ربان السفينة تحاور رئيس الأكاديمية العربية أ. د. إسماعيل عبد الغفار:
نسعى أن يكون هناك وجود صريح للأكاديمية في لبنان
أكد رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري أ. د. إسماعيل عبد الغفار السعي إلى تعزيز العلاقات المتميزة بين لبنان والأكاديمية، آملاً أن تترجم بوجود فرع للأكاديمية في لبنان في المستقبل القريب. وخلال مقابلة خاصة أجرتها مجلة «ربان السفينة» مع د. عبد الغفار على هامش مؤتمر شرق المتوسط البحري 2019، تحدث عن خطط الأكاديمة المقبلة المتمثلة بافتتاح فرع الشارقة في شهر سبتمبر المقبل، وإنجاز مشروع فرع الأكاديمية في العلمين الجديدة، مؤكدا وجود هذا «البيت الخبرة العربي» لخدمة كافة الدول العربية والعالمية.
تحرصون على تسمية الأكاديمية ب «بيت الخبرة العربي»، بعد سنوات من رسم مكانة مرموقة على المستوى الإقليمي والعالمي، والدليل تصنيف الأكاديمية العالمي. كيف تنظرون إلى موقع الاكاديمية اليوم رغم كل التحديات على المستوى المحلي والإقليمي؟
أنشئت الأكاديمية أولا لتكون بيت خبرة للدول العربية، وكي نقوم بدورنا بشكل صحيح، يجب أن نكون «بيت خبرة عربي» بكل ما تعنيه هذه الكلمة، هذا يعني احتضان الخبراء وتراكم الخبرات. فكان علينا المضي بخطة واضحة على مدار السنوات لنتحول إلى بيت الخبرة الذي نحن عليه اليوم.
يمكنني القول إن الأكاديمية بدأت مسيرتها بشكل ضخم، ومع التطور الحاصل كان لا بد لنا أن نرسم خطة استراتيجية واضحة كي تتطور وتصل إلى المكانة التي نسعى أن تكون فيها. وعندما توليت رئاسة الأكاديمية، كان الاهتمام بالعنصر البشري هو أحد أهم الأولويات. أنا شخصيا ممتن لنتائج هذه الخطة، حيث أن أكثر من 260 من طلابنا يكملون مرحلة الدكتوراه في أكبر الجامعات حول العالم. هذا الرقم ليس بقليل ولا أعتقد أن أي من الجامعات في المنطقة قد وصلت إلى هذا الرقم.
وبهذه القدرات البشرية ومع توالي الأجيال بتنوع المدارس العالمية والخبرات، كوّنا فريق عمل متناغم يستطيع أن يقوم بالدور المطلوب منه. فهذه الأكاديمية هي بيت خبرة عربي، ونسعى جاهدين أن نضع هذه القدرات تحت أمر كافة الدول العربية. نحن موجودون في مقرنا في مصر الحاضنة التي نعتبرها صاحبة الفضل، ونتحضر لفرع الأكاديمية في منطقة العلمين الجديدة بمساحة كبيرة جدا وعدد من المباني، برعاية من الدولة لصالح الأكاديمية، كي تكون مركز للإبتكار في ساحل المتوسط.
نعمل على الإهتمام بالطالب وبحياته الطلابية وتكوين شخصيته المتكاملة؛ يحتاج الطالب إلى بيئة متكاملة ومعامل ومحاكيات وبنية معلوماتية كاملة، لذا كان التطور في كافة الإتجاهات. فنحن لا نعتبر الطالب يدرس في قاعة وعندما تنتهي المحاضرات يرجع إلى بيته؛ بل نعمل على إكسابه كافة المهارات التي تمكنه أن يكون منافسا في سوق العمل للحصول على الفرصة المناسبة، من خلال الإهتمام بالبحث العلمي والخدمة المجتمعية.
ومع افتتاح فرعنا الجديد في الشارقة في شهر سبتمبر المقبل، نعتبر أن الجامعة قد خطت خطوات كبيرة وواثقة، بتوسع رأسي يعتمد على عمق جودة التعليم. أصبحنا أحد النماذج التي تفتخر بها مصر والدول العربية، وتنافس الجامعات الدولية.
