تتزايد مخاطر وتهديدات السفن والناقلات المتوقفة بالموانئ، خصوصا تلك التي تظل لفترات طويلة وتحمل على متنها مواد قابلة للاشتعال أو الانفجار أو حتى حاويات تتضمن مواد تجارية غير مجرمة يمكن أن يترتب على طول مدة بقائها وسوء تخزينها في تلك السفن إلى اشتعالها أو انفجارها نتيجة تعرضها إلى حوادث اصطدام أو أعمال تخريبية أو إرهابية، أو حتى ظروف طبيعية مثل ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي سينتج عنه ـ بلا شك ـ خسائر كارثية في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة.
لعل الانفجار الذي حدث في ميناء بيروت في شهر أغسطس من العام 2020م يوضح حجم الكارثة وآثارها على الميناء والمناطق المجاورة بالرغم من أن السبب وراء هذا الانفجار كان مواد تجارية غير مجرمة (1 )، ولا ننسى قبلها الكارثة التاريخية في رصيف ميناء تكساس في العام 1947م نتيجة تعرضها لحادث صناعي ناتج عن حريق في حمولتها البالغة 2300 طن من مادة نترات الأمونيوم، كذلك حادثة حريق سفينة الحاويات في ميناء جبل علي بتاريخ 7/7/2021 والتي كانت تحمل مواد قابلة للاشتعال، طبعا هناك أمثلة عديدة ومختلفة في هذا السياق من المخاطر والتهديدات.
اقرأ أيضاً: ما تفاصيل أعمال المسح والتنقيب عن السفينة كيفا الغارقة في السواحل العمانية؟
مع الأخذ بالاعتبار وجود العديد من الأسباب الطبيعية والعادية أو الجنائية وراء توقف السفن والناقلات في الموانئ لفترات طويلة مثل التأخير في المناولة (2 ) أو بسبب الإجراءات الخاصة بالشحن أو الازدحام المروري، على أن هناك أسبابا أخرى لا يتم تداولها في الغالب مثل الإشكاليات التقنية أو الاشتباه بوجود مخاطر صحية أو أوبئة أو تلوث على متن السفينة أو في موادها، أو بسبب بعض الإشكاليات القانونية الناتجة عن وجود حوادث بحرية تضطر معها السلطات إلى حجز تلك السفن والتحفظ عليها، أو بسبب وجود نزاع قانوني حول تلك السفن والناقلات أو الحاويات والمواد التي تحملها، الأمر الذي يمكن أن يتسبب ببقاء وحجز( 3) تلك السفن والناقلات لمدد طويلة قد يترتب عليها مخاطر وتهديدات متعلقة بالصحة والسلامة والأمن الوطني.
وبغضِّ النظر عن إمكانية توافر القصد أو العمل الإرهابي (4 ) أو عدمه من وراء انفجار سفينة أو المواد التي تحملها، فإن السياسات والتوجهات الوقائية أو التحوطية واجبة وضرورية، وقد أوصيت في دراسة لي “بتشديد عقوبة سرقة أو الاستيلاء على مواد غير محرمة يمكن استخدامها في ارتكاب أعمال إرهابية ولو كانت تستخدم لأغراض غير إرهابية مثل استخدام غاز الكلور ونترات الأمونيوم وبعض الأجهزة المنزلية أو غيرها من الأجهزة غير المجرمة، خصوصا تلك التي يمكن تجميعها أو نقلها في الأحياء السكنية والاقتصادية.
اقرأ أيضاً: سلطنة عمان والهند توقعان اتفاقية لـ”تعزيز الأمن البحري”: التفاصيل
لم يتطرق قانون الإرهاب العماني إلى تلك المواد غير المجرمة أو المحرمة بطبيعتها، ولكنها تدخل في مجموعة المواد الخطرة أو القابلة للانفجار أو الاشتعال إذا لم يتم تخزينها بشكل جيد مثل نترات الأمونيوم على سبيل المثال لا الحصر. بمعنى آخر، أنها مواد تجارية غير مجرم تداولها، بالتالي يمكن أن يتم استغلالها من قبل التنظيمات الإرهابية أو الذئاب المنفردة بطرق أو بأخرى، خصوصا بسبب وجودها أو تخزينها غير الجيد في المناطق الصناعية والموانئ أو بالقرب من الأحياء السكنية”( 5) أو في تلك السفن والناقلات المتوقفة لمدد طويلة في الموانئ.
على ضوء ذلك، وعلى المستوى الوطني إن كان من توصية يمكن التأكيد عليها بهذا الخصوص، فهي أهمية الحذر والحرص، وتوقي جميع الأسباب التي يمكن أن ينتج عنها أي تهديد أو خطر بسبب توقف السفن في أي ميناء من موانئ السلطنة حتى وإن كانت تلك السفن والناقلات تحمل على متنها مواد تجارية أو عادية ولكنها يمكن أن تشكل خطورة بسبب توقفها لفترات طويلة لسبب أو لآخر.





