تعرضت خمس سفن مخصصة لنقل الحبوب لهجمات قرب ميناءي نوفوروسيسك وتوابسي الروسيين على البحر الأسود، في تصعيد جديد يزيد المخاطر التي تواجه السفن التجارية وموانئ تصدير المنتجات الزراعية.
ويثير استهداف سفن الحبوب مخاوف من امتداد تداعيات الحرب إلى إمدادات الغذاء العالمية، خصوصاً أن روسيا وأوكرانيا تستحوذان معاً على أكثر من ربع صادرات القمح في العالم، فيما جاءت الهجمات خلال موسم حصاد الحبوب لهذا العام.
وتبادلت روسيا وأوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة تكثيف الهجمات على السفن التجارية والموانئ الواقعة في منطقة البحر الأسود، ما رفع مستوى المخاطر أمام ملاك السفن وشركات التأمين والتجار الذين يعتمدون على المنطقة في نقل القمح والشعير ومنتجات زراعية أخرى.
5 سفن خلال يومين
أصيبت أربع سفن صباح أمس الثلاثاء، وفقاً لوكالة بلومبيرغ، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الحوادث طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، بسبب خصوصية المعلومات. وتعرضت سفينة خامسة لهجوم أمس الأول الاثنين في أثناء توجهها إلى أحد الموانئ الروسية لتحميل الشعير.
وتعد هذه الحوادث أول تأكيدات لتعرض سفن حبوب تخدم الموانئ الروسية المتضررة لهجمات مباشرة، في وقت تحاول فيه موسكو مواصلة صادراتها الزراعية رغم اتساع نطاق الضربات الأوكرانية.
استهداف سفينتين في نوفوروسيسك
تعرضت السفينة "فيكتوريا في"، التي ترفع العلم الروسي، لهجوم في ميناء نوفوروسيسك حيث كان من المقرر أن تحمل شحنة من القمح. وتصنف السفينة ضمن ناقلات البضائع السائبة، وتبلغ قدرتها الاستيعابية نحو 7 آلاف طن من الحبوب. كذلك تعرضت السفينة "فيهو"، التي ترفع علم جزر مارشال، لهجوم بعد مغادرتها ميناء نوفوروسيسك محملة بالقمح. لكنها تمكنت من مواصلة رحلتها بعد تعرضها للضربة.
سفينة تحمل 56 ألف طن من القمح
أصيبت السفينة "إيلينا بي"، التي ترفع علم مالطا، بعد تحميل نحو 56 ألف طن من القمح في ميناء نوفوروسيسك. وواصلت السفينة رحلتها عقب الهجوم، وكانت تتجه نحو مضيق البوسفور الذي يمثل الممر الرئيسي لانتقال السفن من البحر الأسود إلى الأسواق الدولية عبر البحر المتوسط.
هجوم بطائرات مسيّرة في توابسي
في ميناء توابسي، تعرضت السفينة "نجيبة"، التي ترفع علم سان مارينو، لهجوم بطائرات مسيّرة، بينما كانت تستعد لتحميل نحو 20 ألف طن من القمح. ويكتسب الهجوم أهمية إضافية، لأن توابسي ظل أحد منافذ تصدير الحبوب القليلة التي واصلت العمل بعد تعطل موانئ ومرافق أخرى في حوضي البحر الأسود وبحر آزوف.
حريق يمنع سفينة الشعير من مواصلة رحلتها
كانت السفينة الخامسة "آنا إس"، التي ترفع علم ليبيريا، في طريقها إلى ميناء نوفوروسيسك لتحميل شحنة من الشعير عندما تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أمس الاثنين. وتسببت الضربة في اندلاع حريق على متن السفينة، وأصبحت غير قادرة على مواصلة رحلتها نحو الميناء. وتعد "آنا إس" السفينة الأكثر تضرراً بين السفن الخمس، إذ منعها الهجوم من إكمال رحلتها.
تعطل موانئ بحر آزوف
تأتي الهجمات في وقت تواجه فيه صادرات الحبوب الروسية ضغوطاً متزايدة نتيجة تعطل الموانئ ومسارات الملاحة في المنطقة. ووفقاً لوكالة "رويترز"، أوقفت روسيا في 10 يوليو/ تموز الماضي الملاحة عبر قناة الدون وآزوف بعد هجمات طاولت 13 سفينة روسية في بحر آزوف، بينها 10 ناقلات.
وتمر عبر موانئ بحر آزوف كميات تعادل ما يصل إلى 25% من صادرات القمح الروسية. وتربط قناة الدون وآزوف نهر الدون ببحر آزوف، وتخدم حركة الشحن القادمة من مناطق زراعية رئيسية، من بينها روستوف وكراسنودار، والمتجهة إلى البحر الأسود عبر مضيق كيرتش.
وأدى تعليق الملاحة إلى ارتفاع عقود القمح الأوروبية بنحو 4%، لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال ستة أسابيع، في مؤشر على حساسية الأسواق تجاه تعطل مسارات تصدير الحبوب الروسية.
توقف مرافق نوفوروسيسك
امتد التعطل لاحقاً إلى ميناء نوفوروسيسك، حيث أعلنت ثلاثة مرافق رئيسة لتصدير الحبوب تعليق عملياتها الأسبوع الماضي بعد واحدة من أعنف الهجمات منذ بداية الحرب.
وكان اثنان من مرافق الحبوب قد توقفا بعد هجوم واسع بالطائرات المسيّرة، قبل أن يعلّق مرفق ثالث عملياته، ما أدى إلى توقف مرافق الحبوب الرئيسة في الميناء.
وتتعامل مرافق نوفوروسيسك عادة مع نحو 25 مليون طن من الحبوب المصدرة سنوياً، ما يجعل الميناء أحد أهم منافذ روسيا لإيصال القمح والشعير إلى الأسواق العالمية.
واستحوذت موانئ حوضي آزوف والبحر الأسود خلال الموسم السابق على نحو 88% من إجمالي الشحنات البحرية الروسية من الحبوب، بكمية بلغت 46.3 مليون طن. وشملت هذه الكمية أكثر من 29 مليون طن شُحنَت عبر موانئ البحر الأسود.
مخاطر على إمدادات الغذاء
تُعَدّ روسيا أكبر مصدّر للقمح في العالم، إذ توقعت وزارة الزراعة الأميركية في تقريرها الصادر في مايو/ أيار الماضي أن تبلغ صادراتها 47 مليون طن خلال موسم 2026-2027، بينما تُعَدّ أوكرانيا مورداً رئيسياً للحبوب والزيوت النباتية، خصوصاً لأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
استحوذت موانئ حوضي آزوف والبحر الأسود خلال الموسم السابق على نحو 88% من إجمالي الشحنات البحرية الروسية من الحبوب بكمية بلغت 46.3 مليون طن
وفي ظل الصعوبات المتزامنة التي تواجهها صادرات البلدين، قفزت عقود القمح في شيكاغو بنحو 3% عقب توقف مرافق الحبوب في نوفوروسيسك، وسط مخاوف من استمرار تعطل الإمدادات خلال موسم الحصاد. كذلك تراجعت صادرات الحبوب الأوكرانية خلال النصف الأول من أغسطس/ آب الجاري بنسبة 76% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة استمرار الهجمات الروسية على الموانئ والبنية التحتية الزراعية الأوكرانية.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