بالحديث عن فرع الأكاديمية في العلمين، متى تتوقعون الإفتتاح الرسمي لهذا لمشروع؟
نحن نفتخر بهذا الصرح الجديد في العلمين، وقد بدأنا هذا المشروع منذ أقل من عام، وقمنا بكافة التجهيزات والتحضيرات، وأؤكد لك أننا نمضي بخطى قوية ومتميزة. نتوقع افتتاح المرحلة الأولى من هذا الفرع في شهر سبتمبر 2019، في مجموعة من الكليات منها الذكاء الإصطناعي، طب الأسنان، الكليات النظرية وإدارة الأعمال والهندسة والنقل الدولي واللوجستيات، ونأمل افتتاح الدراسة في كليات أخرى في فبراير 2020.
كيف تنظرون إلى أهمية مشروع بدء استقبال الطلاب في فرع الشارقة في سبتمبر 2019؟
أقدر وأحترم حاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي والرسالة التي يحملها لإيمانه بالتعليم، لأنه حين رأى أن صرح الأكاديمية مشروع لا يهدف إلى الربح، ويعتمد على التمويل الذاتي، قرر أن يقف إلى جانب هذه الأكاديمية ويؤسس لها فرعا في الشارقة. أؤكد لك أن هذا الفرع سيكون مميزا، وسيبدأ العمل في سبتمبر القادم في النقل البحري بالشراكة مع الجامعة البحرية الدولية. تعاوننا قوي جدا مع الجامعة البحرية الدولية، ولا نبخل على خريجينا بشيء، لأننا نؤمن أن بناء الإنسان هو الأهم.
هناك بحث لتعزيز واستثمار العلاقة القوية بين لبنان والأكاديمية. كيف يمكن ترجمة تعزيز العلاقات على أرض الواقع؟
نحاول دعم المؤسسات الوطنية في البلاد العربية قدر الإمكان، لأن الاكاديمية تأسست لخدمة الأمة العربية. ندعم مسيرة إعادة بناء القدرات في العراق، نساند اليمن وليبيا وسوريا وفلسطين ولنا تواجد في المملكة العربية السعودية، كما أننا ندافع عن مصالح أمتنا العربية في المنظمة البحرية الدولية، فكذلك الأمر بالنسبة للبنان. لذا أطمح أن تتطور هذه الثقة والعلاقة القوية مع لبنان، وأشكر وأقدر وزير الأشغال العامة والنقل الأستاذ يوسف فنيانوس على اعتباره أن ما تقوم به الأكاديمية في لبنان على أنه يسجل بحروف من ذهب.
هذه الثقة والشهادة الكبيرة تضع على عاتقي مسؤولية كبيرة، بأن أحاول تطوير دور الأكاديمية في لبنان. نرى أن لبنان في مرحلة تأسيس موانئ جديدة، التي بدورها تحتاج إلى قدرات بشرية وخبراء وأفكار لمناطق لوجستية وتكامل وسائل النقل ليكون هناك نظام نقل متعدد الوسائط، أي تكامل النقل البحري مع النقل البري والجوي.
لذا أتمنى أن يكون هناك وجود صريح للأكاديمية في لبنان، ونحن نبحث هذا الموضوع ونتمنى أن نصل إلى نتيجة، وأقدر الجهود التي يقوم بها مدير عام النقل البري البحري في لبنان المهندس عبد الحفيظ القيسي، وأعرف الحب الكبير الذي يكنّه للأكاديمية.
هل بإمكاننا القول إن هناك خوفا من عصر التكنولوجيا، مثلا هل بإمكان السفن ذاتية القيادة أن تلغي دور الإنسان؟
كلا، التكنولوجيا المتقدمة لن تلغي دور الإنسان، قد تغير دوره ربما، فهذه التكنولوجيا ستطور دور الإنسان. علينا أن نراقب التحديات القادمة ونبني عليها، المهم أن يكون الإنسان قادرا على التعامل مع التكنولوجيا التي تصب في صالح التطور، بدل أن يكون خاملا لا يعي ما قد يساعده على التقدم.
كلمة أخيرة
أود أن أهنئكم على النجاح في مؤتمر شرق المتوسط البحري، بالنظر إلى المرحلة المقبلة للمنطقة وما ينتظرها من تحديات وتغير في نموذج التجارة العالمية والمبادرات المطروحة.