لا يزال يشهد أسطول الحاويات العالمي نموا قياسيا في السعة بمعدل الحاوية النمطية TEU المضافة إلى الأساطيل في عام 2023 ولهذا العام أيضًا. وبينما يواصل أصحاب الصناعة في القطاع البحري بالإعراب عن قلقهم بشأن التراجع في القدرة الاستيعابية للحاويات، لا بد من الإشارة إلى أن هذا الأمر ساعد في التخفيف بشكلٍ ما من تداعيات عمليات تحويل مسار السفن بعيدا عن البحر الأحمر وانخفاض عدد السفن العابرة اليومية في قناة بنما.
وفق معطيات من BIMCO، سجلت سعة سفن الحاويات 2.5 مليون حاوية نمطية في عام 2023، أي أعلى بنسبة 37% من العام 2022. ولفهم هذه الأرقام أكثر، تشرح Alphaliner أن أرقام أسطول الحاويات العالمي قد سجلت أكثر من 6,900 سفينة بسعة تتخطى 29.6 مليون حاوية نمطية.
أما وتيرة عمليات تسليم السفن المبنية حديثا فلم تتباطأ في عام 2024، إذ ذكرت BIMCO أنه تم تسجيل رقم قياسي جديد في هذا المجال حتى الآن لهذا العام، فقد تم تسليم سفن حاويات بسعة اجمالية وصلت الى مليون حاوية نمطية في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2024، أي ما يمثل زيادة 80% مقارنة بالرقم الذي سجل سابقا.
وفي هذا الصدد، يقول Niels Rasmussen، كبير محللي النقل البحري في BIMCO: "على الرغم من ذلك، لا تزال عمليات التسليم غير كافية عند مقارنتها بحجم الأسطول. التوقعات كانت أن تصل عمليات التسليم إلى 11 بالمئة من سعة الأسطول في بداية العام. يمكن مقارنة هذه النسبة بعام 2008، الذي سجل نسبة أعلى بقليل وهي 14% من الأسطول."
ومن زاوية أخرى، ذكرت BIMCO أنه وعلى الرغم من ارتفاع عدد السفن المبنية حديثا، إلا أنه لا يزال حجم سجل طلبات البناء مرتفعا جدا، فسجل طلبات البناء قد وصل إلى 6.1 مليون حاوية نمطية، أي ما يمثل 21% من حجم الأسطول الحالي.
وفي هذا الإطار، يقول Rasmussen:"وصلت حصة الأسطول في سجل طلبات البناء إلى ضعف حجمها الذي كانت قد سجلته قبل جائحة كورونا وقبل بدء فورة العقود والتعاون بين خطوط النقل."
ومن المتوقع أن تستمر وتيرة تسليم السفن المبنية حديثا في عام 2024 حتى عام 2025. وبالاستناد إلى BIMCO، سيتم تسليم سفن بسعة 2 مليون حاوية نمطية أخرى في الفترة المتبقية من عام 2024، ليصل المجموع السنوي إلى سعة تتخطى 3 ملايين حاوية نمطية، لتتجاوز الرقم القياسي الذي سجل العام الماضي بنسبة 30%. كما من المتوقع أن تتراجع أرقام تسليم السفن المبنية حديثا في عام 2025 ولكنها ستبقى عند ما يقارب من سعة 2 مليون حاوية نمطية.
وفي هذا الإطار، يضيف Rasmussen قائلًا: "كان من المتوقع أن يساهم الارتفاع في عمليات تسليم السفن إلى زيادة كبيرة في العرض في السوق، وبينما أثر ذلك بدوره على السوق في عام 2023، إلا أن عمليات التسليم في هذا العام تساهم بدلًا من ذلك في الحفاظ على حركة تجارة الحاويات العالمية."
ونظرا لضرورة إعادة توجيه السفن عبر رأس الرجاء الصالح بعد أحداث البحر الأحمر، تشدد BIMCO على أهمية زيادة سعة السفن بحوالي 10% من أجل إدارة تجارة الحاويات العالمية، كما وإن القدرة اللازمة لإدارة أي نمو في السوق يجب أن تضاف إلى نسبة الـ10%. فضلًا عن ذلك، توقعت شركة Maersk في الأسبوع الماضي أن إعادة توجيه السفن المبحرة من آسيا إلى أوروبا بعيدًا عن البحر الأحمر سيتطلب ما يصل إلى 20% من طاقة قطاع النقل البحري في ربع السنة الحالي.
من جهته يحذر Vincent Clerc الرئيس التنفيذي لشركةMaersk أنه ما زال من المتوقع أن يشهد القطاع سعة فائضة في عامي 2024 و2025. وهذا ما يلفت إليه Rolf Habben Jansen، الرئيس التنفيذي لشركة Hapag-Lloyd وغيره من الرؤساء التنفيذيين الأخرين عند إعرابهم عن مخاوفهم من السعة الفائضة بسبب طلبات السفن المبنية حديثا.
وعليه، تتوقع BIMCO أن يشهد السوق فائضا في العرض على السفن جراء ارتفاع عدد السفن المبحرة في البحر الأحمر وقناة السويس، مشيرة إلى أن أسطول الحاويات نما بنسبة 21% بين عامي 2019 و2023، بينما نمت أحجام الحاويات بنسبة 4% فقط. في حين من المتوقع أن ينمو الأسطول بنسبة 15% بين عامي 2023 و2025.







