أدى إغلاق مضيق هرمز في مارس 2026 إلى تحولات كبيرة في خريطة تصدير النفط الأفريقية، حيث برزت بعض الدول كبدائل حيوية لتعويض النقص العالمي، بينما واجهت دول أخرى تحديات هيكلية منعتها من الاستفادة الكاملة من الأزمة. وفي هذا السياق، تصدرت عدة دول أفريقية المشهد وفقا لأدائها في عملية التصدير خلال هذه الفترة.
الدول الأفريقية الأبرز في المشهد النفطي
تُعد أنغولا الرابح الأكبر في القارة، حيث نجحت في زيادة صادراتها بنسبة 28% خلال شهر مارس 2026. وقد استفادت من موقعها على المحيط الأطلسي، مما جعل شحناتها بعيدة عن اضطرابات الممرات المائية في الشرق الأوسط، ومباشرة نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية. أما ليبيا، فقد حافظت على مكانتها كأكبر مصدر للنفط في أفريقيا بمتوسط 1.2 مليون برميل يوميا. ورغم انخفاض طفيف بنسبة 1% في صادراتها الشهرية، إلا أنها تظل الركيزة الأساسية للإمدادات الأفريقية المتجهة إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، مستفيدة من قربها الجغرافي.
من جهتها، ورغم كونها المنتج الأكبر تاريخيا، كانت استجابة نيجيريا لتعويض نقص هرمز محدودة بسبب تحديات تقنية داخلية والتزامات مسبقة. ومع ذلك، تظل نيجيريا وجهة رئيسية للمصافي العالمية التي تبحث عن بدائل للنفط الخام الخفيف القادم من الخليج. في المقابل، استمرت الجزائر في لعب دور مهم كمزود مستقر، خاصة للغاز والنفط المتجه شمالا، بالرغم من تراجع طفيف في حجم الصادرات المسجل في أوائل عام 2026.
والسؤال هنا، لماذا لم تستفد جميع الدول الأفريقية بالتساوي؟
لم تتمكن جميع الدول الأفريقية من الاستفادة من الأزمة بنفس القدر، وذلك لعدة أسباب رئيسية، أولها، القروض المدعومة بالنفط، حيث تمتلك العديد من الدول مثل نيجيريا وأنغولا (جزئيا) كميات كبيرة من إنتاجها المستقبلي محجوزة مسبقا لسداد ديون دولية، مما حرمها من بيع النفط بالأسعار الفورية المرتفعة التي تجاوزت 120 دولارا للبرميل.
وثانيا، أزمة الوقود المستورد، إذ تكمن مفارقة أفريقيا في أن معظم دولها المنتجة للنفط الخام تستورد الوقود المكرر من الخارج. وبالتالي، أدى ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب إغلاق هرمز إلى أزمات تضخم حادة ونقص في الوقود محليا، كما حدث في دول مثل كينيا وإثيوبيا.
نسب وكميات التصدير الحالية في أفريقيا
تشير بيانات الربع الأول من 2026 إلى تصدر ليبيا ونيجيريا قائمة كبار مصدري النفط في أفريقيا خلال فترة أزمة مضيق هرمز (مارس–أبريل 2026)، حيث أسهمت القارة بحوالي 8% من الإمدادات العالمية للنفط الخام.
وهنا، تحتل ليبيا المركز الأول أفريقيا بحجم تصدير بلغ 1.20 مليون برميل يوميا، مع انخفاض طفيف بنسبة 1% على أساس شهري في مارس، لكنها سجلت زيادة بنسبة 3% مقارنة بالعام السابق. تأتي نيجيريا في المركز الثاني بإنتاج يومي يقدر بنحو 1.5 مليون برميل، وقد وصلت في بعض الفترات إلى 1.547 مليون برميل يوميا، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات تحد من زيادة حصتها التصديرية.
أما أنغولا، فقد سجلت أعلى قفزة في معدلات التصدير بنسبة 28% خلال مارس 2026، بإنتاج يقدر بنحو 1.1 مليون برميل يوميا، في حين تحافظ الجزائر على مكانتها كمنتج رئيسي بإنتاج يقارب 927 ألف برميل يوميا، موجهة أغلب صادراتها نحو السوق الأوروبي.
كما برزت موريتانيا كلاعب صاعد في سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث قفزت صادراتها بنسبة 1574% لتصل إلى 703 آلاف طن في الربع الأول من عام 2026.
توزيع الحصص السوقية والاحتياطات
تختلف الحصص في إفريقيا بسبب امتلاكها احتياطيات ضخمة من النفط، وتتصدرها ليبيا باحتياطي يبلغ 48.4 مليار برميل، تليها نيجيريا بـ 36.9 مليار برميل. كما تسيطر الدول الخمس الكبرى (جنوب أفريقيا، نيجيريا، الجزائر، المغرب، مصر) على حوالي 49.1% من إجمالي قيمة الصادرات الأفريقية بمختلف أنواعها.
ترتيب الدول المصدرة والمنتجة عالميا
على الصعيد العالمي، تظل الولايات المتحدة الأمريكية في صدارة الدول المنتجة للنفط بحصة سوقية تقارب 22%. تليها المملكة العربية السعودية كأكبر مصدري أوبك، ثم روسيا التي تحتل مرتبة متقدمة بين كبار المنتجين. كما تتبادل كل من كندا والعراق والإمارات المراكز ضمن قائمة العشرة الكبار.
أما في أفريقيا، فقد تصدرت ليبيا قائمة مصدري النفط، تليها نيجيريا، ثم الجزائر، في حين جاءت جمهورية الكونغو ضمن المراكز المتقدمة.
ملاحظات سوق النفط والتوترات الإقليمية
في الختام، تأثرت صادرات النفط من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والعراق نتيجة التوترات في الممرات المائية، مما أدى إلى زيادة تكاليف الشحن. وفي المقابل، شهدت أوروبا اعتمادا أكبر على الإمدادات الأفريقية، حيث تصدرت إيطاليا قائمة المستوردين للنفط الليبي خلال شهر مارس، كمثال واضح على إعادة توجيه تدفقات الطاقة العالمية في ظل الأزمة.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







