادها على الممر البحري الحيوي بالكامل.
وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي كشف في مقابلة: "نتحرك نحو الوصول إلى صفر اعتماد على هرمز، سواء كان المضيق مفتوحاً أم لا"، مضيفاً: "سيُعاد فتح المضيق ونأمل أن يحدث ذلك سريعاً، لكننا لن نوقف الخطة الجديدة".
أبرز إغلاق الممر المائي منذ اندلاع حرب إيران أواخر فبراير، أهميته الحاسمة لإمدادات الطاقة والسلع العالمية، من الأسمدة والهيليوم إلى الألمنيوم.
واستفادت الإمارات بالفعل من قدرتها على تجاوز مضيق هرمز جزئياً عبر خط أنابيب قائم يتيح استمرار تدفق بعض شحنات النفط عبر موانئها على الساحل الشرقي. كما تمكنت خلال الأسابيع الماضية من نقل بعض شحنات النفط عبر هرمز باستخدام سفن أوقفت أنظمة التتبع لتجنب الرصد.
وقال الزيودي إن جوهر الخطة الإماراتية يتمثل في توسعة كبيرة لموانئ دبا والفجيرة وخورفكان الواقعة خارج المضيق على ساحل خليج عُمان، إلى جانب بناء ميناء جديد واحد على الأقل على الساحل نفسه.
استثمارات إماراتية ضخمة في خطوط الأنابيب
الزيودي أوضح أن الخطة ستترافق مع استثمارات كبيرة في خطوط أنابيب جديدة، إضافةً إلى شبكات السكك الحديدية والطرق، بهدف تعزيز الربط بين الموانئ الشرقية وحقول النفط والغاز والمنشآت البترولية في الدولة.
وبالإضافة إلى تسريع إنشاء خط أنابيب ثانٍ لمضاعفة قدرة تصدير النفط عبر الفجيرة، وهو مشروع أُعلن عنه منتصف مايو، تدرس الإمارات أيضاً إنشاء خط أنابيب بترولي ثالث، إلى جانب خيارات إضافية لضمان تصدير البتروكيماويات والغاز الطبيعي المسال ومنتجات الطاقة الأخرى.
لم يكشف الزيودي عن تكلفة هذه المشاريع أو جدولها الزمني، موضحاً أنها لا تزال في مرحلة التخطيط، لكنه أشار إلى أنها قد تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات.
ونوّه بأن “الاتجاه واضح بالفعل، ونحن نجري دراسات الجدوى للمضي قدماً. في الأوقات الصعبة دائماً ما تكتشف نقاط الضعف وتبدأ العمل عليها”.
كان نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب، فيما أدى إغلاقه إلى تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي وارتفاع معدلات التضخم.
تكلفة الابتعاد عن مضيق هرمز
رغم ذلك، فإن تقليص اعتماد الإمارات على المضيق لن يكون سهلاً. فبينما قد تسمح خطوط الأنابيب مستقبلاً بنقل معظم صادرات النفط الخام والمكرر إلى الموانئ الشرقية، سيكون من الأصعب إعادة توجيه صادرات أخرى مثل الغاز الطبيعي المسال والألمنيوم.
كما تعتمد الإمارات بدرجة كبيرة على موانئ الخليج، مثل ميناء جبل علي -أكبر مركز للحاويات خارج آسيا- في عمليات الاستيراد، ما يعني أن نقل البضائع بالشاحنات من الموانئ الشرقية إلى مدن رئيسية مثل دبي وأبوظبي سيظل أكثر تكلفة.
قد يهمك أيضاً: نفط عمان والإمارات يجد طريقه إلى أوروبا وسط انكماش طلب الصين
لكن الزيودي أكد أن هذه التكاليف سيتم الحد منها عبر توسعة كبرى لشبكة السكك الحديدية، مشيراً إلى أن ميناء جبل علي وميناء خليفة في أبوظبي سيواصلان أداء دورهما كمراكز رئيسية لإعادة التوزيع.
وتدير الإمارات حالياً محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال داخل الخليج، كما تبني مشروعاً جديداً في المنطقة نفسها سيؤدي إلى أكثر من مضاعفة قدرتها التصديرية.
الحرب تعيد رسم الحسابات الاقتصادية
شكلت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران -والتي دفعت طهران إلى مهاجمة دول خليجية- صدمة غير مسبوقة لدولة بنت اقتصادها على التجارة الحرة وحرية الملاحة، وظلت لسنوات ملاذاً بعيداً عن حروب الشرق الأوسط.
وأطلقت إيران ما يقرب من 3 آلاف طائرة مسيرة وصاروخ باليستي باتجاه الإمارات، وهو العدد الأكبر الذي استهدف أي دولة، ورغم اعتراض معظمها، فإن بعضها ألحق أضراراً بمنشآت حيوية للطاقة والموانئ، بما في ذلك الفجيرة على الساحل الشرقي.
وتمكنت الإمارات جزئياً من تعويض إغلاق هرمز عبر زيادة الشحن من خلال خورفكان وصادرات النفط من الفجيرة، حيث شكّل خط الأنابيب الحالي الذي تبلغ طاقته 1.5 مليون برميل يومياً شرياناً حيوياً للاقتصاد.
وأشار الزيودي إلى أن الشحن الجوي لعب دوراً مهماً في نقل العديد من السلع، رغم تكلفته الأعلى مقارنةً بالشحن البحري، إلى جانب الاعتماد على موانئ في دول مثل مصر والهند لتسليم البضائع وتخليصها.
وأكدت الإمارات مراراً أهمية إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، رافضةً، إلى جانب الولايات المتحدة وأوروبا ودول خليجية أخرى، الطرح الإيراني القائل بإمكانية فرض رسوم عبور حتى بعد انتهاء الحرب.
وقالت الإمارات في بيان هذا الأسبوع إن "التدفق غير المنقطع لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز" يمثل عنصراً أساسياً لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي على المستويين الإقليمي والعالمي.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.
المصدر: اقتصاد الشرق مع Bloomberg







